جامعة داعشية في قلب العاصمة الاقتصادية

هل يمكن أن تصدق أنه في قلب بلد اسمه المغرب، وفي جامعة كبيرة بالعاصمة الاقتصادية يتابع الطلبة تكوينهم في ظروف تشبه تلك التي سنتها داعش في سوريا والعراق أو تنظيم طالبان في بلاد أفغانستان.

الأمر ليس ضربا من الخيال بل هو واقع مرير يعيشه العشرات من الطلبة والطالبات بالمدرسة العليا للأساتذة التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، حيث منعت إدارة المؤسسة التربوية الاختلاط وكونت أقساما خاصة بالذكور وأخرى حكرا على الإناث في شعبة التربية البدنية والرياضة مع بداية السنة الجامعية 2017 / 2018 في غفلة من الجميع.

ورغم المحاولات المتكررة لمجموعة من الأساتذة والطلبة والطالبات لإنهاء هذا الحكم الداعشي غير أنهم لم يوفقوا في مسارهم ولم يعط نضالهم نتيجة تذكر.

وظهر بصيص من الأمل خلال اجتماع لإدارة شعبة التربية البدنية والرياضة حيث جاء في محضر الاجتماع المؤرخ في 12 نونبر 2017 ، حضره مدير المدرسة العليا للأساتذة الحسين أزدوك، ونائبه مصطفى الخوخي، أن اختيار الإدارة للأقسام غير المختلطة فجر نقاشا كبيرا، علميا وتربويا واجتماعيا وثقافيا. خلص في النهاية إلى الحفاظ على هذا التمييز إلى نهاية الدورة الخريفية، حيث سيتم الرجوع إلى الأقسام المختلطة مع بداية الدورة الربيعية.

إلا أن الإدارة تمادت في تماطلها، ولم تنفذ الوعد الذي قطعته على نفسها واستمرت في تفريق أساتذة الغد والتمييز بين الذكور والإناث رغم انطلاق الفترة الربيعية في فبراير الماضي.

وقال مصدر مطلع من داخل المدرسة العليا للأساتذة أن ما يحدث مناف للقواعد التربوية حيث أن الأساتذة سيتعاملون غدا مع أقسام مختلطة في حين أنهم تكونوا في أقسام أحادية الجنس وهو أمر لا يستقيم بالمرة.

وفي السياق ذاته، جمع طلبة السنة الثانية من الشعبة ذاتها الذين عاشوا السنة الماضية تجربة الاختلاط قبل تطبيق النظام الداعشي، قاموا بجمع توقيعات الطلبة في استمارة أعدت لهذا الغرض، حيث أظهرت النتائج رفضا واسعا لقرار منع الاختلاط، في حين وجد طلبة السنة الأولى أنفسهم في وضع غريب ولم يستوعبوا القمع الممارس عليهم وتنفيذ سياسة التفرقة الظلامية.

ومن المنتظر أن يصعد الطلبة والطالبات ومجموع المدرسين والمدرسات في حركتهم الاحتجاجية مؤكدين أنهم سيرفعون مطلبهم للمسؤولين لوضع حد لهذا الحيف. والسؤال العالق في أذهانهم جميعا : من يقف وراء قرار الفصل بين الذكور والاناث في مؤسسة يتخرج منها أساتذة وأستاذات المستقبل؟

 

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة