حفل إعلامي أمريكي بارز يتحول إلى حدث ساهم في انتشار فائق لكوفيد-19

الأثنين 9 مايو, 2022 09:48 وكالات
إحاطة -

تم وصف عشاء مراسلي البيت الأبيض بأنه حدث ساهم في انتشار فائق لحالات الإصابة بكوفيد-19، حيث أن الإصابات بين ضيوفه آخذة في الازدياد.

وحضر الحفل الإعلامي الشهير، الذي عاد للانعقاد في أواخر أبريل، بعد عامين من الإلغاء، بسبب الوباء، 2600 صحفي ومسؤول حكومي كبير، معظمهم لم يرتدوا أقنعة الوجه في قاعة مزدحمة.

زيادة في الإصابات

وشملت حالات الإصابة بكوفيد-19 لشخصيات بارزة بعد العشاء وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ورئيس شبكة ((سي بي إس)) ومديرها التنفيذي جورج تشيكز، وكبير مراسلي ((أيه بي سي نيوز)) في واشنطن جوناثان كارل، وكبير المراسلين الوطنيين لـ((في أو أيه)) ستيف هيرمان.

كما ثبتت إصابة مراسلين وموظفين لدى ((سي إن إن)) و((إن بي سي نيوز)) و((بوليتيكو)) و((واشنطن بوست)) بكوفيد-19، وفقا لمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ورسائل ورسائل البريد الإلكتروني والحسابات الإخبارية.

كما كشفت جادا يوان، التي غطت الحدث، الذي أقيم في فندق هيلتون واشنطن هنا لصحيفة ((واشنطن بوست))، أنها أصيبت بالفيروس بعد حضورها إياه، محذرة، في الوقت نفسه، من اتجاه حول المرض ملخصه بأن “الجميع سيصابون به في النهاية”.

وقالت يوان في تغريدة نشرتها، يوم الأحد، على حسابها بموقع التدوين المصغر (تويتر) إن “الأمر لا يشبه نزلة البرد أو الأنفلونزا فقط. بل يمكن أن يعبث بدماغك وقلبك ورئتيك وجهازك الهضمي بطرق مخيفة، حتى في حالة خفيفة الأعراض مثل حالتي”، مضيفة “أوصي بمحاولة تجنب هذه التجربة”.

وقال رئيس رابطة مراسلي البيت الأبيض، ومراسل شبكة ((سي بي إس نيوز)) في البيت الأبيض، ستيفن بورتنوي، في بيان إن العشاء “طبق بروتوكولات تجاوزت أي إرشادات أو لوائح” صادرة عن السلطات الصحية الفيدرالية والبلدية.

وأفاد بورتنوي في البيان أنه تم الطلب من ضيوف تجمع ربطة العنق السوداء السنوي، وهو المصدر الرئيسي لإيرادات رابطة مراسلي البيت الأبيض، تقديم إثبات على تلقي التطعيم واختبار سريع سلبي لكوفيد-19 في نفس اليوم قبل الدخول، مضيفا “نتمنى لأي شخص قد لا يشعر بأنه على ما يرام بالشفاء العاجل”.

كما حضر الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في هذا الحدث، وأدلى بتصريحات، وأطلق نكات في تقليد عمره عقود.

وجلس بجوار تشيكز وصافح كارل لكنه تخطى جزئية تناول الطعام.

وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض جين ساكي للصحافيين، يوم الجمعة، إن بايدن “يخضع لاختبارات منتظمة”، وإنه جاءت نتيجة اختباره سلبية لكوفيد-19 في آخر اختبار ظهرت نتيجته الثلاثاء.

وأفادت ساكي “لقد ذهب إلى عشاء المراسلين لتكريم عملكم جميعا، وعمل زملائكم واتخذ قرارا – تقييم المخاطر، كما نفعل جميعا كل يوم، كان من المهم بالنسبة له القيام به”.

وجاء عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض بعد عدة أسابيع من عشاء نادي ومؤسسة غريديرون الذي تسبب في “انتشار فائق” – حيث أصيب أكثر من 10 بالمائة من الحاضرين بالفيروس بعد فترة وجيزة من الحدث البارز.

وسخر الكوميديان ومقدم برنامج “ذا ديلي شو” تريفور نواه خلال تحدثه عن عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، قائلا إنه “لشرف عظيم لي أن أتحدث في الحدث الأميز الذي ساهم في الانتشار الفائق في البلاد”.

وتساءل نواه ساخرا “في الواقع، ماذا نفعل هنا؟ ألم يتعلم أي أحد منكم أي شيء من عشاء غريديرون؟ لا شيء؟”.

— “رسالة خاطئة للصحة العامة”

انتقد كبير المستشارين الطبيين للبيت الأبيض أنتوني فاوتشي بشكل خاص قرار عقد عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، وخصه بالذكر كعلامة مقلقة على أن العديد من الأمريكيين لم يعودوا يرون كوفيد-19 كتهديد خطير، بحسب ((بوليتيكو))، نقلا عن عدة أشخاص سمعوا تصريحاته خلال مكالمة مع خبراء في الصحة العامة بعد ظهر يوم الخميس.

وبحسب ما ورد، أعرب فاوتشي، وهو أيضا مدير المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، عن إحباطه من التصور المتزايد بأن الوباء قد انتهى فعليا. وأشار إلى أنه يخشى أن يغيب عن بال الناس الحاجة إلى مواصلة حماية الفئات الأكثر ضعفا في البلاد.

وقال المسؤول الصحي الكبير، لصحيفة ((فورين بوليسي)) الإخبارية الأمريكية خلال مقابلة أجريت معه مؤخرا، “بالتأكيد، ما زلنا في خضم وباء، وليس هناك أي لبس في ذلك”.

كما بين فاوتشي (81 عاما) سبب اختياره عدم حضور الحفل الإعلامي، قائلا إنه “طالما أن هناك فيروسا منتشرا، يحتاج الناس إلى تقييم ما هو مستوى الخطر الذي سيكونون عليه إذا أصيبوا بالعدوى إما بأنفسهم أو بمساعدة طبيبهم أو مقدم الرعاية الصحية الخاص بهم”.

وتابع “لدي عدد من الالتزامات المهمة للغاية التي ستظهر في الأسبوع المقبل أو نحو ذلك، وإذا انتهى بي الأمر بالإصابة، حتى لو لم أمرض بشكل رهيب، فسأضطر إلى إلغاء كل هذه الالتزامات، لذلك اتخذت قرارا شخصيا، بناء على تقييمي الخاص لمخاطري، وكان هذا القرار هو عدم المخاطرة”.

وتتزايد حالات الإصابة بكوفيد-19 ودخول المستشفيات في الولايات المتحدة، وفقا لأحدث مراجعة أسبوعية نشرتها المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

على الرغم من أن الوفيات المرتبطة بالفيروس تواصل انخفاضها، فمن المتوقع أن تصل الولايات المتحدة إلى مليون حالة وفاة قريبا، بحسب مراكز مكافحة الأمراض.

ونشر جوناثان راينر، وهو أستاذ الطب في كلية جورج واشنطن للطب والعلوم الصحية، تغريدة يوم الجمعة ذكر فيها أنه يعتقد أن أولئك الذين حضروا حملة جمع التبرعات التي نظمتها رابطة مراسلي البيت الأبيض “بدون أقنعة الوجه روجوا لاعتقاد مفاده أن الوباء قد انتهى”، وهو ما يعد “رسالة خاطئة للصحة العامة”.

وقال راينر في تغريدة أخرى نشرها يوم السبت “لا أعتقد أننا سنخرج من هذا الوباء دون مزيد من الألم ما لم نحاول الاعتناء ببعضنا البعض. ‘اعتن بنفسك’ لا تجدي نفعا بالنسبة لي”.

وأفادت تقارير بأن البيت الأبيض يستعد لإصابة ما يصل إلى 100 مليون أمريكي بكوفيد-19 خلال موجة قد تحدث هذا الخريف والشتاء، ما لم يقدم الكونغرس تمويلا جديدا للقاحات والاختبارات.

وقال مسؤول كبير في الإدارة لمجموعة صغيرة من الصحفيين يوم الجمعة إن التقدير هو متوسط مجموعة من النماذج من خبراء خارجيين تستشيرهم الإدارة، ما يشير إلى أنه من الممكن أيضا أن يصاب عدد أكبر بكثير من الأمريكيين بالفيروس، خاصة إذا كان هناك متغير جديد رئيسي.

وذكرت إدارة بايدن أن الموجة الجديدة ليست سببا للذعر نظرا لوجود علاجات وتطعيمات، وأشارت إلى أن عدد الإصابات يمكن أن يكون أقل إذا كان هناك تمويل لاختبارات ولقاحات كافية.

وتعثر مشروع قانون توفيقي بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي يهدف إلى دعم استجابة الإدارة في المرحلة التالية لكوفيد-19 في مجلس الشيوخ الذي يشهد انقساما.