2016 بين الواقع والمأمول…

الأثنين 4 يناير, 2016 17:19 مصطفى قطبي
إحاطة -

مضت سنة كاملة من أعمارنا بحلوها ومرها، وعشنا تجلياتها كيفما كانت قدرتنا على الإحساس بها وبزمنها ومدى تأثيره علينا. في هذه اللحظات بالتحديد نستطيع أن نشعر ونرى تفاصيل عام 2015 كيف جاءت أيامه وكيف مرت علينا أكثر من تلك اللحظات التي عشنا فيها تلك التفاصيل… يمر الزمان أمامنا الآن كما يمر شريط سينمائي برجل يوشك على الهلاك… تلك اللحظة تحدث في حياة الإنسان كثيراً، ولكن حضورها أقوى ما يكون في مثل هذه اللحظات الزمنية الملتبسة التي ندرك يقينا أنها لن تعود ثانية أبداً.

واليوم تكثر التنبؤات والتوقعات لاستقبال عام جديد، حيث يخضع ما يواجه الناس على مدار الساعة لامتحان الدخول إلى الواقع، وقراءة أهم معالمه المستقبلية، ومعرفة مدى قابلية تلك الأمنيات، والأحلام المؤجلة للتنفيذ على الأرض، بحيث تكون الفجوة في نهايتها ضيقة، بين ما خطط له، وما رسمه الناس من خرائط طريق نحو مستقبل أفضل، وبين ما سينفذ، وسيتحقق، وبخاصة ما يتعلق بالأمن والأمان، وتحسين مستوى المعيشة، وزيادة الأجور، وغيرها من الملفات الحياتية التي نغصت وتنغص يومياتهم المثقلة بالهموم.

وإذا كان المغرب قد شهد مرحلة تغيير وتطوير استثنائية بدءا من عام 2011 فإن سنة 2015 كان من المؤمل أن تكتمل فيها منظومة التطوير التي اتضح أن الكثير منها يحتاج إلى وقت. فالحملة الكبيرة التي شنها المغرب للقضاء على الفساد وتجاوزات البعض في استغلال وظيفته للمصالح الشخصية… كان من المنتظر أن تنتهي بانتهاء العام الجاري وتبدأ سنة 2016 بروح جديدة أكثر نقاء وأكثر تصالحاً مع نفسها ومع الجميع، لكن يبدو أن السنة ذهبت وتركت الحسم للسنة الجديدة… وهي جديرة بالحسم على أية حال. وبكل تأكيد سيكون في صالح عمليات الإصلاح المادي والمعنوي الذي تتبناه الدولة. وهو إذا أريد له النجاح الحقيقي فلا بد أن يدعم بالقوانين والتشريعات.

وبمراجعة سريعة ليوميات المواطن المغربي، نجد أن روزنامة معيشته ترصد العديد من الأزمات التي تعامل معها بمسؤولية عالية، كاظماً غيظه في الكثير من الفترات على القرارات الحكومية، وواضعاً الملح على مئات الجروح النازفة في جسم حياته، والتي ضمدها بالصبر، والأمل، والتفاؤل بالمستقبل تحت مظلة الغد الأفضل، فهل ستكون أحلام الناس وأمانيهم في عهدة التنفيذ، وبخاصة ما يتعلق منها بحياتهم المعيشية، أم ستبقى استراتيجية الرسم على الورق التي تغيب إسقاطاتها عن الواقع، لنعود في نهاية العام القادم لإسقاط وريقات عام مضى، والتطلع إلى المستقبل من باب الماضي بخطوات متواضعة نحو الأمام؟

وفي ظل الحقيقة المعروفة أن الميزانية العامة للدولة هي بمثابة جدول يتحدد من خلاله العائدات المتوقعة، والنفقات المطلوبة في مختلف المجالات، وبالنسبة لقطاعات الاقتصاد ككل، فإن الأهمية الكبيرة للميزانية العامة للدولة، مالياً واقتصادياً واجتماعياً وإدارياً واستثمارياً أيضاً، يفرض التعامل معها، بكل بنودها بكل الشفافية والوضوح، لأنها تؤثر على الأداء الاقتصادي للمجتمع ككل.
والمشهد في عمومه يقول إن سنة 2016 ستكون سنة تطوير منظومة القوانين، ولا ننسى أنها سنة انتخابات مجلس النواب بحلته الجديدة… وكل المؤشرات إذن تقول إن العام الجديد سيكون عاماً مليئاً بالأحداث ومليئاً بالتطورات التي نأمل أن تكون جميعها في خدمة المغرب.

إن تقليب أوراق 2015 يحمل الكثير من الأحداث التي تحتاج كتاباً لحصرها إلا أننا لا يسعنا غير أن نترحم على أيامه التي تعد من عمرنا، والتي ستظل ذكراها محفورة في قلوبنا وعقولنا شئنا أم أبينا… ولا يبقى لنا سوى الدعاء بأن تحمل لنا الأيام القادمة الخير والسعادة والأمن والاستقرار والرخاء وألا يجعل الله مصابنا في عزيز لدينا… وأن يشهد المغرب وأمتنا العربية والإسلامية انطلاقة كبرى في كل نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها وأن يتحقق تقدم جاد يحقق بدوره الأمنيات المؤجلة من العام الماضي التي لم تتحقق فترى النور سنة 2016.
وكل عام والجميع بخير