رغم أنظمة الإنذار المبكر في التنبؤ.. غضب الطبيعة يحصد أرواح ألاف البشر

الأربعاء 11 أكتوبر, 2017 21:04 وكالة المغرب العربي للأنباء
إحاطة -

على الرغم من الدور الفعال الذي تضطلع به أنظمة الإنذار المبكر في التنبؤ والحد من الكوارث الطبيعية، فإنها لم تعد كافية للتقليل من الحصيلة الثقيلة الناجمة عن غضب الطبيعة الذي تفاقم بشكل مهول خلال السنوات الأخيرة.
ويرى الخبراء والباحثون المعنيون بالكوارث الطبيعية، التي يحتفل العالم بعد غد الجمعة 13 أكتوبر باليوم العالمي للحد منها، أن الحاجة باتت ملحة لإرساء حلول جذرية وخلاقة للحد من حجم وأعداد الأعاصير والزلازل والسيول والفيضانات وانجراف التربة وأمواج المد البحري العاتية (التسونامي) وذوبان كتل الجليد وارتفاع مستوى مياه البحار والمحيطات وغيرها من الكوارث الطبيعية التي بلغ عددها وفقا للأمم المتحدة 4130 كارثة في الفترة ما بين 2002 و2011.
ويشكل حصر ارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقاؤه دون درجتين مئويتين، باعتباره أبرز المحاور للاتفاق النهائي لقمة المناخ المنعقدة بباريس في دجنبر 2015، ومتابعة الجهود لوقف ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية، إحدى المداخل الرئيسية، برأي خبراء المناخ، للحد من غضب الطبيعة وكوارثها.
ويتعلق الأمر بهدف محوري سيمكن من تقليص مهم لمخاطر التغيرات المناخية حسب العلماء مما يفرض خفضا كبير الحجم لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري باتخاذ إجراءات للحد من استهلاك الطاقة وإعادة تشجير الغابات والاستثمار في الطاقات البديلة، كما هو الشأن بالنسبة لمشاريع الطاقة الشمسية العملاقة بورزازات.
ويفترض، بحسب علماء المناخ، أن تنعكس نتائج إيجابية عن خفض استخدام الطاقة الأحفورية، على الخصوص النفط والفحم والغاز، واللجوء إلى مصادر الطاقة النظيفة وتغيير أنماط إدارة واستغلال الغابات والأراضي الزراعية.
وفي معرض تطرقه للسبل الكفيلة بمواجهة الكوارث الطبيعية، حذر البنك الدولي، في تقرير له نشره العام الماضي، من أن الكوارث الطبيعية يمكن أن تدمر المناطق الحضرية وتدفع ما يصل الى 77 مليون شخص حول العالم إلى الفقر بحلول عام 2030 “إذا لم يتم إنشاء المزيد من البنى التحتية المرنة”.
وعلى المستوى الوطني، تبرز الحاجة لإرساء استراتيجية شاملة تتمحور حول “اتخاذ تدابير وقائية من خلال الاستفادة من مساهمة العلم والتكنولوجيا، ومن الدراسات والأبحاث حول المخاطر المحتملة وطبيعتها، واحتمال وقوعها، والأضرار التي قد تنشأ عنها، ودرجة الضعف لدى التعرض لتأثيراتها في الفضاء الترابي المعني”.
وفي هذا الصدد، ينبغي “تركيز الجهود المبذولة للحد من انعكاسات الكوارث في إطار التنمية المستدامة حول تخطيط وتنظيم استغلال الأراضي من خلال توجيه التنمية خارج المناطق المعرضة للخطر بشكل خاص، ما سيساهم في ضمان مناطق حضرية منظمة وعقلانية، إلى جانب تحقيق الإمكانيات الاجتماعية والاقتصادية للأراضي المعنية، وحماية الموارد الطبيعية والضرورات الأمنية”.
وبحسب الأمم المتحدة، فإن 226 مليون شخص يتأثرون سنويا بالكوارث الطبيعية، وسجلت، خلال الأربعين سنة الماضية، معظم حالات الوفاة الناجمة عن الكوارث الطبيعية البالغ عددها 3،3 مليون حالة، بالدول “الأشد فقرا”. وبين عامي 2000 و2010 لقي أزيد من 680 ألف شخص حتفهم بسبب الزلازل وحدها.
ومنذ عام 1989، شرعت دول العالم في تخليد اليوم العالمي للحد من الكوارث الطبيعية بعد دعوة من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتوعية الناس وتعزيز ثقافة عالمية بكيفية اتخاذ إجراءات للحد من خطر تعرضهم للكوارث.
وتم تحديد 13 أكتوبر موعدا لاحتفال المجتمعات في جميع أنحاء العالم بكيفية الحد من تعرضهم للكوارث وزيادة الوعي حول أهمية كبح جماح المخاطر التي يواجهونها جراءها.
وتهدف نسخة العام الجاري من هذه التظاهرة الدولية إلى إذكاء الوعي العالمي بالإجراءات والسياسات والممارسات الفعالة المتعلقة بخفض التعرض للمخاطر على مستوى المجتمعات المحلية، وبالتالي المساهمة في الحفاظ على منازل الناس ومقومات حياتهم اليومية.
وتدعو الأمم المتحدة دول العالم إلى تطبيق جهود إدارة مخاطر الكوارث الواردة في إطار (سينداي)، في أفق الحد من الخسائر في الأرواح البشرية والأضرار البيئية التي تهدد بشكل جوهري عملية التنمية الاقتصادية.