البيجيدي و الملتقى البرلماني للجهات: و لا تبخسوا الناس أشياءهم ..

الخميس 9 يونيو, 2016 11:33 جمال الحبيب
إحاطة -

في سلوك سياسي شاذ،خارج حتى عن ما دأب الأمين العام/رئيس الحكومة على ترديده في وجه المعارضة،داعيا إياها إلى أن تكون نصوحة، موضوعية، تصحح و توجه بغير ارتكان إلى الرفض و الانتقاد المنهجي لكل ما يأتي من عندياته..أقدم فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، على إصدار بيان بئيس يوضح  فيه، بعد فوات الأوان، ما أسماه موقفه من” الملتقى البرلماني للجهات ” الذي نظم دورته التأسيسية مجلس المستشارين يوم الإثنين سادس يونيو الجاري.

و قد أعقبت إصدار البيان حملة ترويج واسعة له، تجندت لها الكتائب و الفيالق الإلكترونية الببغاوية  لحزب المصباح، التي يقوم ديدنها و خطها الاعلامي على شعار “”انصر أخاك كاذبا أو صادقا “، بل إن قيادات بيجيدية انبرت تحت الطلب، لتدبيج مقالات ،اختلط فيها الموقف من مؤسسة مجلس المستشارين، بالحقد الأسود  على حزب الأصالة و المعاصرة و قياداته، بالموقف اللامبرر من الملتقى.

لقد عرف الملتقى البرلماني للجهات،بشهادة كل من تابعوا أطوار تحضيره،و تنظيمه ،و حضروا فعالياته و مناشطه،و شاركوا في مداولاته،و ساهموا في صياغة أوراقه،و استخلصوا دروسه و توصياته ،و تابعوا الزخم الإعلامي الذي رافقه قبل و بعد التئامه..عرف الملتقى نجاحا باهرا…يبقى الموقف الأعمى لحامي الدين و صحبه منه مجرد سقط متاع بلا ذرة  إقناع. إنه من مكر الصدف الفاضحة أن يقترف إسلاميو الغرفة الثانية إحدى الكبائر، المحرمة شرعا ،و أخلاقا في اليوم الأول من شهر رمضان الفضيل دون أن يرف لهم جفن”إسلامي” أو يتحرك فيهم وازع “إخواني ” ،، الناس كيكذبوا على الأموات ،كما يقال، و هؤلاء اختاروا التلفيق و التخربيق و التحريف و التجديف  على ذاك العدد  الهائل و غير المتوقع من   الشخصيات و الهيئات و الجهات و الوكالات و الجامعات و الجمعيات و الوزراء و البرلمانيون و الإعلاميون الذين تفاعلوا مع دعوة مجلس المستشارين  و حضروا الملتقى البرلماني للجهات ، و لازال صدى حضورهم و نقاشهم يتردد في جنبات و منصة بهو مجلس المستشارين و قاعته الكبرى إلى الآن،و لازالت التسجيلات و الصور و لوائح الحضور شاهدة عليه.  على العكس مما قيل بخبث كبير ، فقد حضر الملتقى على نفس الدرجة من الأهمية كل الطيف الوطني المعني بسؤال الجهوية الاستراتيجي،بكل اختلافاته،و زوايا نظره،و مقارباته، ومواقعه، (تناول الكلمة رئيس مجلس جهة الرباط /القيادي البيجيدي، و أدار قيادي آخر إحدى الجلسات، و تناول الكلمة كل من رغب فيها ) .. وماكان يجب أن يحسب لمجلس المستشارين، لا عليه… هو الذي يتصرف في هكذا قضايا وطنية كبرى بمسؤولية رجالات الدولة دون أي اعتبار آخر. أيضا، و على العكس مما  يزعم البيان/البهتان إياه فإن مواقع التواصل، و الإعلام المكتوب و المرئي و السمعي و الإلكتروني و المؤسسات والشخصيات التي دعيت للمشاركة، ومسؤولي المجلس لم يسبق أن سمعوا بتشك أو تذمر من سير و ظروف التحضير و الإعداد و البرمجة والتأطير المرجعي و التسويق الإعلامي … و هو ما يجعل من الجعجعة البعدية لفريق السيد بنكيران بمجلس المستشارين جعجعة ذات مرامي مشبوهة و غير مفهومة و كاذبة. لقد تفرع عن بيان/كذبة حامي الدين الكبرى أداء إعلامي  سياسي لمصباحيين آخرين كشف  حقيقة الجوهر التحكمي لحزب العدالة و التنمية الذي يسعى لإعدام كل منافس و ما بالك إذا كان مخالفا (وفي كل الأحوال  هو أمر غير غريب عن عبد العالي، و لا حتى عن عبد الإله..) ..إنه سلوك سياسي فاشي يحتم على الديمقراطيين طرح السؤال حول ممكنات بناء نظام سياسي و مجتمع ديمقراطيين “ب” و “مع” فاعلين فاشيين،و حول ممكنات بناء نظام سياسي و مجتمع حداثيين “ب” و “مع” فاعلين رجعيين؟