محاكمة رجلي أعمال بتهمة النصب والاحتيال على شركتين أجنبيتين بمراكش

قررت الغرفة الجنحية التلبسية بابتدائية مراكش، خلال الأسبوع الجاري، تأجيل البت في ملف أكبر عملية نصب واحتيال شهدتها مدينة مراكش، كانت ضحيتها شركة فرنسية ومؤسسة استثمارية إماراتية، لجلسة 26 دجنبر الجاري لإعادة استدعاء المتهمين (ف.م) و (ع.خ)، وذلك بعد تحويل مدينة طبية إلى منتجع سياحي، خلال صفقة مشبوهة.

وكشفت مصادر لــ”إحاطة.ما“، أن المعنيين بالأمر متابعان في حالة سراح بناء على ملتمس النيابة العامة، من أجل جنح النصب والتصرف في مال مشترك بسوء نية قبل اقتسامه وإساءة استعمال أموال الشركة واعتماداتها والتزوير في محررات عرفية واستعمالها، مع استمرار تدابير المراقبة القضائية في حقهما عبر سحب جوازي سفرهما ومنعهما من مغادرة التراب الوطني.

وأضافت ذات المصادر، أن التحقيقات التي باشرها قاضي التحقيق في هذه القضية، أسفرت عن متابعة المتهمين، حيث سبق لفرقة جرائم الأموال التابعة لمصلحة الشرطة القضائية بولاية أمن مراكش، أن استمعت إلى كل من (م.م) المدير المركزي لشركة امارتية، والطبيب الفرنسي (ج.ك) مؤسس الشركة الفرنسية، بعد الشكاية التي تقدما بها إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، يتهمان من خلالها كل من المسمى (ف.م) و (ع.خ) وزوجة هذا الأخير بتكوين عصابة إجرامية والنصب وعدم تنفيذ عقد والتزوير واستعماله، كما قدمت السفارة الفرنسية أيضا مجموعة وثائق تبين كيف بدأ الطبيب مشروعه بشكل قانوني.

وكان الطبيب الفرنسي حصل على مشروع طبي متكامل خلال سنة 2010، والذي حظي بموافقة جميع الجهات المعنية، بما فيها إدارة الأملاك المخزنية، التي وضعت رهن إشارة صاحب المشروع بقعة أرضية مساحتها تزيد عن هكتار واحد و7000 متر مربع، بالمنطقة السياحية أكدال، دفع ثمنها الطبيب الفرنسي والمقدر بحوالي 350 مليون سنتيم، أي 200 درهم للمتر المربع، وظل ينتظر الحصول على عقود البيع من إدارة الأملاك المخزنية لحوالي سنتين دون جدوى، إلى أن قرر التراجع عن المشروع، قبل أن يظهر أحد المشتكى بهم، والذي قدم نفسه للطبيب الفرنسي بصفته ممثلا لإحدى شركات الاستثمار الإماراتية، مؤكدا أن الأخيرة ترغب في الاستثمار في مجال الصحة بالمغرب، وطالما أن الفرنسي يتوفر على عقار مخصص لهذا الغرض، فإن الإماراتيين مستعدين لتمويل المشروع، وهو الأمر الذي وافق عليه الطبيب الفرنسي، قبل أن يتبين له في الأخير أنه وقع ضحية نصب واحتيال.

وكشفت وثائق حصل “إحاطة.ما” على نسخ منها، أن المشتكى به (ف.م) إلتقى بالطبيب الفرنسي وقدمه له المشتكى به الثاني (ع.خ) بصفته ممثلا للشركة الإماراتية بالمغرب، وأنه سيعمل على تهيئ الملف قبل حلول المديرين المركزيين للشركة الإماراتية من أجل توقيع عقود المشروع.

وكانت إدارة الأملاك الدولة وجميع المصالح المختصة وضعت دفترا للتحملات خاص بالعقار موضوع التفويت، يتضمن إنشاء قرية طبية تشتمل على مصحة وفندق وشقق في أجل أقصاه 36 شهرا، على أن الفندق والشقق سيتم تجهيزها بجميع الوسائل الطبية، حيث يمكن للمريض أن يختار خلال عملية التطبيب بين الإقامة في المصحة، الفندق أو إحدى الشقق، كما يمكن لأفراد عائلته أن يقيموا بالقرية طيلة الفترة التي يخضع فيها المريض للتطبيب.

وحسب نفس الوثائق التي حصلت “إحاطة.ما” على نسخ منها، فإن الطبيب الفرنسي وقع مع الإماراتيين عقدا تلتزم بموجبه الشركة الإماراتية بإحضار ما لا يقل عن 5000 مريض إماراتي سنويا من أجل علاجهم بهذه القرية الطبية بمراكش، على أن ترفع هذا العدد في حالة ما إذا لاحظت تطورا في جودة الخدمات الصحية.

وبعدما تمكن المشتكى بهما من الاحتيال والنصب على الإماراتيين والطبيب الفرنسي، تمكنا من الاحتيال، أيضا، على العديد من المؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها السفير الإماراتي بالمغرب، ووالي جهة مراكش آسفي، وعددا من المسؤولين الذين أوهمهم المشتكى بهما بأن مشروع القرية الطبية سيتم تمويله من طرف الشركة الإماراتية، ما جعل هؤلاء المسؤولين يحضرون عملية التدشين الرسمي للمشروع، والذي تم الترويج له باعتباره مشروعا استثماريا استثنائيا ستنجزه شركة إماراتية بالمغرب، وهو الأمر الذي سهل عملية التسريع بجميع التراخيص اللازمة.

ومباشرة بعد حصول المتهم الرئيسي في هذه القضية (ع. خ) على التراخيص الخاصة بالمشروع، وقبل الشروع في عملية البناء، بدء في بيع الشقق للخواص مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 220 و250 مليون سنتيم، حيث يتم تسديد 50 بالمائة من الثمن الإجمالي لكل شقة عند الحجز، و50 بالمائة عند التسليم، وهو الأمر المخالف تماما لكناش التحملات، الذي يمنع على صاحب المشروع بيع الشقق التابعة للقرية الطبية.

ونظرا لحاجتهما لمزيد من السيولة، تمكن المشتكى بهما من بيع الشقق الـ60 حسب التصاميم، حيث عملا على بيع أزيد من 20 شقة أخرى، بالرغم من عدم وجودها في التصاميم، كما أنهما عجزا عن تجهيز المصحة الطبية، ما جعلهما يعرضان المشروع برمته للبيع مقابل 250 مليار سنتيم، حيث تقدمت شركة صينية من أجل اقتنائه بعد موافقتها على المبلغ، قبل أن تكتشف أن المشروع غير سليم وغير قابل للبيع، ما اضطر المشتكى بهما إلى ربط الاتصال بشركة أمريكية من أجل إتمام المشروع ومنحها حق استغلاله، قبل أن تنسحب.

وكان (م.م)، بصفته ممثلا للشركة الامارتية، بادر إلى تقديم شكاية ضد كل من (ع. خ) و(ف.م)، كما أن الفرنسي تقدم بدوره بشكاية ضد السالف ذكرهما أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، “من أجل تكوين عصابة إجرامية والنصب وعدم تنفيذ عقد والتزوير واستعماله”.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة