الحكم على الرئيس الفرنسي السابق “ساركوزي” بالسجن

الأثنين 1 مارس, 2021 16:36 أ.ف.ب
إحاطة -

أدانت محكمة فرنسية، الإثنين، الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بتهم الفساد واستغلال النفوذ. وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات، بينها اثنتان مع وقف التنفيذ.

واتهم ساركوزي بمساعدة قاض على نيل وظيفة عالية في موناكو مقابل معلومات حول تحقيق بشأن قضايا تمويل حملاته الانتخابية. لكن الرئيس السابق الذي حضر جلسة القضية المسماة بـ”التنصت” لن يدخل السجن لان هذه العقوبة تطبق عادة في فرنسا للاحكام التي تزيد عن سنتين.

وبصدور هذا الحكم، يصبح ساركوزي ثاني رئيس فرنسي يدان في ظل الجمهورية الخامسة بعد جاك شيراك.

وبدأت المحكمة تلاوة حكمها عند الساعة 12,30 بتوقيت غرينيتش لمعرفة إن كان الرئيس الفرنسي السابق مذنب في تهم الفساد واستغلال النفوذ التي ينفيها ساركوزي.

وكانت النيابة العامة طلبت السجن أربع سنوات للرئيس السابق البالغ 66 عاما من بينها سنتان مع النفاذ معتبرة أن صورة الرئاسة الفرنسية “تضررت” جراء هذه القضية التي كانت لها “آثار مدمرة”.

وايا يكن قرار المحكمة سيكون له أهمية كبيرة بعد أكثر من تسع سنوات على إدانة جاك شيراك بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ في قضية وظائف وهمية في بلدية باريس التي كان رئيسا لها.

ويواجه ساركوزي محاكمة ثانية تعرف بقضية “بيغماليون” حول تمويل حملته للانتخابات الرئاسية العام 2012.

وانسحب ساركوزي من السياسة العام 2016 إلا انه لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة في أوساط اليمين قبل سنة على الانتخابات الرئاسية المقبلة. وطالب ساركوزي أمام المحكمة ب”تبرئته من وصمة العار هذه”.

أساهم في ارتقائه

وتعود قضية “التنصت” إلى العام 2014. وكان يومها استخدام “واتساب” والرسائل المشفرة الأخرى غير منتشر كثيرا على ما اكد الرئيس الفرنسي السابق.

ففي إطار التحقيق حول شبهات التمويل الليبي لحملته الانتخابية العام 2007 الذي وجهت إليه أربع تهم في إطارها، اكتشف القضاة يومها أن ساركوزي يستخدم خطا هاتفيا سريا تحت اسم “بول بيسموس” للتواصل مع محاميه تييري إيرتزوغ.

وقد اظهر تفريغ حوالى عشرة من اتصالاتهما بحسب الادعاء وجود “نية على الفساد” بين نيكولا ساركوزي ومحاميه والقاضي السابق جيرار ايزبير.

وتعتبر النيابة العامة أن القاضي نقل عبر إيرتزوغ معلومات مشمولة بالسرية وحاول التأثير على طعن تقدم به نيكولا ساركوزي أمام محكمة التمييز في إطار قضية أخرى. في المقابل قبل ساركوزي بدعم ترشح القاضي لمنصب رفيع المستوى في موناكو.

ويقول إيرتزوغ في أحد الاتصالات التي تليت على المحكمة “لقد بذل جهدا” ليرد عليه ساركوزي في مكالمة أخرى “أنا اساهم في ارتقائه”.

وقد طلب الادعاء انزال العقوبة نفسها بالمتهمين الثلاثة أي السجن أربع سنوات بينها سنتان مع وقف التنفيذ مرفقة بمنع ممارسة المهنة لمدة خمس سنوات بالنسبة لإيرتزوغ.

تخيلات

وقال محامو الدفاع إن هذه الاتصالات “كانت مجرد ثرثرة بين أصدقاء” منددين ب”تخيلات” و”فرضيات” و”محاكمة على النوايا” من قبل الادعاء.

وشدد محامو الدفاع على الغياب التام للأدلة وطالبوا بتبرئة المتهمين.

ورفض هؤلاء ردا على اتصالات وكالة فرانس برس الادلاء بتصريحات قبل تلاوة الحكم.

وأمام المحكمة قالوا إن ساركوزي لم يحصل في نهاية المطاف على حكم مؤيد له في محكمة التمييز كما أن ازيبير لم ينجح في الحصول على منصب في موناكو.

وبموجب القانون من غير الضرروي أن يحصل الطرف على المقابل الموعود او أن يكون النفوذ فعليا لكي توصف الأفعال بأنها تندرج في إطار الفساد أو استغلال النفوذ.

وطوال المحاكمة التي جرت في أجواء محتدمة، طالب الدفاع بالغاء المحاكمة التي تستند برأيه إلى عمليات تنصت “غير قانونية” لأنها تنتهك سرية التبادل بين محام وموكله.

وقوض محامو المتهمين أيضا تحقيقا تمهيديا موازيا تجريه النيابة العامة.

ويهدف التحقيق إلى كشف هوية عميل مزدوج أبلغ العام 2014 تييري إيرتزوغ بأن خط “بيسموث” يتعرض لللتنصت، ما أدى إلى التدقيق المعمق بفواتير الهاتف.

وحفظ التحقيق من دون نتيجة. ويطال تحقيق إداري ثلاثة قضاة من النيابة العامة المالية من بينهم رئيستها السابقة إليان أوليت، على أن تصدر نتائجه قريبا.

وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، أتى رئيس النيابة العامة المالية الحالي جان-فرنسوا بونير شخصيا جلسة المرافعات للدفاع عن الهيئة التي كانت قد شكلت للتو عند اندلاع قضية “التنصت”، مؤكدا أن “لا أحد هنا يسعى إلى الانتقام من رئيس سابق للجمهورية”.