سماسرة الأعراض .. على هامش الإساءة إلى فتيات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس

تشتكي مغربيات الخليج من سوء فهم كبير، وشائعات تلاحقهن صنعها إعلام تافه ومتسرع وبعض الأقلام المتاجرة والوقحة.
وشهدنا على مدى سنوات تطاولا واعتداءات خضنا خلالها، نحن المغاربة، معارك مع قنوات تلفزيونية وأعمال كرتونية رأت في المرأة المغربي لحما مغريا وعاهرة تحت الطلب.
الغريب في القضية أن بعض أبناء جلدتنا ساهموا بشكل كبير في انتشار هذه الأقاويل وصنع سمعة سيئة تلاحق المغربيات في كل حل وترحال. واطلعنا على مدى سنوات في صحفنا الورقية على ملفات، وأخبار دعارة المغربيات في دبي وبيروت وعمان وجزر الواقواق. موضوع سهل فيه من الخيال والاستيهامات أكثر مما فيه من العمل الصحفي الرصين.
المسؤولية كبيرة على عاتقنا .. ولعل الواقعة التي نواجهها اليوم خير مثال على ذلك: نحن أمام صور عادية لمضيفات أو زائرات أو مرشدات في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس اتهمتهن شرذمة من السفلة ب »الدعارة » دون أدنى خجل أو تردد. ذنبهن الوحيد أنهن يعملن إلى جانب زوار أو عارضين من دول الخليج.
التهمة جاهزة إذن، لا تحتاج إلى تحري، والحكم مطلق بلا مداولات.. فانطلقت شرارة « البوز » من فيسبوك لتنتقل إلى مواقع أصحابها يسمسرون في الفيلات.. في المواقف وفي الإعلام ولم لا في أعراض الناس.
هي جريمة من جرائم مختلفة اقترفتها شرذمة من البزناسة والسماسرة عديمي الذمة والأخلاق، يلهثون ليل نهار وراء النقرات يفعلون من أجل البلوغ إلى أهدافهم كل شيء، وأي شيء، همهم الوحيد الحصول على أكبر عدد من النقرات والتعاليق واحتلال أعلى الرتب في لائحة « أليكسا » اللعينة التي تفتح لهم صنابير الاشهار والوكالات الإعلانية.
فعلا حال صحافتنا التي ابتليت بهذه الألوان من الخسة والنجاسات يدعو إلى الشفقة. ندخل في مرحلة صحافة الكترونية جديدة في وقت لم نتفق فيه على قانون صحافة محترمة. نودع صحافة ورقية تحتضر لنستقبل صحافة الكترونية تحمل جميع فيروسات الدمار وجينات الإعاقة.
صحيح يجب أن نتعلم التعامل مع الاخبار .. صحيح يجب أن ندقق في انتقاء مصادر معلوماتنا. صحيح صحافة بلدنا معلولة تستدعي حرصا مضاعفا… لكن يجب أيضا الاعتراف بأننا أعداء أنفسنا وبأننا نسيئ إلى أنفسنا أكثر مما يسيء إلينا الآخرون.

Total
0
Shares
1 comments
  1. و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة علي من وقع الحسام المهند.
    صدقت أخي جمال هناك كائنات لا دم و لا لون و لا طعم لها حبا لهذا الوطن، فقط لها رائحة تزكم الأنوف، و نجاسة تحبس الأنفاس و وقاحة تبعث على الغثيان، لأن حب الأوطان من الإيمان، لذلك تجد مثل هذه الطفيليات لا يرتاح لها بال و لا تستقيم على حال الا بجلد الذات و الغوص في المؤخرات تقتات من المزبلات، و تصطاد في المستنقعات، و تنهش أعراض أسيادهم و السيدات، فسحقا لأمثال هذه الأرواح و النفوس الماسخات

Comments are closed.

المنشورات ذات الصلة