أنا كينيا

الأثنين 27 أبريل, 2015 15:28 سناء العاجي تحديث : 27 أبريل, 2015 15:30
إحاطة -

مائة وسبعة وأربعون طالبا، قتلوا في كينيا من طرف مجموعة إرهابية متطرفة.
لكن لا داعي للقلق. لا داعي للكثير من المقالات. لا داعي للمظاهرات. لا داعي لاجتماعات رؤساء العالم.

إنهم مجرد أفارقة سود. أصلا، إذا لم يقتلهم الإرهاب، ستقتلهم المجاعات والحروب الأهلية. دولهم متخلّفة، لذلك فحياتهم أو موتهم لا يغير شيئا في الكرة الأرضية. العالم سيقرأ أخبار موتهم هنا وهناك، وسيستمر في اقتراف الحياة. إنهم مجرد كينيين. عالم ثالث. متخلفون. إنهم لا ينتمون للعالم الذي تقرر وسائل الإعلام أنه يستحق التعاطف.

يبدو كلامي مستفزا…؟ لكن، أليس هذا واقع الحال؟
ما الذي فعلناه حدادا على هؤلاء الطلبة المساكين، الذين قتلهم الإرهاب؟
ما هي مظاهر التضامن والتنديد التي تابعناها؟
ولأني صرخت على هذا المنبر وفي منابر أخرى: “أنا شارلي إيبدو”، ثم صرخت احتجاجا على قتل الطلبة الثلاث في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم صرخت “أنا باردو”. فأنا لا أفهم أن لا نكون اليوم كثيرين نصرخ: “أنا كينيا”. أنا كينيا التي تبكي شبابها الذي قتل ظلما.
لن أفعل كمن قالوا: “في فرنسا قُتِل أحدَ عشرَ شخصا فقط، وتضامن معهم العالم؛ بينما في فلسطين وسوريا يقتل المئات يوميا”. لا… أحدَ عشر، ثلاثة، مائة وخمسون، ألف… لا يهمني العدد بقدر ما أهتم لحق كل منا في الحياة. وحده الله يقرر متى نموت. ليس من حق أي كان أن يقرر أننا، بسبب اختلافنا العقائدي معه، يجب أن نُقتَل.
لذلك فأنا أصرخ ضد القتل الهمجي في كينيا، وفي اليمن، وفي سوريا، وفي مخيم اليرموك، وفي ليبيا وفي كل تلك المناطق التي تصبح فيها الحياة رخيصة. رخيصة عند القتلة. ورخيصة عند العالم الذي يتفرج على الموت ولا يحرك ساكنا.
لا أريد التقليل من جريمة باريس ولا من جريمة تونس… لكني أعتبر أن هذا التعامل الانتقائي مع أخبار القتل الإرهابي، يفضح خللا ما في علاقتنا بالإنسان.

ينشر يالإتفاق مع مونت كارلو الدولية  

تابعوا مدونات مونت كارلو الدولية على الرابط التالي:

 http://mc-d.co/1ogDxHc