ترحال سينمائي

الأحد 27 ديسمبر, 2015 13:01 جمال الخنوسي
إحاطة -

بعض الحاقدين يشتغلون هذه الأيام في الخفاء والعلن من أجل إقناع وزير الاتصال، مصطفى الخلفي، بتحويل المهرجان الوطني للفيلم بطنجة إلى وجهة أخرى. الهدف، تصفية الحسابات مع المدير السابق، نور الدين الصايل، وجعل مهرجان وطني مستقر وباروميتر السينما في البلاد إلى قافلة بدوية تجوب المدن والمداشر وتتنقل كل سنة إلى وجهة جديدة ومختلفة.
دعونا نتجاوز الحسابات الصغيرة لبعض أعداء العهد القديم الذين يشعلون اليوم معارك صغيرة يخفون بها فشلهم، على حساب السينما، ولنفكر في الأمر بجدية.
أولا: لم يكن اختيار مدينة طنجة أمرا اعتباطيا، فهذه المدينة تمنح فضاء حقيقيا ومناسبا، مقارنة مع المدن المغربية الأخرى، لاحتضان مهرجان وطني كبير، من خلال وجود قاعات سينمائية، وفنادق مجاورة في المستوى، وأماكن للقاء والحوار.
وقد جاء قرار الاستقرار في طنجة بالأساس بعد محاولات فاشلة في مدن مختلفة كفاس ووجدة… كما قام المركز السينمائي، حينها، بإرسال لجنة جابت مدن الشمال والجنوب للبحث عن الفضاء الأنسب فعادت بخفي حنين، واستقر الأمر على طنجة، ليس لأن المدير السابق يتحدر منها بل لأنها الأنسب والأصلح.
ثانيا: السمة الأساسية لكل المهرجانات المحترمة حول العالم هو الاستقرار، ولا يمكن تصور مهرجان رصين يدور في المدن والمداشر ك « الهدية »، حسب الظروف المناخية والأهواء السياسية وأمزجة المسؤولين.
قضية الترحال هذه منطق بليد ينم على بداوة متجدرة يجب القطع معها، فالتمدن والحضارة بالأساس رديف للاستقرار، ولا يمكن لمهرجان أن يحقق تطورات أو تراكمات في ظل الترحال والتنقل.
صحيح أن المهرجان الوطني محتاج إلى إصلاح وتجديد، محتاج لدماء شابة ورؤية متنورة مع الحفاظ على المكتسبات والتراكمات القديمة. صحيح أن منتخبي مدينة طنجة لم يمنحوا شيئا يذكر للمهرجان، ولم يصدروا على مدى دوراته المختلفة إلا الوعود، وكلمات الافتتاح المنمقة… لكنها عوامل لا تبرر الانتقال بالمهرجان إلى فضاء آخر والرمي به في غياهب المجهول.
لنضع سوء النية جانبا ونقول لمن قلوبهم على المهرجان الوطني أن هذه المناسبة في حاجة إلى أفكار مبدعة وخلاقة، وأن السينما تواقة إلى وقفة تأمل في حالها المتردي وليس إلى الأفكار الشعبوية والمقترحات البدوية، والوطنية الزائدة، ولكم في نكسة الأفلام الاخيرة المقززة دروس يا أولي الألباب.