أزمة جديدة في السودان

الجمعة 28 ديسمبر, 2018 11:28 يونس مجاهد
إحاطة -

هناك أزمة جديدة في السودان، تتمثل في الاحتجاجات المتواصلة، على الأوضاع العامة، بهذا البلد، الذي يعيش حالة حصار وعقوبات اقتصادية، منذ سنوات، كما أن رئيسه، عمر البشير، ملاحق من طرف المحكمة الجنائية الدولية، مما يضفي على الوضع حالة من التوتر القصوى، حيث إن المظاهرات لم تقف عند الشارع الرئيسي في الخرطوم، بل امتدت إلى محيط القصر الرئاسي، كما أَن المتظاهرين لم يرفعوا شعارات تكتفي بمطالب اقتصادية واجتماعية، بل أيضا سياسية، وعلى رأسها إسقاط النظام.
وقد لجأت السلطات إلى إطلاق النار على المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل37 شخصاً، في عشر مدن شملتها هذه الاحتجاجات، التي قد تتواصل، في بلد شاسع الأطراف، يعيش ظروفا اقتصادية صعبة، بسبب الحصار وفقدان جزء هام من ثرواته البترولية، بعد انفصال جنوب السودان، رغم أن السودان بلد غني بإمكاناته الفلاحية، لكنه لم يتمكن من تجاوز هذه الأوضاع، لعدة أسباب، لا يمكن ردّها، فقط، للتدخلات الخارجية، مثل الحرب في الجنوب أو الطوق الاقتصادي المضروب على هذا البلد.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس السودان، عمر البشير، يعتبر أن الحصار المضروب على بلاده، ناتج عن مؤامرة خارجية، انطلقت منذ أن اكتشف صندوق النقد الدولي، أن بلده يحقق ما يزيد عن 10 في المئة من معدل النمو، سنويا، كما يقول، إنه بالرغم من كل التنازلات التي قدمها في قضية دارفور وانفصال جنوب السودان، إلا أَن الحصار والمؤامرة لم يتوقفا.
ويسجل العديد من المراقبين، أن الأحداث الأخيرة في السودان، انفجرت مباشرة بعد الزيارة التي قام بها عمر البشير لسوريا، حيث استقبل من طرف رئيسها، بشار الأسد. غير أنه مع ذاك يصعب الربط المؤكد بين الاحتجاجات والمخطط الخارجي، باستثناء الآثار السلبية للحصار، لكن ما هو ثابت، أن الشعب يعيش ظروفاً صعبة، وأن النظام السياسي، عسكري/أصولي، وأن كل التنازلات التي قدمها، وأكبرها انفصال الجنوب، لم تنفع في تخفيف قبضة الإمبريالية الأمريكية/البريطانية عليه.