لماذا يقصي مسيرو مؤسسة ملكية السينما المغربية ويفتحون الأبواب ل”آل عيوش”؟

الأحد 11 فبراير, 2018 22:12 جمال الخنوسي
إحاطة -

إنجاز جميل قامت به مؤسسة هبة قبل سنوات حينما اقتنت قاعة سينما النهضة في قلب الرباط التي كانت معرضة للضياع والإهمال، والتي كانت ستتحول حتما إلى عمارة صامتة للسكن أو مقهى يلتقي فيه المثرثرون، وجعلت منها، بدل ذلك، قاعة للسينما وفضاء للثقافة يجمع الفن وعشاقه كل يوم.

مؤسسة هبة، لمن لا يعرفها، تأسست سنة 2006 بمبادرة من الملك محمد السادس، تشتغل كجمعية ذات منفعة عامة (غير ربحية)، من أجل تطوير وإشعاع الفنون بكافة أشكالها.

لكن كيف حول القائمون على هذه المؤسسة الملكية ذات الأهداف النبيلة هذه القاعة إلى فضاء للإقصاء الممنهج الذي تتحكم فيه أهواء حفنة من المسيرين الذين لا يعطون القيمة لرسالتهم الراقية بقدر ما يستثمرون العلاقات و”الشلَلِية” وتبادل المصالح بين أبناء المحظوظين؟

للإجابة على هذا السؤال دعوني أحكي لكم قصة قصيرة.

قبل أشهر قليلة، زرت مقر مؤسسة هبة بالرباط بعد اتصال سريع بالمديرة العامة للمؤسسة، زينب كديرة، وتحديد موعد لقاء.

كانت السيدة مهذبة جدا. اضطررت للحديث معها بالفرنسية بعد أن لحظت أنها تجد صعوبة في فهم حديثي بالعربية.

خلاصة اللقاء أني عرضت عليها باعتباري منتج فيلم سينمائي، تقديمه في قاعة النهضة باعتبارها أفضل قاعة في العاصمة، وباعتبار الفيلم حقق نجاحا واسعا في باقي القاعات الوطنية حسب ما بينته أرقام المركز السينمائي المغربي، بل كان الفيلم الأول في شباك التذاكر على الاطلاق.

ردت السيدة المهذبة طلبي بدعوى أن قاعة سينما الفن السابع القريبة من سينما النهضة، مخصصة للأفلام المغربية وبالتالي لاداعي لمزاحمتها، ويفضلون في المقابل، عرض الافلام الأجنبية. أي أن لكل قاعة تخصصها وبرمجتها .. جميل.

وجدت منطق السيدة المهذبة معقولا، وحجتها دامغة، فلم نطل في الحديث، بل عززت كلامها بأن الكثير من الأفلام سعت لما سعيت اليه، واتصل أصحابها بسيدة أخرى اسمها هند الوردي، المسؤولة عن قاعة سينما النهضة، ولم تقبل قط عرض فيلم مغربي، إلا في الحالات النادرة في إطار مهرجان مثلا (كما هو الأمر بالنسبة لفيلم المخرج نور الدين الخماري ”بورناوت’’).

إلى هنا والأمور طبيعية، لكني فوجئت قبل أيام أن مؤسسة هبة والقاعة السينمائية التابعة لها تكشف عن برمجة الفيلم الجديد للمخرج المغربي الفرنسي نبيل عيوش، ابتداء من يوم الاربعاء المقبل.

لماذا هذه الانتقائية في التعامل؟ ولماذا لم تعرض قاعة النهضة أفلاما مثل “حياة” و”لحنش” و”في بلاد العجائب”… والقائمة طويلة، وأقفلت في وجهها الباب؟ ولماذا كسرت اليوم القاعدة، وفتحت ذراعيها لنبيل عيوش وفيلمه؟ أليس في ذلك احتقارا لكل المخرجين والفنانين والمنتجين والموزعين المغاربة، وتحقيرا لسينما فتية تحتاج الدعم لا الإهانة؟ كيف يسمح القائمون على مؤسسة هبة وعلى رأسهم يونس بومهدي بهذا التمييز؟

نعم من حق عيوش وكل سلالته عرض أفلامه في سينما النهضة، بالقدر نفسه الذي لكافة المخرجين المغاربة، لذلك من حقنا أن نسأل : كيف تسمح هذه الحفنة من المسؤولين بتهريب مؤسسة ملكية وتحويرها عن هدفها، وجعلها بدل ذلك مؤسسة للتمييز والاقصاء والحيف والزبونية؟