فاعلم أن الشيطان منعك

الأحد 17 يوليو, 2016 18:17 صوفيا التازي
إحاطة -

تخيل معي صديقي القارئ أن هذا الكون كان عبارة عن 1/10 أس 33 سنتيمتر قبل 13.8 مليار سنة، يعني أدق من أصغر حبة رمل تلتقطها عدسة عينيك، و من تم انفجر بفعل التمدد و الحرارة و الكثافة (حسب نظرية الانفجار العظيم) لنحصل على فضاء شاسع يتكون من مجرات ونجوم وكواكب وكويكبات ومذنبات. يعني أن الأرض التي تجمعني بك والتي عمرها 4.54 مليار سنة هي شيء صغير جدا في مجموعة شمسية ضمن مجرة داخل هذا الكون، بعد تكون الحياة و فلسفة الخلق وتطور المخلوقات، وبعد أن أثبتت الأرض نفسها أن الإنسان أعقل مخلوق وجد عليها حدث الآتي :
ركز معي جيدا ..
تخيل أن شخصا ما في مكان ما في هذا الكوكب استغل نعمة العقل و اهتم بالفيزياء التطبيقية والفلكية و الذرية و الحيوية و الجزيئية و البصرية… اهتم بالميكانيكا والديناميكا، بالكهروميغناطيسية .. إلى غير ذلك من علوم الفيزياء. صديقه اهتم بعلوم المنطق و الفلسفة، صديقهم ثالث اهتم بالأدب و الفنون، آخر اهتم بالسياسة والاقتصاد، وآخر بعلوم الاجتماع ..
فكانت النتيجة ثورة فكرية علمية استطاع من خلالها مجتمعهم الوصول لذروة الاكتشاف و الازدهار العلمي.
والآن ركز معي أكثر .. و من الأفضل أن تتناول حبة مهدئ..
شخص في الجهة الأخرى من الكوكب اهتم بعلم الوضوء و الغسل من الجنابة، بينما صديقه كرس حياته للبحث في قضية “من كان على حق علي أم معاوية” ، صديق آخر لهم عاش و مات على قضية “كم كان عمر عائشة عندما بنى بها الرسول” ، شخص آخر كان مختصا في علم التكفير متقمصا دور الإله، عالم آخر (نفعنا الله بعلمه) كتب كتاب عنوانه “نواضر الأيك في معرفة النيك” أعتذر عن الكلمة لكنه فعلا اسم الكتاب.
هؤلاء القوم حرموا الموسيقى، فرضوا الحجاب على المرأة، و منعوها من الاختلاط بالرجل، جعلوا منها ناقصة، غطوها من رأسها لأخمص قدميها و جعلوها تقتنع بأنها عورة، نادوا بمكارم الأخلاق و التقى والعفاف، و لم يطبقوا من ذلك شيئا، اعتكفوا في دور العبادة، وفوا اللحى و قصروا الجلابيب وجعلوا من ذلك سر الإيمان، حاربوا الكفار عند المنابر و دعوا عليهم بالزلازل والبراكين و جميع الآفات لكنهم يستهلكون منتوجاتهم واختراعاتهم عادي .. و يرسلون أبناءهم للدراسة في بلدانهم الكافرة .. عادي جدا، بينما يأمرون أبناء الآخرين بالذهاب للجهاد.
نتيجة كل هذا، أن المجتمع الأول مجتمع مزدهر متقدم عادل إنساني، بينما المجتمع الثاني غريق في مستنقع من الجهل و التخلف، في نزاع مستمر حول الطائفية و النقاب و التحرش و النمص و الفقر و التلوث .. و ما لم يذكر كان أعظم.
السؤال الوجودي :
من في نظركم خليفة الله في الأرض ؟
ملاحظة : إن لم تقل أنه المجتمع الثاني فاعلم أن الشيطان قد منعك.