الجنة بغيناها كاملين.. وإلى جاك المال ضوي بالتريسينتي!

الخميس 3 يناير, 2019 21:26 بشرى الشتواني
إحاطة -

بشرى الشتواني

ناشطة مدنية وحقوقية

كنت دائما أحاول الابتعاد عن إعطاء رأيي حول هذه “الغوغاء الافتراضية” المحيطة بي وبنا: هذا ضرب هذا وهذا سرق هذا وهذا كان سبب اغتناء هذاك…، لكن، وسط كل هذا، أصبح يتضح جليا الدرك السحيق، الذي ينحدر إليه مجتمعنا، بمباركة أصحاب اليمين، وأصحاب اليسار أيضا، أصبح اليساري يدافع عن اليميني بدعوى احترام حرياته، وأصبح اليميني يدافع عن اليساري بدعوى “هذا الزوين فـالخايبين”… اليوم، بعد انقطاع يوم كامل عن وسائل التواصل الاجتماعي، أتفاجأ بصورة ظننتها مفبركة، وللحظة ظننتني أصبت بضعف بصر حاد أشكل علي الوجه والشبه للسيدة البرلمانية آمنة ماء العينين، التي كانت دائما تثير الكثير من الجدل، ابتداء من حملتها الانتخابية في تزنيت، التي استعملت فيها، بشكل غير مباشر، مرشدات المجلس العلمي اللواتي يحاربن الأمية لدى النساء في المساجد، والتي كانت تقول لهن بالحرف “إننا نحارب الفساد، الذي يشجعه أصحاب اليسار في نواحي أكلو وكورنيش أكادير”… حتى غلب الظن أولئك النساء، في تلك اللحظات، أن المعلمة آمنة ستحوّل، فعلا، تزنيت إلى مسجد كبير سيحمله الله جملة إلى الجنة دون حساب، ولم يفكرن، للحظة واحدة، أن المعلمة إياها ستعيش تلك الجنة في مكان آخر غير مكاننا، يسافر إليه أولادهن ورجالهن للعمل دون توقف كي يعودوا بسيارات كبيرة تحمل القهوة وأكياس القرنفل الجاف… المعلمة سابقا والبرلمانية حاليا والتي سهّلت مجيء زوجها للرباط، بعد نفض غبار طباشير العالم القروي عن ثيابه، ودون اللجوء لمسطرة الالتحاق بالزوج أو الزوجة، التاء لا تهمّ هنا بما أن المصلحة واحدة، والسيدة إياها هي نفسها من كانت مع أخواتها في الحزب يتهمننا بالتشجيع على الفساد عندما كنا نترافع من أجل قانون لا يجرم الإجهاض، ومن أجل إجراءات إدارية تحمي الفتيات اللواتي يستعملن أدوية وهن في حالة نزيف، في المستشفيات، التي تتحول فجأة إلى كوميساريات تعتقل الفتاة في حينها، كنا نصرخ ونحتج ونترافع من أجل أن يفهم المواطنون أن فعل الأمومة فعل اختيار، وأن الحمل الغير مرغوب فيه هو نتيجة وعود كاذبة بالحب وليس لمحترفات الجنس، اللواتي يتخذن كل احتياطاتهن، تماما كما تفعل بعض النساء اللواتي يعلن مرجعية محافظة، ويتخذن احتياطاتهن الدقيقة عندما يتحررن من مرجعيتهن لحظة حب أو فرح أو أي شيء آخر غير الوعظ والوعيد، عكس من تنسلخ عن مرجعيتها لحظة حب باذخ وفرح كبير لتقفز قفزة حرية أمام ناعورة حمراء أو ساحة، نتمنى جميعا أن نقضي بها عطلة نهاية السنة أو بدايتها، غير مهم الزمان، المهم أن نستطيع توفير ثمن السفر والإقامة ولحظة الفرح تلك مع كل هاته الاقتطاعات في الرواتب وغلاء المعيشة، الذي تجرأ حزب السيدة آمنة وقام بهذه الإجراءات دون مبالاة بمواطنين وضعوا ثقتهم فيهم لمرتين متتاليتين.

الأستاذة أمنة حرة في اختيار وجهة عطلتها ومرافقها، وحتى شكل عطلتها، لكن أعتذر من رفاقي اليساريين حد التسامح، فلباس السيدة البرلمانية، التي تشارك لحد كتابة هاته الكلمات في صياغة قوانين وقرارات البلد، وتستفيد من راتب محترم كبرلمانية، وستستفيد من معاش محترم أيضا، ليست حرة في أن تخلع عنها لباسا كان وسيلة من وسائل التأثير على المواطنين ذات حملتين انتخابيتين، وأن تخرج علينا بخطابين لا يشبهان بعضهما، إذ إما أن تكون مع الحريات كلها وتدافع عنها داخل قبة البرلمان، وأظهر في بلدي بنفس المظهر الذي أظهر به في بلدان الحرية والديمقراطية، وإما أن نكون محافظة، تنتمي لحزب ذي مرجعية دينية، وتنسجم مع حملات التعبئة ضد كل ما هو تقدمي وحداثي… هذه المعادلة الصعبة والدقيقة والمصيرية، هي التي تجعلني أعتقد، باستمرار، أن رفاقي تسامحوا لدرجة أصيبوا بحالة زهايمر حادة، فقد مسحوا من ذاكراتهم حملة حزب العدالة والتنمية ضد خطة إدماج المرأة في التنمية، التي قالوا إنها حملة صهيونية تريد بنساء المغرب الانحلال، ثم مسحوا وتجاهلوا ترافع هؤلاء الرجعي ضد فيلم حجاب الحب، وطالبوا من صاحبه إرجاع المال العام الذي أنتج به الفيلم، معتبرين أن الفيلم يضرب هوية المغاربة، ثم أنهكهم التعاطف حد نسيان مصورة صحافية طردت من البرلمان لأنها ترتدي جينز وتحمل كاميرا، وبعدها جاء الدور على صحافية شابة طردها وزير يعيش جنته مع خليلته القيادية ومديرة مكتبه المتكون من دوش وغرفة نوم مجهزة، وسبب الطرد فستان! هل كل هذا لا يجعلنا نتساءل هل هؤلاء المسلمون جدا اكتشفوا أنهم لن يعيشوا الجنة ولو انتظروها، فاستهبلوها ولهثوا خلفها ليعيشونها هنا وهناك لأنهم منافقون ونواياهم تجاه من صوتوا لهم سيئة، والله قال إن الأعمال بالنيات… أم إنهم، بعدما غيروا أزواجهم وزوجاتهم الأوائل، جاهم الزين وضواو بالتريسيني، على حد قول الأغنية المغربية الشعبية “وا هيا العريس ضوّي بالشمع البلدي.. وإلى جاك الزين ضوّي بالتريسينتي”…

كل ما أتمناه أن تكون ماء العينين، وكذا الشوباني ويتيم وبنحماد والنجار وكل من لفّ لفّهم أن يغيروا اللامبة بالمصباح، لأنهم ضواو بالتريسينتي، وأن يعلنوا مراجعاتهم الفكرية كما فعلت مايسة، ونحن معهم، لا نريد قيادات منافقة تقود وطننا للعدم، لكننا نريد أن نعيش الجنة جماعة وليس أفرادا، لأنها بكل بساطة فرض عين وليست فرض كفاية، نريد مولان غوج وساحات جميلة هنا في بلدنا من أجل سياحة مزدهرة وحياة حرة وفضاءات عمومية آمنة…