هل انتصر السيسي على الثورة..؟!

الجمعة 4 أكتوبر, 2019 11:27 علاء الأسواني
إحاطة -

عاد السيسي من الولايات المتحدة فجمعت له المخابرات في مطار القاهرة مجموعة من المؤيدين يتقدمهم رجل دين قبطي قال للسيسي أمام الكاميرات:

– نحن نشكر سيادتك لأنك قبلت أن تحكم مصر.

تظاهر السيسي بأنه فوجيء بوجود المؤيدين ثم طلب منهم أن يطمئنوا تماما لأن كل شيء على مايرام في مصر.. بدا السيسي برغم ابتسامته المصطنعة مرتبكا وعصبيا، وفي نفس اليوم أغلقت قوات الأمن كل ميادين القاهرة وشوارعها فلم يتمكن أحد من التظاهر واعتبر اعلام السيسي عدم التظاهر نصرا عظيما للدولة ضد ما أسماه “مؤامرة الاخوان والعملاء”.

هل انتهت أزمة النظام عندما امتنع المصريون عن التظاهر يوم الجمعة الماضي وهل انتصر السيسي على الثورة؟ فيما يلي محاولة للاجابة:

أولا: سعى النظام لتنظيم مظاهرة حاشدة لتأييد السيسي في مدينة نصر أمام المنصة. تم تقديم الرشاوى المالية والوجبات المجانية للناس بالاضافة إلى إجبار الموظفين على التظاهر سواء من الهيئات الحكومية أو الشركات الخاصة. برغم ذلك لم يتجاوز عدد المتظاهرين بضعة آلاف شخص (وهو عدد قليل للغاية بالنظر إلى قدرات النظام الهائلة) الأمر الذي دفع وزارة الداخلية إلى الاستعانة بالآلاف من جنود الأمن المركزي بعد إلباسهم الزي المدني حتى يبدوا وكأنهم مواطنون عاديون. هذا المشهد الهزلى البائس أكبر دليل على تدهور شعبية السيسي بشكل غير مسبوق.

ثانيا: استطاع النظام أن يمنع التظاهر ليوم واحد لكن ذلك لا يعني أنه سيمنع التظاهر إلى الأبد. إن حاجز الخوف الذي صنعه السيسي قد انكسر إلى غير رجعة، والناس سيتظاهرون غدا أو بعد غد لأن الأسباب التي تدفعهم إلى التظاهر لازالت موجودة وتزداد يوما بعد يوم.

ثالثا: يمارس النظام القمع الآن بشكل غير مسبوق حتى وصل الأمر إلى فحص تليفونات المارة في الشارع وإعتقالهم إذا كان عليها كلمة واحدة ضد السيسي. يتم تلفيق القضايا ضد الثوريين حتى لو كانوا تحت رقابة الأمن، فقد تم اعتقال علاء عبد الفتاح على ذمة قضية ملفقة بينما كان يقضي فترة المراقبة اليومية في قسم الدقي. أضف إلى ذلك القبض على المحامين وهم يؤدون واجبهم في الدفاع عن المعتقلين كما حدث مع ماهينور المصري ومحمد الباقر.

إن فزع النظام من الثورة وصل إلى حالة هيسترية مما يؤكد أن النهاية تقترب، لأن التاريخ يعلمنا أن الإفراط في القمع يدفع الناس إلى الثورة ولا يمنعهم منها. عندما يدرك المواطن أنه سيُقبض عليه في كل الأحوال فان ذلك سيدفعه إلى تحدي القمع لأنه لم يعد لديه ما يخسره.

رابعا: بينما النظام مشغول بمنع التظاهر تم قتل مجموعة جديدة من جنود مصر في سيناء بواسطة الجماعات الارهابية. في كل مرة يسقط شهداء من الجيش يصاب المصريون جميعا بحزن بالغ، الا أن تكرار استشهاد الجنود بنفس الطريقة منذ سنوات دفع المصريين إلى طرح أسئلة بسيطة ومنطقية: هل تلقى هؤلاء الجنود التدريبات الكافية قبل إرسالهم إلى سيناء؟ وهل تم اتخاذ تدابير حقيقية لحمايتهم؟.

إن العجز عن مواجهة الارهاب فشل جديد يضاف إلى فشل السيسي في كل المجالات.

خامسا: نظرية المؤامرة التي طالما استعملها نظام السيسي لتبرير القمع لم تعد تقنع معظم المصريين. أولا، لأن إعلام السيسي الكذاب فقد تأثيره ومصداقيته تماما. وثانيا، لأن فيديوهات محمد علي كشفت أن السيسي الذي يطالب المصريين بالتقشف ويؤكد لهم دائما أن مصر دولة فقيرة للغاية. نفس هذا الرئيس يعيش كالملوك في قصور رئاسية تتكلف المليارات وسوف يستمر في بنائها كما صرح بنفسه.

سادسا: لم يعد بإمكان أحد الدفاع عن سياسات السيسي لأنها فشلت في كل المجالات. بدءا من مشروعاته العملاقة التي تتكلف المليارات ويتم معظمها بدون دراسة جدوى وحتى مشكلة سد النهضة التي أساء السيسي إدارتها، بالاضافة إلى أنه باع جزيرتي تيران وصنافير المصريتين للسعودية.

لقد انفض مؤيدو السيسي عنه ماعدا مجموعة محدودة من المصريين يؤيدون السيسي، ليس لأنه رئيس ناجح ولكن لأنه قادر في رأيهم على منع التغيير. إنهم خائفون من التغيير إما لأنهم فاسدون سيؤدي التغيير إلى محاكمتهم، أو لأنهم أغنياء يعيشون حياة مرفهة ويدركون أن التغيير لن يكون في صالحهم. أضف إلى ذلك قطاعا من الأقباط المتأثرين من دعم البابا تواضروس للسيسي. هؤلاء يؤيدونه خوفا من حكم الإسلاميين الذي يعتبرونه البديل الوحيد المحتوم لحكم السيسي.

أكبر خسارة لحقت بالسيسي انصراف من أسميه “المواطن المستقر” عن تأييده. ذلك المواطن الذى يفضل الإستقرار على الحرية والذي لايهتم في الدنيا الا بأكل العيش والعيال. هذا المواطن المستقر أصبح معارضا للسيسي ليس دفاعا عن الديمقراطية وإنما إعتراضا على الفقر الذي أوقعه السيسي فيه بسياساته الظالمة الفاشلة. الذين تظاهروا مطالبين برحيل السيسي ليسوا من الإخوان ولا من السياسيين وإنما هم مواطنون عاديون كانت حياتهم صعبة فأصبحت مستحيلة بسبب الغلاء..أثناء التحقيق مع أحد المعتقلين قال لوكيل النيابة:

ــ يا سعادة البك أنا رجل كبير في السن لا أفهم في السياسة. اشتركت في المظاهرة لأن مرتبي الفين جنيه وعندي أربعة عيال في المدارس. أنا أسأل سيادتك كيف أعيش أنا وعيالي بألفين جنيه في الشهر؟

هذا السؤال هو الأساس في أزمة السيسي مع الشعب ولسوف تأتي الإجابة حتما قريبا. أقرب مما يظن كثيرون.

الديمقراطية هي الحل