إسرائيل في رحلة إستجمام

الجمعة 8 ديسمبر, 2017 09:59 يونس مجاهد
إحاطة -

من المنتظر أن تحاول الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل الوضع العربي الراهن، أَن تخطو خطوة أخرى، في اتجاه تكريس الإحتلال الإسرائيلي، على الأراضي الفلسطينية،  بالإعتراف الرسمي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، حيث تعتبر الأوساط الإمبريالية، رفقة إسرائيل، أن الفرصة مؤاتية، لتنفيذ هذا الوعيد.

وفي الحقيقة لن تجد إسرائيل وحلفاؤها، أفضل مرحلة، من تلك التي تجتازها الشعوب العربية، في أجواء من الإقتتال الطائفي والديني والقبلي والأهلي، حيث انقرضت كيانات، تقريباً، ومازالت أخرى تجتر مشاكلها الداخلية، ولا تنتج غير المآسي، في الوقت الذي تتقدم فيه إسرائيل، على مختلف المستويات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والعلمية، لتستبق الزمن، وتتفوق تفوقاً تاريخيا على محيطها العربي، المأزوم والمشلول.

لم تكن إسرائيل في وضع أفضل مما هي عليه الآن، إذ تمكنت القوى المتحالفة معها، من نقل الصراعات إلى داخل الدول العربية، فقضت على العراق، الذي كان يشكل أكبر تحدي لها، على المستويات العلمية والعسكرية، وأنهكت سوريا، وزرعت في كل البلدان الأخرى، تقريباً، أفخاخاً، قد تعمل في أية لحظة.

غير أن كل هذه المخططات والحروب بين الدول والصراعات القاتلة، وغيرها من المواجهات الدامية والإستراتيجية والديبلوماسية، تتم بأدوات محلية، فلم تعد القوى الإمبريالية في حاجة إلى التدخل المباشر، إلا بشكل إستثنائي، فهناك من يقوم مقامها، سواء من الميلشيات المتشددة أو من بعض الحكومات العميلة، التي تلعب اللعبة، بشعارات مختلفة، لكنها في نهاية المطاف، تصل إلى المبتغى، وهو مزيداً من التشرذم والتجرئة والتناحر.

لذلك، فعلى الشعوب العربية أن تنتظر الأسوء، لأن ما سيأتي، لن يكون سوى انعكاسا لموازين القوى في الساحة الإقليمية والدولية، التي تتفوق فيها إسرائيل وحلفاؤها، بشكل لم يسبق له مثيل، فهي اليوم في رحلة استجمام، لا توجد أية قوة عربية تهددها، حيث تراجع الوضع العربي، إلى حالة غير مسبوقة من الضعف والإنحلال، وساهمت في كل هذا دول من المنطقة نفسها، وضعت نفسها في خدمة هذه المخططات، بالتمويل وتوفير الأرضية الإيديولوجية والتنظيمية، لإنجاح هذه الممارسات بأيادي محلية.