فترة حالكة

الأحد 28 يونيو, 2015 15:58 يونس مجاهد
إحاطة -

نقلت بعض الصحف أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، قال في اجتماع لشبيبة حزبه، إن “جواب المغاربة الحقيقي على “فيلم الزين اللي فيك ” وسهرة جينيفير لوبيز في القناة الثانية، تمثل في “الإقبال الكبير على المساجد وعلى صلاة التراويح”.
ويستدعي هذا التصريح بعض الملاحظات الضرورية، من أهمها:
أولا: هل يتوفر بنكيران على إحصائيات المصلين في رمضان لهذه السنة، مقارنة مع السنوات السابقة؟ وإذا كان يتوفر عليها، فمن هي الجهة التي قامت بها؟ سيكون من المفيد أن يقدم الأرقام للرأي العام.
ثانيا: ما نعرفه في المغرب هو أن المساجد تغص بالمصلين في رمضان، خاصة في صلاة التراويح، منذ كنا أطفالا، فهذا الإقبال ليس وليد اليوم. الذي قاله بنكيران يسيء لتدين المصلين، الذين لم يقبلوا على المساجد للتعبير عن رفضهم للفيلم والسهرة.
ثالثا: هل كان الفيلم والسهرة يدعوان المغاربة للابتعاد عن المساجد؟ هذه تهمة خطيرة. ثم هل يعتقد بنكيران أن عرضا سينمائيا وغنائيا سيؤثر في قناعات المؤمنين، وكان ينتظر رمضان لقياس هذا التأثير؟
طرح هذه التساؤلات، هدفه هو التدليل على أن الأمر يتعلق بكلام ديماغوجي لا يمكن تصديقه، لكنه يدخل في إطار توظيف الدين، مرة أخرى، في عملية الشحن الإيديولوجي، الذي يصر هذا الحزب على الترويج له، مقسما المجتمع، عمليًا، إلى مؤمن وكافر.
يتوضح من هذا أن المخطط الذي يسير فيه قادة الحزب هو وضع خطاب الشعبوية والكلام السوقي، مؤقتا، في المرتبة الثانية، واستبداله بالخطاب الديني، باحثين، في كل مرة، عن أزمة مفتعلة من أجل ترهيب المجتمع.
وفي هذا الإطار يحاول بنكيران إطالة الحديث عن الفيلم والسهرة، موظفا الإقبال العادي للمصلين على صلاة التراويح في رمضان، ليثير الموضوع من جديد. وسيستغل أي موضوع آخر، هو وحزبه، ودعاته والظلاميون، من أمثال النهاري وأبو النعيم، لتحريف اللعبة السياسية وتصويرها كما لو كانت صراعا بين المدافعين عن الإسلام وأعدائه.
حقا إن المغرب يعيش فترة حالكة، يعربد فيها تجار الدين والظلاميون، ولا يهمهم ما سيؤدي إليه ذلك من تشجيع على التطرف، لأنهم أصلا متطرفون.