العثماني يؤكد على أهمية النهوض بالتنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والمجالي

الأربعاء 15 مايو, 2019 09:38 وكالة المغرب العربي للأنباء
إحاطة -

أكد رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، يوم الاثنين بالرباط، على أهمية النهوض بالتنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والمجالي كمحاور هامة في العمل الحكومي.

وأبرز العثماني، في معرض تقديمه للحصيلة المرحلية لعمل الحكومة خلال جلسة مشتركة لمجلسي النواب والمستشارين، أن الحكومة اتخذت، في هذا الصدد، جملة من التدابير والإجراءات، وأطلقت عددا من الإصلاحات الكبرى، التي بدأت تظهر بعض النتائج الواعدة.

وتتمثل أهم المحاور التي اشتغلت عليها الحكومة، يضيف العثماني، في تفعيل إصلاح منظومة التربية والتكوين، وتعزيز التكوين المهني باعتباره رافعة أساسية لتحقيق فرص التشغيل، وإرساء منظومة متميزة للتعليم العالي والبحث العلمي، وتحسين وتعميم الخدمات الصحية وتوسيع التغطية الصحية، وتقليص الفوارق في الدخل ومحاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، وتسريع وتيرة تنمية العالم القروي ودعم التوازن المجالي، وكذا دعم حصول الطبقات الفقيرة والمتوسطة على سكن لائق وتيسير الولوج للسكن، والعناية بالشباب وتحسين الولوج للرياضة.

ففي ما يتعلق بالإجراءات المتعلقة بتفعيل مضامين الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، يؤكد العثماني، واصلت الحكومة الرفع من المجهود المالي الموجه لقطاع التربية والتكوين ليصل إلى مبلغ 68 مليار درهم برسم ميزانية 2019، أي بزيادة 9 ملايير درهم مقارنة بميزانية سنة 2018 (أي بزيادة 25 في المائة مقارنة مع سنة 2016).

وبالرغم من تحسن المؤشرات التربوية، يسجل رئيس الحكومة، فإن القطاع لازال يواجه تحديات كبرى، تتعلق بتعميم التمدرس، وتقليص أكبر لنسبة الهدر المدرسي وتعميم التعليم الأولي، لا سيما بالعالم القروي، مشددا في هذا الإطار على أن الحكومة تواصل جهودها لتحسين جودة التعليم، والتقليص من الخصاص في العرض المدرسي عبر تنويع هذا العرض بما يستجيب للخصوصيات المجالية لمختلف ربوع المملكة، وكذا تعزيز الدعم الاجتماعي من أجل التمدرس.

وبخصوص التكوين المهني أشار رئيس الحكومة إلى أن هذا القطاع الاستراتيجي حظي بعناية مولوية سامية خاصة، أعطت دعما قويا لعمل الحكومة، إذ تم إطلاق ورش لبلورة تصور متكامل لإصلاح قطاع التكوين المهني، أسفر عن صياغة خارطة طريق متكاملة، من أهم ما تضمنته إحداث المدن الجهوية للمهن والكفاءات.

وبالموازاة مع هذا الورش، حققت الحكومة، حسب العثماني، عددا من الإنجازات من بينها إحداث 29 مؤسسة جديدة خلال الفترة 2015-2018؛ وتمكين متدربي التكوين المهني حاملي شهادة الباكالوريا من المنحة، وذلك لأول مرة بنفس شروط منحة الطلبة الجامعيين، حيث استفاد منها حوالي 35 ألف متدربة ومتدرب في أفق تمكين 70 ألف متدرب ومتدربة من هذه المنحة؛ وإحداث مسار مهني جديد بالتعليم الثانوي الإعدادي؛ ومسلك للباكالوريا المهنية من ثلاث سنوات في الثانوي التأهيلي.

وفي ما يتعلق بتحسين وتعميم الخدمات الصحية وتوسيع التغطية الصحية، يضيف العثماني، فقد رفعت الحكومة من ميزانية قطاع الصحة سنة 2019 إلى حوالي 16,3 مليار درهم، أي بزيادة تفوق 16 بالمائة مقارنة مع سنة 2016، من أجل توفير الإمكانيات الضرورية لإصلاح هذا القطاع الحيوي.

