الدساتير لم تكن أدوات للشلل

الخميس 16 مارس, 2017 18:38 يونس مجاهد
إحاطة -

من المؤكد أن الرأي العام يتساءل، اليوم، عن كيفية الخروج من المأزق الذي وصل إليه ، رئيس الحكومة المكلف، عبد الإله بنكيران، بعد أن فشل في تشكيل أغلبية حكومية، خلال أكثر من خمسة أشهر، من تاريخ تكليفه بهذه المسؤولية، طبقا للدستور.

لقد حاول الكثير من المحللين والسياسيين والصحافيين، تقديم السيناريوهات الممكنة، إنطلاقا مما يتيحه الدستور، وهناك من رفع، منذ البداية، شعار تنظيم انتخابات سابقة لأوانها، معتقدا أن هذا الإختيار قد يمنح لحزب العدالة والتنمية أغلبية كبيرة.

النقاش الذي يرافق هذا الفشل، أمر طبيعي، لأن المأزق يحتاج إلى حل، ولا يمكن أن يتواصل، بدون أن توضع له نهاية، غير أن الدستور المغربي، لا يمكن إن  يحسم في بعض التفاصيل ، كما هو الشأن بالنسبة لكل الدساتير، التي لا يمكنها أن تتحول الى مدونات قوانين، لأنها تحدد المبادئ الكبرى، التي تتفق عليها الأمم، بالخصوص حول الملامح العامة لنظامها السياسي.

لذلك، فقد تمت معالجة مآزق سياسية، من قبيل أزمة تشكيل أغلبيات حكومية، في ديمقراطيات غربية، بناء على أعراف واجتهادات، لم تذكر حرفيا في دساتيرها، خاصة في أنظمة ملكية، مثل هولاندا وبلجيكا و إسبانيا، حيث كان الهاجس هو إنقاذ البلاد من الأزمة، والمنطلق كان هو استعمال شرعية السيادة، للتدخل في الحياة السياسية، للدفع بها نحو الخروج من المأزق، والهدف هو تحقيق مبدإ حسن سير المؤسسات، خدمة للمصالح العليا للشعب والوطن.

أما الفلسفة الكامنة، وراء هذا التدخل الملكي، فهي أن الدساتير لم توجد لتصيب الأمم بالشلل، بل إن المبادئ الواردة فيها، التي تنص على سيادة المؤسسات ووحدة الدولة و أسبقية مصالحها العليا، هي التي برّرٓت تدخل ملكيات إحتفظت بصلاحيات رمزية.

الوضع مختلف، في المغرب، حيث  أن الملكية تحتفظ، حسب النص الدستوري، بصلاحيات السهر على حسن سير مؤسسات الدولة وصيانتها من العبث، والقدرة على التدخل في اللحظات الحاسمة، لحماية استمرارية أدائها لمهامها، في إطار التعاقد، الذي تمثله البيعة، ويكرسه الدستور .

هناك مبادئ عامة، تتقاسمها كل الديمقراطيات، التي اختارت النظام الملكي، لذلك ليس هناك أي سيناريو جاهز، غير سيناريو استمرار المؤسسات وحسن سيرها وضمان أدائها لوظائفها، خارج أية اعتبارات أخرى، ما يهمها هو الخروج من المأزق.