حكومة ذكورية برأس رجعي بامتياز…

الأحد 8 مايو, 2016 14:16 سعيدة عزيزي تحديث : 9 مايو, 2016 08:09
إحاطة -

تعد المصادقة على قانون هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، تمييز وعدم إنصاف في حذ ذاته، والمتتبع للسيناريو الذي تم فيه تمرير المشروع خيانة للقضية النسائية المغربية وطعنة حادة لحقوق الانسان.
فكيف يعقل أن تنفرد الحكومة بقرارات تهم أكثر من 50 في 100 من ساكنة البلاد. أين المقاربة التشاركية ومصلحة الدفع بالبلاد إلى مصاف الدول الديمقراطية عندما يتم تجاهل كل المقترحات التعديلية التي جاءت بها فرق المعارضة والحركات النسائية بالمغرب والتي سهرت عليها كفاءات وطاقات خبيرة في المجال؟ كيف يتم التصويت على المشروع وأعضاء اللجنة غير متواجدين؟ بل لماذا مسحنا بالمشروع وجه عمر الحكومة ولم يتم إخراجه إلا في هذه الظرفية بالذات؟ ألم يكن من الأجذر والاهم أخلاقيا وحقوقيا واجتماعيا وسياسيا وضع المشروع في السنوات الأولى من عمر الحكومة؟

لقد كانت فاتحة الحكومة ذكورية ..وخاتمتها رجعية …لكن مايحز في النفس .. وما يصدم المتتبع لمسار النضال النسائي الجاد والهادف ببلدنا هو أن تتخندق تيارات كانت محسوبة على اليسار اليقظ والذي له تاريخ معروف في لعبة الرجعية الوصولية؟ أبكي في داخلي نضال نساء، أحزابهن الان في الاغلبية، ومرر ما مرر في عهدهن؟ رفيقات ومناضلات كانوا مدرسة لأجيال؟ ماذا ستقولون سيداتي للتاريخ؟ كيف ستتكلمون في مؤتمرات وندوات عن منظومة حقوق الانسان التي نكل بها في عهدكن وبمباركة أحزابكن؟ فهل كرسي في قبة البرلمان يساوي ثمن سكوتكن؟ إنه الخدلان يارفيقات…..ويارفاق الأمس …

لماذا تم التشبت بجعل الهيئة مجرد شكل؟ أليس هذا نوع من المكر الذي اعتدناه في مناورات هذه الحكومة؟ أليس هو نوع من جعل القضية النسائية والتواجد السياسي للمرأة مجرد ديكور لتأثيت المشاهد الحزبية أمام الرأي العام الدولي؟ أرفض رفيقاتي أن نكون مزهريات على وزن ثريات للزينة وسرور بهجة الناظر ….لماذا لا تكون هيأتنا مثل نظيرتها في مجال الاتصال؟

إننا أمام لعبة قدرة تتجذر في الموروث الثقافي في جانبه الظلامي الرجعي الذي يرى في النساء ضلعة عوجاء، والذي يحث في خطاباته على مقولة مشهورة وهي مشاورة المرأة وعدم العمل برأيها – شاورها وما دير بريها- لهذا أرادوا أن تكون الهيئة للمشاورة فقط …وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلا، فهذا يزكي التمييز الذي رفضتم أن تدرجونه ضمن القانون.