الزج بتلاميذ في السجون.. هدية بن كيران للمغاربة في رمضان

الجمعة 10 يونيو, 2016 13:05 عبد اللطيف فدواش
إحاطة -

وجد مجموعة من اليافعين والشباب من التلاميذ والطلبة أنفسهم في سيارات الأمن، في اتجاه مخافر الشرطة، تم قاعات المحاكم، قبل أن يحالوا على السجن، والسبب الغش في الامتحانات. العدد بلغ، إلى حدود يوم الاثنين الماضي، مائة تلميذ وطالب، من بينهم على الأقل فتاة واحدة، وقد يرتفع العدد ليتجاوز المائة بكثير.
هكذا بدل أن يجد التلميذ نفسه في القسم، ويتطلع إلى أن يصبح طالبا جامعيا، في أفق التخرج والبحث عن عمل، اختارت حكومة عبد الإله بن كيران، الزج بهم في السجون، وتخريج دفعة جديدة من “المجرمين”، لأن السجون المغربية لم تتخلص بعد من كونها لا تربي، ولكن تفرّخ مجرمين. كان حريا بعبد الإله بن كيران أن يبدع أساليب وعقوبات ردعية تربوية، للحد من ظاهرة الغش وتسريب الامتحانات، بدل البحث عن أقصر الطرق، السجن، الذي لن يساهم إلا في استفحال ظاهرة المجرمين.
كان أول الوعود الانتخابية التي رفعها بن كيران، وحزبه العدالة والتنمية، خلال الانتخابات التشريعية السابقة، محاربة الفساد، واستبشر المواطنون لهدا الوعد، وتحمس الناخبون للتصويت على المصباح. لكن سرعان ما خفت ضوء القنديل، وكانت أول خرجة إعلامية لرئيس الحكومة، عفى الله عما سلف، بل استشرى الفساد، وانتشر، ولم يظهر لابن كيران غير التلاميذ للزج بهم في السجون، وكأنهم “الحائط القصير” لحكومة تغوّلت وتجبّرت واستأسدت على النقابات، وعلى أحزاب المعارضة، فيما تتحوّل إلى حمل وديع أمام الفساد والمفسدين. الغش يضرب أطنابه في بنيات البلاد، غش في البناء، وفي البنيات التحتية، والطرق، والطرق السيارة، وفي الصفقات العمومية، وفي الانتخابات، الجماعية والتشريعية، وفي المستشفيات، التي لا يلجها المواطن المريض حتى “يكحب”، وغش في مواد التغذية، وفي قنينات الغاز، وفي تهريب العملة، وفي تدبير الشأن المحلي والعام، بل وعفى عن مقترفيه، ولم ير من حل للقضاء على الغش إلا في أوساط الأطفال والمراهقين، والشباب الطلبة. هدية بن كيران لعشرات التلاميذ والطلبة وأبائهم بمناسبة شهر رمضان المعظم، هو السجن، أسر مكلومة، وتلاميذ لم يستوعبوا بعد كيف أنهم من القسم أصبحوا في “السيلون” قبل أن ينقلوا إلى المعتقلات وسط المجرمين، وقطاع الطرق…
بشرى للمواطنات والمواطنين بحكومة “مواطنة” أولى حلولها “التربوية” لجيل من الشباب، مستقبل المغرب، السجن “مدرسة”.
حكومة العدالة والتنمية التي اختارت أقصر الحلول، دون سابق إنذار زجت بالشباب في السجون، بدل التوعية والمتابعة والمراقبة، والعقوبات التربوية الزجرية، المتدرجة. عشرات الشباب من مختلف المدن المغربية، أغلبهم قاصرون لم يستوعبوا بعد حتى طبيعة ما نسب إليهم من تهم. تأقلموا مع تعليم يبيح “النقل”، وتدرجوا معه، حتى أصبحوا يعتبرونه “حقا” من حقوقهم المستحقة، وبدل الانكباب على هذه الظاهرة بالبحث والدرس والتمحيص، سعيا إلى إصلاح العطب وتقويم الاعوجاج، اختار الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، رئيس الحكومة، عبد الإله بن كيران، أسهل “الحلول”، ليحرم شبابا ومراهقين من الحرية، ويثقل كاهل عائلاتهم، بمشاكل جديدة، هم في غنى عنها، مع بداية شهر رمضان الكريم…
كان الله في عون هؤلاء التلاميذ وأسرهم، مع حكومة استأسدت عليهم، عوض أن تستأسد على الفساد والمفسدين، ناهبي ثروات البلاد والعباد…