حامي الدين يفضح إخوانه .. أحداث الريف وجرادة والمقاطعة عقاب الشعب ضد المناهضين لابن كيران (فيديو)

كشف عبد العالي حامي الدين، القيادي بحزب العدالة والتنمية، في تصريح لقناة جزائرية، أن حملة المقاطعة، التي شنها بعض المغاربة على ثلاث منتوجات بعينها لثلاث شركات محددة، تستهدف خطا سياسيا “مناهضا” لحزب العدالة والتنمية، ولأمينه العام السابق عبد الإله بن كيران.
وأوضح حامي الدين، خلال مشاركته في برنامج المشهد المغاربي على القناة المغاربية، أن حملة المقاطعة أربكت الحكومة وحزب العدالة والتنمية، معا، وأن الحزب تأخر كثيرا في فهم هذه الدينامية، المتمثلة في مقاطعة ثلاث منتوجات بعينها، مشيرا إلى أن حزب العدالة والتنمية تأخر كثيرا في تقدير الموقف الضروري في اللحظة المناسبة، وأنه كان بالتأكيد هناك ارتباك حكومي، انعكس، دون شك، على مواقف الحزب الذي يقود الحكومة، وأنه أدى ويؤدي ثمن هذا التأخر.
واسترسل حامي الدين وقال إن “المقاطعة ليست معزولة عن نطاق سياسي معين .. وبعيدا عن اللغة الاقتصادية، المتعلقة بمحاولة إلحاق أضرار معينة بمنتوجات ذات رمزية ودلالات معينة مثل سيدي علي ومحطات البنزين إفريقيا، التي ترمز إلى علاقة المال بالسياسة، بطريقة يمكن القول عنها إنها فاحشة”.
وأضاف بالتأكيد دوما “بعيدا عن الجانب الاقتصادي”، أن “هناك الجانب السياسي”، الذي اعتبره أنه “هو المهم، في هذه المقاطعة” لأنه من وجهة نظر حامي الدين “جواب سياسي على مرحلة سياسية، تميزت بالكثير من الاحتقان، منذ مرحلة البلوكاج”، وهنا مربط الفرس، عند حامي الدين، خاصة عندما يسترسل في التوضيح، ويربط الحملة، وغيرها من الأحداث التي وقعت، بـ”مرحلة إعفاء عبد الإله بن كيران، وعدم السماح له بتشكيل حكومة، منسجمة مع نتائج الانتخابات”، مشيرا إلى أن من نتائج إعفاء بن كيران “اندلاع حراك الريف، في البداية، ثم أحداث جرادة”، قبل أن تظهر للوجود حملة المقاطعة بمعنى، من وجهة نظر القيادي في العدالة والتنمية، وقائد الكتائب الإلكترونية لابن كيران، أن “المجتمع يعبر علن دينامية، لتقديم أجوبة سياسية تقول إنه رافض لمسار سياسي معين، ويعبر عن ذلك بالطريقة التي لا ترتب التزامات بالنسبة إليه ولا ترتب أيضا، متابعات قضائية ، كما هو الشأن بالنسبة للمحاكمات الجارية بالنسبة للريف وجرادة”.

 

وقال حامي الدين، في البرنامج ذاته، إن لحسن الداودي مباشرة بعد المشاركة في وقفة احتجاجية لعمال شركة للحليب لمطالبة الحكومة بوقف المقاطعة، اعترف بخطئه وقدم استقالته من الحكومة، وتفاعلت الأمانة العامة للحزب مع طلب الداودي.
وعودة إلى جوهر حملة المقاطعة، يرى حامي الدين، أنها “لم تستهدف حزب العدالة والتنمية” إنما استهدفت “زواج المصالح بين السلطة والمال، وأساسا منتوج البنزين لشركة محددة، صاحبها رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، حليف العدالة والتنمية في الحكومة”، موضحا أن “طبيعة الحزب والدور المرشح له في المرحلة المقبلة، كبديل لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تلقى، من وجهة نظره، ضربة قوية في انتخابات 7 أكتوبر”، جعل “المغاربة بحسهم السياسي يفهمون أنهم (الأحرار) الورقة الرابحة في المرحلة القادمة”، وأن المواطنين، حسب حامي الدين أرادوا معاقبة “الذين أفشلوا مشروع عبد الإله بن كيران”، أي التجمع الوطني للأحرار، فـ”استهدفوا، بالتالي، شركة إفريقيا أساسا”، التي صاحبها هو عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، أما المنتوج الثاني المستهدف فهو الماء المعدني سيدي علي، لصاحبته رئيسة الباطرونا السابقة، التي، من وجهة نطر حامي الدين، سبق أن “اصطفت ضد حكومة عبد الإله بن كيران”، وبالتالي فالمواطن يحاسبها على ذلك، أما شركة الحليب التابعة لشركة فرنسية فالمتضرر، من وجهة نظر القيادي في حزب العدالة والتنمية هو الفلاح الصغير، وأن المقاطعة بمثابة درس “ستدفع الفلاح الصغير إلى تنويع موارده ولا يقتصر على الحليب”.

رأي آخر

وفي الوقت الذي ربط حامي الدين حملة المقاطعة بانتقام الشعب من “أعداء” حزب الإخوان المسلمين (العدالة والتنمية) وأمينه العام السابق عبد الإله بن كيران، في رسائل مشفرة موجهة إلى من يعنيهم الأمر، وأنهم المتحكمون في نبض الشارع، وأن كتائب ابن كيران، دون أن يسمي ذلك مباشرة هي من وراء تلك الحملة، أو جهات خارجية لها وسائلها ولها مصلحة في استمرار الإخوان على رأس السلطة في المغرب، كان
للباحث أشرف الطريبق، كاتب ومحلل سياسي، رأي آخر، موضحا أن الحكومة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية، انحازت، في بداية الأمر، إلى الشركات ضد حملة المقاطعة، لأنها (الحكومة) كانت تبخس من حملة المقاطعة، ولم تكن تدرك مخاطر أو مآلات هذه الحملة ، لأنها لم تكن تعرف من هي الأطراف التي أطلقتها، وعبأت لها.

وأشار الطريبق، في البرنامج ذاته، إلى أن وقع حملة المقاطعة الكبير جدا ونتائج هذه الظاهرة، وانخراط فئات واسعة من الشعب فيها، أربك وأحرج الحكومة، موضحا أن السياسة الليبيرالية التي ينهجها المغرب، الهدف منها هو الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، التي تعطى القيمة الأكبر للشركات ورجال الأعمال باعتبارهما أحد محركات الاقتصاد المغربي، لكن أمام تراجع القدرة الشرائية والطبقة الوسطى، وأمام غياب مؤسسات للمنافسة والنزاهة وقيمة السوق ارتبكت الحكومة، بين دعم الشركات أم تلبية مطالب الشعب، ومن نتائج ارتباكها صدور اصطلاحات وأوصاف مثل “وصف القطيع”، والتركيز على الدفاع عن شركة واحدة (شركة الحليب)، حيث اختلط الأمر على الحكومة بين الاجتماعي والاقتصادي.
واعتبر أن المقاطعة كانت سلاحا مؤثرا، وأن نتائجها كانت واضحة، وأن أي حزب سياسي لابد أن يتفاعل مع المقاطعة سياسيا، وردة فعل الجماهيري، أما على مستوى الاقتصادي كانت واضحة أيضا، ولها أثر سلبي وصعب على بعض القطاعات التي بدل المغرب جهودا لتطويرها، مثل قطاع الفلاحة، وتربية المواشي، وإنتاج الحليب، خاصة التعاونيات، والاختلاف ما بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي، جعل الحكومة في موقف الحكومة لا يمكن أن تكون ضد نفسها، فيما يمكن المعارضة أن تتبنى مطالب حملة المقاطعة، ما دفع حزب الأصالة والمعاصرة إلى الدفع بملتمس الرقابة.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة