حقوقيون يدينون وصف الرميد مواطنين مغاربة بالأوساخ

الخميس 12 أكتوبر, 2017 19:09 إحاطة
إحاطة -

عبرت مجموعة من جمعيات المجتمع المدني المغربية، المتشبعة بمبادئ حقوق الإنسان الكونية والشمولية، عن “غضبنا الشديد لما تتعرض له حقوق المثليين المغاربة (كأقلية)، يجب حمايتها وصيانة حقوقها”.
وأدانت الجمعيات بشدة في رسالة مفتوحة الى السيد رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، التصريحات الأخيرة لمصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، حول المثليين الجنسيين بالمغرب.
وكان الرميد صرح، في معرض جوابه عن استفسارات بعض الصحافيين، قائلا: “وا بزاف.. هاد المثلية الجنسية عاد ليها الشان ونتكلمو عليها..”، مضيفا: “الأوساخ هاد الناس”، عقب حضوره للجلسة الافتتاحية لورشة إقليمية حول “الآليات الوطنية للوقاية من التعذيب بشمال إفريقيا”، بالمكتبة الوطنية بالرباط.
وأشار بلاغ للجمعيات إلى أن هذا الوزير المنتمي لتيار “الإسلام السياسي” سبق أن عبر، في معرض رده على انتقادات جمعيات حقوقية للاستعراض الدوري الشامل للمغرب بمجلس حقوق الإنسان قائلا: “هل يريدون أن نرفع التجريم يوما ما عن العلاقات الجنسية المثلية، وهل يمكن أن يتعايش المغاربة مع تشريع يسمح بهذا، أو بتشريع يساوي بين الرجال والنساء في الإرث؟”.
واعتبرت أن وصف الرميد بالأوساخ مواطنين مغاربة شأنهم شأن أي مواطن آخر، هو “خرق سافر للدستور المغربي الذي يتبنى في ديباجته التزام الدولة المغربية لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا”، وأضاف البلاغ أنه “عيب وعار على من يتصف بصفة وزير حقوق الإنسان أن يصم فئة من المغاربة بالأوساخ”، معتبرا أن “هذا مؤشر على قمة الانحطاط، الذي أصبحت فيه حكومة تحالف الإسلام السياسي والقوى الرجعية المناهضة لحقوق الإنسان، المتحكمة حاليا في دواليب الدولة”.
وقال البلاغ “يفترض في كل الوزراء الولاء للدستور ومبادئه ومقتضياته الحقوقية، لا تصريف المعتقدات الشخصية والحزبية، وذلك تأسيسا على أن القواعد الدستورية والتشريعية عامة ومجردة وملزمة، ولا يعقل أن تبعث على ترجيح ما هو خصوصي على ما كونه عمومي أو كوني شامل، الشيء الذي يقتضي الحرص على عدم التمييز بين المواطنات والمواطنين، وعدم وصمهم أو تحقيرهم ، فالدستور والمعايير الدولية يضمنون الحق في عدم التمييز و المساواة أمام القانون ومبدأ تكافؤ الفرص. إن وزير الدولة هذا بمثل هذه التصريحات، يشجع “فوبيا المثلية” المحرمة أمميا، و يحرض بشكل أو بآخر ضد النشطاء الحقوقيين وخاصة المدافعين عن الحقوق الشخصية حينما نعتهم “بدعاة اللواط”.
وأدانت الجمعيات هذه “المواقف المعادية لحقوق الإنسان والمقوضة لها والمناهضة لمبدأ ترابط الحقوق في مقابل التجزيء والتي تستند على فهم خاص وشخصي للدين بإعلانه عدائه للمساواة في الحقوق بين الناس من جهة وبين الرجل والمرأة من جهة اخرى. كما ندين حملة التراجع الكبير في مجال حقوق الإنسان، ونعلن أن ثوابت المغرب التي يجب تحصينها هي مبادئ حقوق الإنسان، و أن استناد الوزير المكلف بحقوق الإنسان للدين في مناقشة مثل هذه المواضيع الحساسة، يضرب في العمق حقوق الإنسان والأقليات داخل البلاد وهو استهتار بحقوق الإنسان”.
وطالبت جلالة الملك محمد السادس بـ”ممارسة اختصاصاته الدستورية لحماية حقوق وحريات الأفراد والجماعات باعتباره الضامن لممارستها دستوريا، حماية كذلك للسير العادي للمؤسسات حيث أن وزارة حقوق الإنسان نشئت لدعم الحقوق والحريات وليس لمحاربتها، وخلق أسس تقويضها”.
وأدانت الجمعيات “هذه المواقف المناهضة لحقوق الإنسان”، وطالبت مؤسسات الدولة المعنية بـ”فتح تحقيق مع الرميد وإحالته على المحاسبة الحكومية، والتشريعية، والقضائية”. كما طالبت رئيس النيابة العامة بـ”فتح تحقيق وفق المساطر المتاحة قانونا مع الوزير الرميد عن مواقفه اللادستورية، واللاحقوقية، التمييزية بسبب الميول الجنسية”. كما طالبت رئيس الحكومة بـ”ممارسة اختصاصاته السياسية تجاه هذا الوزير الشارد عن السياسات العامة المعلنة”.