كن إنسانيا وفقط…

الخميس 14 أبريل, 2016 15:01 أسماء بن العربي
إحاطة -

في كل حدث شغل الرأي العام يخرج علينا بعض الحداثيين وبعض الاسلاميين بآراء تجعلنا نراجع تعريف كل من الحداثة والتدين، لأن مواقفهم لا يمكن في اي حال ربطها بانتماءاتهم وأيدولوجياتهم.

صحيح انه من حق الحداثي أن يدافع عن الحريات الفردية، أن يدافع عن حرية المعتقد، وعن الحقوق الإنسانية كاملة ولكن ليس من حقه أن يعتبر كل من يخالفه متخلفا ورجعيا.

ومن حق الاسلامي أن يمارس شعائره بكل حرية، ولكن ليس من حقه أن يفرضها على الأخر ويعتبر كل من يخالفه كافرا.

فالإسلامي الذي تتزعزع عقيدته إذا رأى شخصا يفطر في رمضان لا يختلف عن الحداثي الذي تتزعزع حداثته عندما يرى إسلاميا يمارس طقوسه الدينية.

الإسلامي الذي يطالب بإقامة الحد على المثليين لا يختلف عن الحداثي الذي يعتبر حجاب فتاة او لحية رجل تخلف.

الإسلامي الذي يدعي التعايش مع الجميع ولكنه يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا خالفه شخص في أشياء بسيطة، لا يختلف عن الحداثي الذي يدعي التعايش ويرفض التعايش مع من يختلف معه.

الإسلامي الذي يرغب في إقامة تعدد الزوجات ويبحث عن مبررات، لا يختلف عن الحداثي الذي ينكر ويتهكم من شرعية التعدد وفي نفس الوقت يعدد الحبيبات.

الإسلامي الذي يتزوج قاصرا بدعوى أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج من ابنة التاسعة، لا يختلف عن الحداثي الذي يغازل قاصر ويربط معها علاقة.

الإسلامي الذي يدعو ليل نهار ان يدمر الله الكفار، لا يختلف عن الحداثي الذي يسخر من شخص مات وهو يؤذي شعيرة من شعائر دينه.

الإسلامي الذي يسب ويقذف دفاعا عن دينه، لا يختلف عن الحداثي الذي يسب ويقذف دفاعا عن حداثته.

الإسلامي الذي يعتبر من لا يصلي كافر، لا يختلف عن الحداثي الذي يعتبر كل من لا يشرب الخمر غير حداثي.

الإسلامي الذي يعتبر أن دينه دين تسامح ولا يتردد في اظهار العنف في كل مناسبة، لا يختلف عن الحداثي الذي يردد ليل نهار شعارات الإنسانية، ولا يطبقها في حياته اليومية.

فمن السهل ان نعتبر أنفسنا متدينين أكثر من الأخرين، وبأن لنا كامل الحق في الحكم عليهم وتصنيفهم.

ومن السهل ان نتغنى بشعارات الحداثة ونعتبر الاخرين متخلفين. لكن من الصعب أن نحاكم أنفسنا، أن ننشغل بها، أن نتذكر في كل مرة أن من يريد أن يرجم المخطئين عليه أن يكون بلا خطيئة. ومن الصعب أن نتصالح مع ذواتنا ونعيش وفقا للشعارات التي نردد.

فلا تكن حداثيا ولا تكن إسلاميا كن فقط إنسانيا. فالإنسانية لا تحتاج لدين ولا لإنتماء.