دوري أبطال أوروبا: كورتوا من حارس غير مرغوب فيه إلى أفضل صفقات “الريال”

الثلاثاء 4 مايو, 2021 10:59 أ.ف.ب
إحاطة -

ولّدت عملية انتقال الحارس الدولي البلجيكي تيبو كورتوا مشاعر متناقضة، حين تخلى تشلسي الإنكليزي عن خدماته لصالح ريال مدريد الإسباني، إن كان من البائع بسبب تمرّد أحد أفضل حراس المرمى عليه، أو من الشاري الذي استقدم لاعباً غير مرغوب فيه.

ولكن من شبه المؤكد، أن كورتوا سيشعر بالراحة لأن مدرجات ملعب “ستامفورد بريدج” ستكون خالية من الجماهير عندما يحلّ مدريد ضيفاً على تشلسي، الأربعاء، في إياب الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا في سعيه للوصول إلى النهائي للمرة الخامسة في الأعوام الثمانية الأخيرة.

وكان ريال سقط على أرضه في فخ التعادل الإيجابي أمام تشلسي 1-1 ذهاباً.

توترت علاقة كورتوا مع جماهير الـ “بلوز”، بعدما سرّع الحارس الدولي عملية انتقاله إلى العاصمة المدريدية إثر رفضه الالتحاق بالتمارين التدريبية تحضيراً للموسم الجديد، أو حتى فكرة التحدث مع مدرب تشلسي حينها الإيطالي ماوريتسيو ساري.

فور وصوله إلى مدريد في عام 2018، لم يتوانَ كورتوا عن انتقاد جودة تمارين فريقه الجديد، معبراً في الوقت ذاته عن آماله بانضمام زميله السابق، ونجم تشلسي حينها مواطنه, إدين هازار، إلى “القلعة البيضاء” في أقرب وقت ممكن ليسير على المسار ذاته الذي سلكه.

لم يلقَ كورتوا ترحيباً حاراً في مدريد، بعد وداعه الفاتر في لندن، لسبب بسيط وذلك لأن البلجيكي وصل إلى ناد لمنافسة بين الخشبات الثلاث الحارس الكوستاريكي، كيلور نافاس صاحب الشعبية الأكبر بين الجماهير والذي اعتبر مفتاح نجاح الفوز بثلاثة ألقاب توالياً في المسابقة القارية الأعرق (بين عامي 2016 و2018).

قال نافاس, بعد فترة قصيرة من وصول كورتوا “يمكنك أن تقول للجميع بصوت عالٍ وواضح، لديّ رغبة في مغادرة مدريد كرغبتي في الموت”.

ربط نافاس الكلمة بالفعل، فغادر العاصمة الإسبانية بعد عام للانضمام إلى باريس سان جرمان الفرنسي، غير أن رحيله لم يكن سوى اداة لتعميق واقع عدم الثقة في كورتوا المتراجع في عرينه، ليصل إلى الحضيض في مباراة فريقه أمام كلوب بروج البلجيكي، في دوري الأبطال عندما استبدل مع نهاية الشوط الأوّل بسبب صافرات الاستهجان من جماهير النادي.

بعد شهر، قامت جماهير أتلتيكو في “دربي” العاصمة برمي ألعاب دمى لفئران على المرمى “الجار” حيث كان يقف كورتوا للتعبير عن غضبهم من قرار حارس مرماهم السابق الذي ارتدى قميص النادي على سبيل الإعارة بين عامي 2011 و2014، بالانضمام إلى القطب الثاني للعاصمة المدريدية.

وتختلف حال كورتوا عن مواطنه هازار الذي تقبّلت الجماهير فكرة رحيله إلى مدريد في عام 2019، خصوصاً أن ذكريات تألقه داخل المستطيل الأخضر ما زالت تلك التي عاشها بقميص تشلسي.

-“واحد من بين الأفضل”-

شكّلت الانتقادات التي تعرّض لها كورتوا الحافز الاوّل في تألقه مجدداً، خصوصاً انه لم يهرب أو يدير ظهره للألسن البغيضة، بل بخلاف ذلك جاءت تصريحاته في وسائل الإعلام وقراراته في مسيرته على أسس ثابتة وتركيز فريد عال لا هوادة فيه، على ما يعتقد انه يستحقه كأحد أفضل الحراس في العالم.

“أعتقد أنني من بين الأفضل، حتى لو أن الصحافة الإسبانية تريد قتلي”، قال كورتوا في عامه الاوّل في ملعب “سانتياغو برنابيو”، قبل أن ينتقض الشهر الماضي قلة التقدير لموهبته في بلده الأم.

وتابع لصحيفة “اتش أل أن” البلجيكية “نجوت من تسونامي في مدريد وقرأت أن (روميلو) لوكاكو (مهاجم إنتر الإيطالي) يستحق جائزة أفضل لاعب بلجيكي في الخارج”، مضيفاً “أشعر بالتقدير في اسبانيا أكثر منه في بلجيكا”.

ولا يعتبر كورتوا أوّل لاعب يجد العزاء في ريال مدريد، اذ سبق أن وجد لاعبون عدة يرتدون القميص لأبيض التقدير في العاصمة الإسبانية بوجه الانتقادات التي طالتهم من الخارج، على غرار المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة ولاعب الوسط الألماني توني كروس والمدافع القائد سيرخيو راموس.

بات كورتوا بعد عودته للتألق صورة نادي ريال للعقد المقبل، فهو وقع عقداً لمدة ستة أعوام واشترى قطعة أرض في بواديلا ديل مونتي، وهي بلدة يسكن فيها الأثرياء إلى الغرب من مدريد. كما بات يتكلم الاسبانية مع ولديه، على غرار ما يفعل داخل الملعب عندما يريد توبيخ رفاقه.

ولكن الأهم بالنسبة للجماهير ومدرّبه الفرنسي زين الدين زيدان هو الأداء الذي يقدمه داخل المستطيل الأخضر بعد عامين متأرجحين قبل أن يتميز بين الخشبات الثلاث، حيث فرض نفسه، ليس فقط الخيار الأوّل بل كأحد أبرز اللاعبين في “روخيبلانكوس”.

يُثني زيدان على كورتوا بعدما كان أوّل من وقف في صف نافاس مع وصول البلجيكي “إنه أساسي، ليس لديّ أيّ شكوك”.

ولا شك أن التناقض بين كورتوا وهازار صارخ، حيث استقبلت مدريد الأخير استقبال الأبطال واحتشد 50 ألف عاشق للنادي المدريدي للترحيب بصانع الألعاب في أول ظهور له، كما كان انتقاله أولوية بالنسبة لزيدان.

لم يحصل كورتوا على أيٍ من هذه المزايا ولم يعامل معاملة “الطفل المدلل” في الريال، في عملية انتقال اعتبرها الكثيرون في العاصمة الاسبانية غير ضرورية لحارس غير مرغوب فيه، قبل أن يصبح على الرغم من جميع الصعاب أحد أفضل الصفقات للبيت الأبيض منذ أعوام.