فاجعة منى…الغضب والاستحمار

الأحد 27 سبتمبر, 2015 12:11 عبد الرحيم سموكني تحديث : 27 سبتمبر, 2015 12:25
إحاطة -

كيف يمكن فهم ما وقع في منى يوم الخميس الأسود؟، هي ليست المرة الأولى التي تفجع فيها قلوب المسلمين بسبب حوادث مميتة في موسم الحج نتيجة أخطاء بشرية، لكن هذه المرة فاض الغضب على المنظمين، فلماذا؟ هناك ثلاث غضبات قوية، لابد لأي حر عقل أن يثور في وجهها.

الغضب الأول: حادثة رافعة الحرم المكي كانت الشرارة الأولى التي أشعلت غضبا عابرا للقرات على تنظيم العربية السعودية، لكن في منى تفجر الوضع وزاد الاستياء والسخط، والسبب الرئيس يعود إلى الصور غير الرسمية المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها أظهرت أن جثت الحجاج المكدسة قرب باب حديدي أخضر، كان هو الباب نفسه البارز في فيديو يوم الحادث، يظهر تدفقا كبيرا لسيل بشري يبحث عن الخلاص من الاكتظاظ، وهو باب لا يتعدى عرضه عرض “كاراج في حي شعبي مغربي”.

الغضب الثاني: استحمار العقول في إعلام البترودولار إذ أن الغضب الرقمي أو الافتراضي منتشر وظاهر فقط في مواقع التواصل الاجتماعي، والمستتر عمدا في إعلام البترودولار، نتيجة تغطيات مكررة لمجهودات السلطات السعودية الطبية ورجال الإنقاذ، دون الحديث عن سبب الحادث، ولا الإشارة إلى تعامل عمال الوقاية المدنية مع جثث الحجاج القتلى، وما يثير الحنق نابع من تناسل أنباء حول أن ما وقع يعود بالأساس لمرور موكب أميري كان يتجه ليرجم الشيطان، والموكب كان يضم عشرات السيارات، وهو ما دفع مئات الحجاج إلى الوقوف محتجزين عند بوابات يحرسها رجال شرطة نظاميين، فأدى تراكم الوافدين على المنتظرين إلى “عصر” الأجسام ووقوع الكارثة، لتعطي لنا صورا مؤلمة ومخزية لطريقة تعامل سلطات بلاد الحرمين مع جثت حجاج عارية مكدسة كأكوام قمامة.

طرح الموكب الأميري يقويه ما كشف عنه المغرد السعودي الشهير، مجتهد، المختص في نقل أسرار الحكم في العربية السعودية، الذي عزا، ما وقع إلى مشاكل نقل وتنظيم في التنقل من عرفة إلى منى سيما رحلات القطارات.

الغضب الثالث: يسير بدوره في اتجاه “الاستحمار” لكن هذه المرة عبر اللعب على المشاعر الدينية، واعتبار ما حدث مشيئة الله وأقدار إلهية، وكأن المسؤولين السعوديين يريدون أن يقولوا لنا أن الله وحده المسؤول عن قتل حجاجه، وهناك شيوخ وفقهاء البلاط غردوا على تويتر بأن القتلى محظوظون بنيل الشهادة، وأنه كان عليهم على الأقل أن يشكروا السعودية على منحهم الشهادة دون قتال في الشام أو اليمن، ودون طمع في لقاء الحوريات، إنه موت رحيم وطاهر على عتبات الديار المقدسة؟؟؟؟

“الاستحمار” نفسه يظهر في محاولة السعوديين إلقاء اللوم على الحجاج القتلى، وتصوير أنهم مجموعة “كاميكاز” بشرية، أو أنهم قطعان بشرية تحمل جينات انتحارية شبيهة بما يعرف لدى الدلافين، فقرروا جماعة ودون سابق تخطيط أن يجنحوا على شوارع منى ليموتوا اختناقا بعد أن تحطمت أضلعهم بالزحام.

هذا غيض من فيض، فالمشاهد لتغطيات قنوات الإعلام السعودية التمويل، خاصة تلك الممثلة لنيولبراليين السعوديين، “العربية” و”إم بي سي”، يحس فعلا بأنه يستحمر، أما “تويتر” وفايسبوك وكل أشكال الإعلام الجديد فقد أظهرت صورا من عين المكان التقطها الحجاج بنفسهم، وأنقذونا من أن نكون “حميرا” لأخبار “أظهر لتخبئ”.