وأشار إلى أن الحكومة بدأت بتطبيق ” المخطط الوطني للصحة في أفق 2025″، الذي يهدف إلى تعزيز البنية التحتية بأزيد من 10 آلاف سرير، وقد تم بهذا الخصوص تشغيل 13 مستشفى جديدا (1085 سرير)، في حين يوجد ما مجموعه 5807 سريرا استشفائيا في طور الإنجاز.

أما في ما يخص تسريع وتيرة تنمية العالم القروي ودعم التوازن المجالي، فقد حرصت الحكومة على إنجاز برنامج “تقليص الفوارق الترابية والاجتماعية بالعالم القروي” الذي يمتد ما بين 2017-2023، حيث مكنت الاستثمارات المنجزة برسم هذا البرنامج من تنفيذ جملة من البرامج الهامة لفائدة ساكنة العالم القروي، ومنها بناء وتهيئة حوالي 4449 كلم من الطرق والمسالك القروية والمنشآت، وإنجاز 12.516 عملية ربط بالماء الصالح للشرب لفائدة الساكنة القروية، واستفادة 216 دوارا من الكهربة القروية، وبناء 373 مؤسسة تعليمية وتأهيل 390 أخرى، إضافة إلى تأهيل المؤسسات الصحية ب 208 جماعة قروية واقتناء 481 سيارة إسعاف ووحدة متنقلة.

على صعيد آخر، قال العثماني إنه في إطار تنزيل برنامجها الحكومي في المجال الثقافي، ولمواكبة ودعم الحركية الثقافية الواسعة التي تعرفها المملكة من خلال آلاف الأنشطة الثقافية المنظمة من لدن مختلف الفاعلين، اتخذت الحكومة عددا من الإجراءات من ضمنها تعزيز حماية التراث الثقافي عبر ترتيب وتصنيف 36 موقعا تاريخيا تراثا وطنيا، كما تم إنجاز ما يناهز 55 عملية تتعلق بالحماية، والترميم، والتهيئة، والصيانة، والإصلاح والدراسات سواء التقنية أو الهندسية، وترتيب 182 من التحف المنقولة والمخطوطات؛ وإحداث المجلس الوطني للأرشيف.

وتكريسا لحرية واستقلالية الإعلام وتعزيز بنيته التحتية، أبرز رئيس الحكومة أنه تم اتخاذ تدابير من ضمنها إعطاء دفعة كبيرة للصناعة السينماتوغرافية بالمغرب، من خلال فتح المجال أمام دعم إنتاج الأعمال السينمائية والسمعية البصرية الأجنبية بالمغرب، وذلك بإصدار المرسوم الخاص بتحديد شروط ومساطر دعم إنتاج الأعمال السينمائية ورقمنة وتحديث وإنشاء القاعات السينمائية وتنظيم المهرجانات السينمائية؛ وتنزيل مقتضيات القانون القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة؛ وتنزيل مقتضيات القانون المتعلق بالصحافة والنشر فيما يتعلق بملاءمة وضعية الصحف والمجلات مع ما نص عليه هذا القانون، وأجرأة مقتضيات المرسوم الخاص بكيفيات منح الإذن الخاص بإحداث أو نشر أو طبع أي مطبوع دوري أجنبي بالمغرب.

وأشار رئيس الحكومة أيضا إلى تنويع أنشطة وكالة المغرب العربي للأنباء وإطلاق منتجات جديدة، وتطوير وتجويد المنصة الرقمية للوكالة ؛ وتعميم التغطية بالتلفزة الرقمية الأرضية لتبلغ 90 بالمائة سنة 2018؛ وبث القنوات التلفزية الرقمية بتقنية الجودة العالية.

كما تطرق العثماني إلى مواصلة الحكومة العمل على تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب وخدمة قضاياه العادلة في العالم، ومواكبة السياسة الإفريقية بقيادة جلالة الملك، فضلا عن مواصلة العناية بقضايا المغاربة المقيمين بالخارج . وخلص إلى أن الحكومة ستواصل تعبئة جهودها لتنزيل مختلف البرامج والإجراءات التي التزمت بها في البرنامج الحكومي، مع التركيز على جملة من الأولويات التي يمكن إجمالها في ثلاثة محاور تتعلق بالعناية بالخدمات الاجتماعية الموجهة للمواطن وتقليص الفوارق، ودعم المقاولة وتحفيز التشغيل والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني، ومواصلة وتعزيز الإصلاحات الكبرى وتجويد الحكامة.