بنشماش يهاجم وهبي بخصوص “إمارة المؤمنين” ويصف تصريحاته بـ”الطائشة”

استنكر حكيم بنشماش، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة (البام)، تصريحات عبد اللطيف وهبي القيادي بالحزب ذاته، بشأن مؤسسة إمارة المؤمنين، واعتبرها “تصريحات غير لائقة وغير مسؤولة”.

وأوضح بنشماش، في تصريح صحفي، عممه على الصحافة، أنه “تلقى بصفته أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة، باستغراب وامتعاض شديدين التصريحات الطائشة وغير المسؤولة، التي صدرت عن عبد اللطيف وهبي، خلال الندوة الصحفية التي عقدها بالمقر المركزي للحزب يوم 23 يناير2020، وهي التصريحات التي جاءت على بعد أيام قليلة من انعقاد المؤتمر الوطني الرابع للحزب”.

وقال بنشماش إن “ما صدر عن عبد اللطيف وهبي من تصريح خلال الندوة الصحفية من أن (إمارة المؤمنين إسلام سياسي)، يشكل، بالنظر لمضمونه، صورة من صور المجادلة في إحدى المرتكزات الأساسية للنظام الملكي، لا يتصور صدوره عمن له إلمام بالحد الأدنى من مقومات النظام الدستوري للمملكة، فأحرى أن يصدر عن رجل قانون زاول مهام تمثيلية ومسؤوليات برلمانية، وتقلد مهام قيادية باسم حزب الأصالة والمعاصرة، وفي أجهزته ومؤسساته”.

وأوضح بنشماش، “أنه لبيان ما يشين تلك التصريحات من خلط دستوري، وعدم لياقة سياسية، ومغالطة منطقية، وشناعة أخلاقية، فإنه يتعين التوقف عند الادعاء بتوصيف “إمارة المؤمنين” بالإسلام السياسي، ودحض هذا الادعاء الشائن”.

وأضاف أن “الفقرتين الأولى والأخيرة من الفصل 41 من الدستور، بالتتابع، نصتا على أن الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية.” وعلى أنه “يمارس الملك الصلاحيات الدينية المتعلقة بإمارة المؤمنين، والمخولة له حصريا، بمقتضى هذا الفصل، بواسطة ظهائر”.

وأبرز الأمين العام “أن الملك أمير المؤمنين، يمارس صلاحيات دينية تتمثل في حماية الملة والدين، وفي صدارة هذه المهمة السامية حماية نموذج الإسلام المغربي، الذي ورد وصفه في دستور بلادنا بالحنيف، وبالسمح في جوهره، وفي مقاصده، ومن جهة ثانية، أن الملك يمارس صلاحيات ذات طبيعة ضمانية، تتمثل في ضمان حرية ممارسة الشؤون الدينية، مما يندرج في صلب ضمان الدولة “لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية” بمقتضى أحكام الفصل 3 من الدستور، وتشكل جزءا من الالتزام الدستوري بحماية منظومة حقوق الإنسان، وحظر و مكافحة كل أشكال التمييز (التصدير)، ومن جهة ثالثة، أن الصلاحيات الدينية المخولة لأمير المؤمنين، هي موضوع اختصاصه الحصري، يستأثر بها، بنص الدستور، دونا عن غيره من الفاعلين الحزبيين والدينيين والمدنيين، مهما كانت مواقعهم أو صفاتهم”.

وخلص بنشماش إلى أنه “على ذلك أجمع الشعب المغربي (بالمفهوم التأسيسي)، والأمة المغربية (بالمفهوم التاريخي)، منذ قرون خلت وإلى اليوم، حماية لنموذج الإسلام المغربي من الاستلاب، وضمانا للحريات الدينية لكافة المؤمنات والمؤمنين على اختلاف أديانهم، ومعتقداتهم، ووقاية من أي استغلال سياسي للمشترك الديني ، المتمثل في الدين الإسلامي، بصفته ثابتا من الثوابت الجامعة التي تستند عليها الأمة في حياتها العامة، بمقتضى أحكام الفقرة الثالثة من الفصل الأول من الدستور”.

وأعرب الأمين العام، عن استنكاره الشديد “لمنطوق هذا الكلام الذي يتعارض في الجوهر مع الدستور المغربي وأحكامه الواردة، على النحو الذي تم بيانه أعلاه، باعتبار إمارة المؤمنين مكونا مركزيا في النسق الدستوري والتاريخي للدولة المغربية، لكونها تقوم على البيعة، وباعتبارها مؤسسة بعيدة عن التجاذبات والصراعات السياسية والعقدية والإيديولوجية”.

وشدد الأمين العام لحزب “البام” على أن ما صرح به عبد اللطيف وهبي “لا يلزم الحزب في شيء لكونه يتناقض أصلا مع توجهات الحزب ومرجعياته ومواقفه، ويجافي المواقف المبدئية للحزب ومنطلقاته وأدبياته المعتمدة من طرف أجهزته والمنشورة على الملأ”، مشيرا إلى “أن مذكرة الحزب المرفوعة للجنة الملكية التي أشرفت على دستور 2011، والتي أقرت بشكل واضح بمركزية إمارة المؤمنين في الوثيقة الدستورية باعتبارها مكونا تاريخيا وحضاريا وثقافيا لبلادنا، وصمام الأمن الروحي المتين لشعبنا”.

وأضاف، “أنه بالنتيجة، فالقول الشائن، إن إمارة المؤمنين هي” إسلام سياسي” يضرب في العمق كل الصلاحيات والوظائف الدينية المتعلقة بإمارة المؤمنين ومؤسساتها، ناهيك عن المدلولات الخطيرة لهذا التصريح لما يترتب عنه من استنتاجات تحول بموجبها إمارة المؤمنين إلى “خصم سياسي”’.

وخلص بنشماش، إلى “أن هذا القول القبيح، لا يخدم إلا مرامي من يتخذهم عبد اللطيف وهبي، أولياء له من قوى الإسلام السياسي”.

Total
0
Shares
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشورات ذات الصلة