الإنتربول تنتخب رئيسها بين مرشحين أحدهما إماراتي متهم بالتعذيب

الأربعاء 24 نوفمبر, 2021 13:47 أ.ف.ب
إحاطة -

تنتخب “المنظمة الدولية للشرطة الجنائية” (الإنتربول) التي تعقد جمعيتها العامة منذ الثلاثاء في إسطنبول، رئيسها الخميس بين مرشحين أحدهما لواء إماراتي متهم بالتعذيب ما دفع بالمدافعين عن حقوق الإنسان الى التحذير من هذه الخطوة.

اللواء أحمد ناصر الريسي، المفتش العام في وزارة الداخلية الإماراتية، يقوم بحملة منذ السنة الماضية لتولي رئاسة المنظمة وهناك مرشحة وحيدة تنافسه هي التشيكية ساركا هافرانكوفا.

تمنح منظمة الانتربول رئيسها دورا فخريا فيما يتولى تسيير الأعمال الأمين العام وهو حاليا يورغن شتوك الذي عين لولاية ثانية من خمس سنوات في 2019.

لكن العديد من المراقبين عبروا عن قلقهم من تولي الريسي رئاسة المنظمة.

وكتب ثلاثة نواب أوروبيين بينهم ماري أرينا رئيسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي في رسالة الى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في 11 نونبر “نحن مقتنعون بشدة بان انتخاب اللواء الريسي سيسيء إلى مهمة وسمعة الأنتربول وسيؤثر بشكل كبير على قدرة المنظمة على أداء مهمتها بفعالية”.

في أكتوبر 2020 عبرت 19 منظمة غير حكومية بينها هيومن رايتس ووتش عن قلقها من احتمال اختيار الريسي معتبرة أنه “عضو في آلة أمنية تستهدف بشكل منهجي المعارضة السلمية”.

في موازاة ذلك رفعت عدة شكاوى بتهم “تعذيب” ضد الريسي في الأشهر الماضية في فرنسا حيث مقر المنظمة، وفي تركيا الدولة المضيفة للجمعية العامة للإنتربول.

أحد المدعين وهو البريطاني ماثيو هيدجز روى أنه احتجز وتعرض للتعذيب بين ماي ونونبر 2018 في الإمارات بعد توقيفه بتهم باطلة بالتجسس خلال رحلة دراسية.

كما يتهم “مركز الخليج لحقوق الإنسان” وهو منظمة غير حكومية، في إحدى هذه الدعاوى، اللواء الإماراتي بارتكاب “أعمال تعذيب وهمجية” ضد المعارض أحمد منصور المعتقل منذ 2017 في “زنزانة مساحتها أربعة أمتار مربعة بدون أن تكون مجهزة بفراش او حماية من البرد” ولا “إمكانية الوصول إلى طبيب أو مرافق النظافة والمياه والمنشآت الصحية”.

لم تؤد هذه الاجراءات إلى نتيجة حتى الآن.

“إشارة الى الأنظمة السلطوية”

أعلن الأمين العام للمنظمة يورغن شتوك الثلاثاء للصحافيين أنه “على علم بالطبع بالاتهامات” ضد الريسي مؤكدا في الوقت نفسه انه “يعود إلى الدول الأعضاء التصويت”.

وقال ماتيو ديفليم أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة كارولاينا الجنوبية في الولايات المتحدة ومؤلف أعمال حول الأنتربول لوكالة فرانس برس إن “رئاسة الانتربول منصب رمزي جدا بالتالي فإن سمعة الريسي المشكوك بها، سواء كانت مبررة أم لا، تشكل عاملا مهما بالنسبة للمنظمة”.

الرئيس الذي يعين لأربع سنوات يتولى مهامه بدوام جزئي وبطريقة طوعية. لديه دور فخري بشكل خاص ويتولاه منذ عام 2018 الكوري الجنوبي كيم جونغ يانغ الذي انتخب بعد اعتقال سلفه الصيني منغ هونغوي في نهاية 2018 في بلاده.

لكن انتخاب اللواء الريسي “سيوجه إشارة إلى الأنظمة السلطوية الأخرى” بأن استخدام الإنتربول لملاحقة معارضين في الخارج “ليس مشكلة” كما رأى إدوارد ليمون الأستاذ في جامعة “ايه اند أم” في تكساس والمتخصص في الأنظمة الاستبدادية.

خلص تقرير بريطاني نشر في مارس إلى أن الإمارات استخدمت نظام النشرات الحمراء – مذكرات البحث عن مطلوبين دوليا – للضغط على معارضين.

وقال إدوارد ليمون إنه في حال انتخابه الخميس، “من المرجح أن يعمل اللواء الريسي مع حكومات ذات تفكير مماثل للتصدي للإصلاحات التي تتجه نحو مزيد من الشفافية في الإنتربول”.

يذكر الباحث بأن الإمارات قدمت هبة بقيمة 50 مليون يورو إلى الإنتربول عام 2017 – وهو مبلغ يوازي تقريبا مساهمات الدول الأعضاء ال195 في المنظمة – والتي بلغت 60 مليون يورو في 2020.

كما قدمت الإمارات التي استضافت الجمعية العامة للإنتربول عام 2018 وكانت تريد استضافتها مجددا في 2020، “أو أقرضت عشرة ملايين يورو في 2019، أي حوالى 7% من الموازنة السنوية للإنتربول”.

وأضاف ليمون “مثل هذا التمويل يقلل من قدرة الأعضاء الآخرين على التأثير على المنظمة”.

وقال ماتيو ديفليم أنه “نظرا لسمعة الريسي، أعتقد أنه سيكون غير مؤهل. الأعضاء الذين يصوتون في المنظمة ليسوا بعيدين عن الانتقادات من الخارج”.

وردا على سؤال الثلاثاء من وكالة فرانس برس، قالت المرشحة التشيكية ساركا هافرانكوفا إن هذه “المزاعم الخطيرة جدا” قد تمنع انتخاب منافسها.

وأضافت “يعود الأمر الى الوفود لكي يقرروا كيف يريدون أن تدار منظمتهم”.