كتاب السيناريو حاضر في المعرض الدولي للنشر والكتاب

اعتبر مشاركون، في ندوة تحت عنوان “النص بطلا سينمائيا”، أن تحويل الأعمال الروائية إلى أفلام سينمائية ناجحة مجازفة لا يتقنها إلى القليلون من كتاب السيناريو.

وأبرزوا، في الندوة التي نظمت أمس الاثنين ضمن فعاليات الدورة 25 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، أن الحديث عن العلاقة بين النص الروائي والنص السينمائي مسألة معقدة ومتشعبة على اعتبار أن كتابة الرواية تختلف عن الكتابة للسينما وإن كانت بينهما تقاطعات كثيرة، مشيرين إلى أن الصعوبة تكمن في كون الرواية تتضمن حوارات داخلية وأحاسيس عميقة، يعسر تحويلها إلى صورة، وبالتالي فإنه من المتعذر أن يكون كتاب السيناريو كلهم مقنعين في اقتباسهم للأعمال الروائية.

وبرأي الروائي المغربي البشير الدامون، الذي حولت روايته “سرير الأسرار” إلى فيلم سينمائي من قبل المخرج جيلالي فرحاتي، فإن التحدي يتمثل في التوفيق بين رؤية صاحب العمل الأصلي، وبين رؤية كاتب السيناريو، إذ في الوقت الذي يرى فيه المؤلف أن كل ما جاء في الرواية هو أساسي لا يمكن التخلي عنه، يركز كاتب السيناريو على ما يمكن أن يشكل بلاغة صورية أو سينمائية.

وقال إنه في هذا النوع من الأعمال السينمائية، الذي عادة ما يجري تصنيفه ضمن سينما المؤلف التي لها جمهور خاص بأفق انتظار عال جدا، لا يمكن الحديث عن وصفة جاهزة أو قاعدة تكفل نجاح العمل، وعليه يستحيل أن تضع مقياسا فنيا واضحا لإعادة كتابة الرواية سينمائيا.

كما أن من خصوصيات هذه الكتابة القدرة على رفع تحدي التلقي، إذ في الغالب ما يقوم قارئ الرواية، حسب الدامون، بعملية إخراج تخييلية لوقائعها، ما يجعل الأمر يتعلق بمواجهة بين رؤيتين، قد تكونان متناقضتين، رؤية المخرج أو كاتب السيناريو ورؤية المتلقي للنص الأصلي.

ومن جانبه، يرى الكاتب والمخرج المصري المختار سعد شحاتة ضرورة التمييز بين صناعة الفيلم وكتابة السيناريو، مؤكدا أن الرواية الجيدة لا تعطي بالضرورة فيلما جيدا، فيما يمكن لرواية متوسطة أو ضعيفة أن تعطي عملا جيدا، وبالتالي فنجاح عمل ما رهبن بمدى قدرة السيناريست على تمثل النص الذي يشتغل عليه اعتمادا على مرجعياته الفنية والمعرفية، فكتابة السيناريو، يضيف شحاتة، فن سردي قائم بذاته يحتاج إلى صقله عبر التكوين العلمي.

غير أن من معيقات بروز صناعة سينمائية عربية رصينة، إفراط المخرج في تصوره لسلطته على الفيلم، إذ يرى في نفسه القدرة على الجمع بين الإخراج وكتابة السيناريو، ما يجعل الفيلم ينحصر في زاوية مفردة.

واتفق المتدخلان على أن المخرج، وبدوافع مادية أو نرجسية، وفي ظل عدم وجود مؤسسات راعية للصناعة السينمائية، يصر على أن يكتب النص بنفسه، مع أن إنتاج فيلم سينمائي ناجح يحتاج إلى تعدد الرؤى والوعي بأن المتلقي الأدبي هو غير المتلقي السينمائي، فضلا عن ضبط إيقاعه بوجود متدخلين متعددين على مستوى كتابة السيناريو والإخراج والمونتاج والموسيقى التصويرية، وهي كلها مكونات لها وقعها في الصناعة السينمائية.

وتعرف هذه الدورة، التي تحتضنها الدار البيضاء ما بين 7 و17 فبراير الجاري، مشاركة أكثر من 700 عارض مباشر وغير مباشر، يمثلون أكثر من 40 بلدا.

وإلى جانب الفقرات الخاصة بضيف الشرف الذي تمثله هذه السنة الجارة الشمالية للمملكة (إسبانيا)، فإن البرنامج الثقافي لهذه الدورة يشمل تنظيم العديد من الندوات التي تقارب شتى جوانب الشأن الثقافي المغربي، بتعبيراته اللغوية المتعددة، وبحقوله المعرفية والإبداعية المتنوعة.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة