كتاب أسود يرصد حرب الاستئصال والإبادة الجماعية لشباط في حق قيادات الحزب

عكس كل الالتزامات التي قدمها حميد شباط خلال المؤتمر الوطني الأخير، وخطابات التبشير ببناء أداة حزبية عصرية تنتصر للقيم الديمقراطية، وتؤسس لحكامة حزبية مغايرة تجعل من الاختلاف في التقدير والاجتهاد مصدر إغناء للأطروحات أو المواقف، كشف كتاب أسود، أعده أعضاء بالحزب، يرصد أخطاء تدبير الأمين العام خلال الولاية التي قاد فيها الاستقلال، أن شباط انحاز إلى الاستقواء والتصدي لكل الآراء المخالفة، وحول قطاعا واسعا من المناضلين إلى حواريين، دون إرادة أو اختيار عن طريق الابتزاز، وتوزيع المكاسب التنظيمية، جاعلا من سلاح الطرد أداة فعالة لمواجهة الأطروحات المخالفة والمواقف المغايرة في إطار حرب استئصال وإبادة جماعية لم تستثني رموز الحزب وقيادته التاريخية.
وهكذا قرر شباط طرد العديد من القياديين المنتمين الى حركة “بلا هوادة” المعارضة لسياسته، بعيد أيام قليلة من انعقاد المجلس الوطني لهذه الحركة، ولتبرير قرار بهذه الخطورة، يقول التقرسير الأسود، فقد تم اتهام مجموعة من أعضاء المجلس الوطني “بتبخيس عمل المؤسسات والعمل خارج هياكل الحزب، وأن من مسؤوليات قيادة الحزب العمل على اتخاذ كل الإجراءات اللازمة التي يقتضيها الأمر لضمان الاحترام التام لأنظمة الحزب خصوصا ما يتعلق بالانضباط”، وقد تضمنت هذه المجموعة عددا من الوجوه الحزبية والسياسية مثل عبد الواحد الفاسي، وامحمد الخليفة، وعبد الحق التازي، ولطيفة سميرس، وعلال مهنين وغيرهم.
كما قررت اللجنة الوطنية للتحكيم والتأديب بالحزب طرد وزير التربية الوطنية، أنداك، عضو المجلس الوطني، محمد الوفا، من صفوف الحزب بسبب رفضه تنفيد قرار الحزب بالانسحاب من الحكومة والاستقالة من منصبه الوزاري، مؤاخذة محمد الوفا بارتكابه “مخالفة قوانين الحزب وأنظمته والاضرار بمصالحه وعصيان مقرراته ومعاقبته تأديبيا باتخاذ في حقه قرار الطرد من صفوف الحزب.”
وأشار التقرير الأسود إلى أن مخالفة قوانين الحزب والإضرار بمصالحه وعدم لانضباط لمقرراته شكلت الورقة الجاهزة التي كان يشهرها، حميد شباط الأمين العام للحزب في وجه مناوئيه ومواجهة الآراء والمواقف المخالفة .
وأضاف التقرير أنه في هذه المرحلة من تدبير الحزب عرفت اللجنة الوطنية للتحكيم والتأديب نشاطا استثنائيا، حيث أصدرت أيضا قرارا بتوقيف شباط لأعضاء من اللجنة التنفيذية، وهم كريم غلاب، وياسمينة بادو لمدة 18 شهرا عن الحزب، إلى جانب توفيق حجيرة رئيس المجلس الوطني.
وقال التقرير إن المؤسف في هذه المرحلة، هو أن يضيق هامش الديمقراطية الداخلية وتتعطل الياتها الى درجة يتحول فيها القضاء وردهات المحاكم آليات لفض النزاعات والخلافات، عوض استثمار إمكانات التسوية داخليا بما يحفظ للحزب هيبته وجديته لدى الرأي العام .
وأوضح أنه أمام انحسار مساحات الاختلاف ولمواجهة مد التسلط والاستكبار، يضطر المناضلون إلى اللجوء إلى القضاء والطعن في قانونية القرارات المتخذة التي لا تبعد عنها شبهة الإقصاء والانتقام بغاية تفويت الفرصة على المخالفين لسياسة حميد شباط ومنافسته في السباق نحو رئاسة الحزب خلال المؤتمر المقبل.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة