الهاكا تلقن بنكيران درسا في القانون

الخميس 9 يوليو, 2015 12:03 يونس مجاهد
إحاطة -

صدر قرار الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، في شكاية رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، ببث سهرة جينيفير لوبيز، في القناة الثانية، كما كان متوقعا، ولم يتضمن أية مفاجأة، حيث تم رفضه من حيث الشكل. وبمعنى آخر، رسالة بنكيران، التي قبل أن تصل إلى الهيئة، كانت قد وزعت على أوسع نطاق، تتضمن خطأ قانونيا، لا يمكن أن يرتكبه إلا المبتدئون. لماذا؟
هناك عدة احتمالات، إما لأن الذي صاغها غاب عنه أن المادة 3 من ظهير الهيئة، يمنحها فقط دورا استشاريا، لدى البرلمان والحكومة، في ما يتعلق بالقطاع، وأن المادة 4، التي تفتح الباب لتقديم الشكايات، تخص الأحزاب والنقابات والجمعيات ذات النفع العام، وليس الحكومة.
أو أن الخطأ تم ارتكابه لغاية متعمدة، من أجل تفادي الدخول في المضمون، وإعطاء الفرصة للهيئة حتى ترفض الشكاية، شكلا. مع تسجيل موقف سياسي من طرف رئيس الحكومة، ضد مهرجان «موازين» والقناة الثانية.
الاحتمال الثاني هو الأقرب إلى المنطق، خاصة وأنه كان من الممكن أن يتقدم حزب العدالة والتنمية، بشكاية طبقا للمادة 4، متجاوزا العائق الشكلي، الذي سقطت فيه شكاية رئيس الحكومة.
ومما يؤكد أن الاحتمال الثاني هو الأرجح، فرسالة بنكيران، نشرت بشكل واسع، وتحولت مادة للدعاية، قبل أن تناقشها الهيئة، وكان هذا هو الهدف، أي تجييش الرأي العام، حول قضية أخلاقية مفترضة، والبحث عن مكسب انتخابي، ولا يهم هل ارتكب رئيس الحكومة خطأ قانونيا لا يقبل.
الآن، هناك وسيلتان أمام رئيس الحكومة، إما أن يتقدم حزبه بالشكاية للهيئة، أو أن يتم التوجه، قضائيا، ضد مهرجان «موازين»، الذي عرضت فيه مشاهد «ذات إيحاء جنسي، تمس الأخلاق الحميدة والنظام العام»، وتستفز «قيم الأسرة المغربية»، وتستهدف «الجمهور الناشئ» و»تحط من كرامة المرأة»، حسب الرسالة.
أما القناة الثانية، فلم تعمل إلا على نقل سهرة، غير ممنوعة، عرضت فقراتها في أماكن عمومية. وفي جميع الأحوال، فإن قرار الهيئة، إيجابي جدا، في ظرفية تبين فيها أن هناك تهديدا واضحا للحريات الفردية والجماعية، يمتد إلى كل أشكال التعبير، كالغناء والرقص والتمثيل… ومن شأن تضييق الخناق على ممارسة هذه الحريات، أن يهيئ أرضية خصبة للتطرف الديني، الذي لم يبق مجرد خطابات، بل سرعان ما يتحول إلى شيوع العنف، في زمن قياسي.