نحن والمشرملين والرصاص

الخميس 24 نوفمبر, 2016 16:36 أسماء بن العربي
إحاطة -

خلف حادث مقتل “مشرملين”ببني ملال وسلا، من طرف الشرطة، ردود فعل متباينة على مواقع التواصل، فبين من أيد استخدام رجال الأمن للسلاح ومن عارضه.
طبعا نعلم جميعا بأن إطلاق الشرطة للرصاص لا يتم بشكل عشوائي، ولكن بعد اتباع مجموعة من الخطوات التحذيرية للمجرم، ولا يمكن أن نحدد إن كان الشرطي قد أخطأ أو لا فالجهات المعنية هي المخول لها إصدار تقارير حول الحادثة، لكن عندما نشاهد من كان ينادي بإلغاء عقوبة الإعدام يطالب بقتل “المشرملين”، ومن يعتبر تقطيع الأيدي والأرجل والرجم عقوبات “وحشية” ويتبرأ منها نجده يتفنن في وصف الطريقة التي يريد أن يقتل بها “المشرملين”… لا بد أن نطرح العديد من الأسئلة، فمنذ متى كانت الإنسانية تجزأ؟ فكيف تطالب بالحق في الحياة لشخص وتطالب بنزعها بدون محاكمة لآخر؟ كيف تطالب بتوقيف شخص كتب تدوينة محرضة على القتل والإرهاب وفي الوقت ذاته تكتب تدوينة تطالب فيها ب “تفرگيع رؤوس المشرملين”؟ أليس من حق المجرم أن يتمتع بمحاكمة عادلة؟ فما حاجتنا إذن للقضاء والمحاكم اذا كنتم تطالبون بالإعدام الفوري للأشخاص؟ وما حاجتنا لقوانين جنائية وسجون؟ هل نعوض السجون بساحات للقصاص أو بمقابر؟ ولماذا إذن نطالب بدولة الحق والقانون؟
لا يمكن إلا أن نكون مع معاقبة كل من يهدد سلامة المواطنين ويروعهم، ولكن الجريمة لا تعالج بالجريمة، هناك قانون يجب أن يطبق، قانون يكفل حق الضحية وحق الجاني أيضا.
أعتقد بأن أحلام هؤلاء الشباب لم تكن يوما أن يحملوا سيفا و”يشرملوا” المارة، ففي الغالب نجدهم لم يحصلوا على حقهم في التعليم والتطبيب وسكن لائق، فما يحدث هو نتاج لعدة عوامل يجب معالجتها، يجب معالجة الأسباب أيضا وليس فقط النتيجة. وهي فرصة أيضا لنطالب بسجون تلعب دورها الحقيقي، سجون تعمل على تكوين السجناء وعلى إدماجهم بعد العقوبة السجنية ومتابعتهم لضمان عدم اقترافهم للجنحة او الجريمة،وليست سجون تكون أحب إلى المجرمين من الحياة خارج أسوارها.
فالقانون كالإنسانية لا يجزأ أيضا، فأن تطالب بدولة حق وقانون يعني أنت مطالب بإحترام القانون ولا يمكن أن تتبرأ منه أو تطالب بمخالفته أبدا.