أربعة أسئلة للخبير السياسي الرواندي اسماعيل بوكانان حول مؤلف “إعادة التفكير في نزاع الصحراء”

السبت 31 يوليو, 2021 08:14 وكالة المغرب العربي للأنباء
إحاطة -

بمناسبة صدور مؤلف جماعي باللغة الإنجليزية يحمل عنوان “إعادة التفكير في نزاع الصحراء: التاريخ ووجهات نظر معاصرة”، يستحضر الخبير السياسي والأكاديمي الرواندي، الدكتور إسماعيل بوكانان، في مقابلة مع وكالة المغرب العربي للأنباء، مساهمته في إنجاز هذا العمل متعدد التخصصات من خلال التوقف عند الجوانب التاريخية والسياسية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

ويقدم أستاذ العلوم السياسية في جامعة رواندا والملم بشؤون منطقة المغرب العربي تحليله لهذا النزاع المصطنع وتأثيره على المنطقة المغاربية ويتناول الرسائل التي نقلها هذا العمل الجماعي، الذي أنجز بمبادرة من “ائتلاف الحكم الذاتي في الصحراء” وذلك بمناسبة عيد العرش.

ويتطرق هذا المستشار السياسي في العلاقات الدولية لدى منظمات إقليمية ودولية أيضا إلى الجهات الفاعلة الحقيقية في هذا النزاع، مع التركيز على الدور التاريخي للجزائر ومسؤوليتها الواضحة في الجمود الذي يكتنف نزاع الصحراء المغربية.

كخبير سياسي وأكاديمي، كيف تولدت لديكم فكرة المساهمة في إنجاز هذا المؤلف؟

كنت دائما مهتما بالقضايا الأفريقية والمغربية على وجه الخصوص، بما في ذلك قضية الصحراء المغربية وتأثيرها على المنطقة وبعدها الإنساني. لقد ساهمت في إنجاز هذا المؤلف، الذي يقترح مقاربة متعددة الأبعاد، من خلال فصل بعنوان “نشأة وأطراف النزاع الإقليمي حول الصحراء: لمحة تاريخية” وتم التركيز بالخصوص على دور الجزائر في هذا النزاع المصطنع منذ نشأته وإلى اليوم .

حاولت أن أثبت كيف سعت الجزائر دائما وبشكل منهجي إلى عرقلة استكمال الوحدة الترابية للمغرب”، مشيرا إلى أن هذا الفصل، الذي ينقسم إلى ثلاثة أجزاء، يشرح كيف تقوم الجزائر بتسليح وتمويل ودعم الانفصاليين من خلال تعبئة دبلوماسيتها ومواردها الهامة، من أجل إدامة هذا الصراع ونسف أي حل واقعي، رغم الوضع اللاإنساني والكارثي للمحتجزين الصحراويين في مخيمات تندوف في الجزائر. إن مساهمتي في هذا العمل تقوم على أساس التاريخ والحقائق وقرارات الامم المتحدة والتحليل السياسي النزيه والموضوعي. من المهم أن نفهم كيف تستخدم الجزائر هذا النزاع لتغذية مصالح الهيمنة البحتة. وهذا ما يفسر لماذا استمرت هذه القضية، التي تعتبر واحدة من أقدم النزاعات المصنعة، لفترة طويلة جدا.

ما هي الرسائل التي تنوي تمريرها من خلال مساهمتك في هذا الإصدار؟

من خلال مساهمتي المتواضعة، أسعى إلى لفت الانتباه إلى واقع مخجل يؤخر تنمية وتكامل المنطقة المغاربية برمتها. كما أدعو الجزائر إلى أن تتحمل أمام المجتمع الدولي مسؤوليتها في هذا النزاع المصطنع ومسؤوليتها عن الحالة المأساوية للسكان المحتجزين في مخيمات تندوف على الأراضي الجزائرية.

إن الجزائر، التي للأسف لا تزال عالقة في الماضي، وهو ماض يعود إلى الحرب الباردة، تستخدم هذا النزاع المصطنع لأغراض توسعية لصياغة صورة البلد المهيمن في المنطقة. ومن الواضح أن الهدف النهائي لقادة هذا البلد هو وقف صعود المغرب كقوة إفريقية بأي ثمن.

برأيك إلى من يتوجه هذا المؤلف؟ أخاطب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجزائر وضمير الجميع للتنديد بسياسة العداء المهووس التي تمارسها السلطات الجزائرية ضد المغرب، الذي أظهر دائما التزاما راسخا بإيجاد حل عادل ودائم لهذا النزاع المصطنع.

إن المجتمع الدولي والأمم المتحدة مدعوان إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الجزائر لتتحمل مسؤولية تسوية النزاع، بما يتناسب مع مسؤوليتها في إنشائه وإدامته، فلا يوجد خصاص في الأدلة التي تؤكد تورط الجزائر.

بناء على خبرتكم في العلاقات الدولية، ما هو السبيل الذي ينبغي اتباعه للتوصل إلى تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي حول مغربية الصحراء؟

إن تسوية النزاع حول الصحراء المغربية تتطلب بالضرورة حوارا صريحا بين الطرفين الحقيقيين، المغرب والجزائر. لقد حان الوقت لكي تتبنى الجزائر لغة الحقيقة وتطوي صفحة الحرب الباردة. فشعوب المغرب العربي تتطلع اليوم إلى التكامل الاقتصادي الإقليمي والتنمية المستدامة لضمان ظروف معيشية أفضل للأجيال الشابة.

فدبلوماسية الوضوح والحقيقة تظل أفضل أداة لتقريب وجهات نظر البلدان المتنازعة للتوصل إلى تسوية للأزمة. ويمثل هذا النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، الذي يعرقل الاتحاد المغاربي، خسارة هائلة في الدخل لكل بلد في المنطقة المغاربية.