لماذا لم يفاجئني رحيل مزوار؟

الأربعاء 16 أكتوبر, 2019 15:20 جمال الخنوسي
إحاطة -

لم تكن استقالة صلاح الدين مزوار يوم الأحد الماضي من رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب مفاجأة بالنسبة الى الكثيرين الذين نبهوا منذ وقت بعيد إلى أن الرجل يسير في الاتجاه الخطأ، وأن طريقة تدبيره لتجمع مهني حيوي لا ينذر بالخير. حيث لم تكن “زلة لسانه” خلال مؤتمر دولي بمراكش، وتدخله في الشؤون الداخلية الجزائرية سوى القشة التي قصمت ظهر البعير وصفارة نهاية لمسار مسؤول رحل قبل الأوان.

لقد أساء صلاح الدين مزوار التعامل في العديد من المحطات وأبان أن سقطته وشيكة لأنه راكم الأخطاء واستمر في تدبير الاتحاد العام لمقاولات المغرب كما دبر في وقت سابق حزب الاحرار أو وزارة الخارجية. وإذا كان رئيس الباطرونا محاطا بفريق جيد في مناسبات سابقة لجمت تهوره، فإن سوء انتقاء زبانيته في الباطرونا كان حاسما، وجلب له شرا عظيما. ويكفي هنا أن نورد ثلاث نقط كانت تنذر أن النهاية موشكة والرحيل محذقا لمسؤول كانت “الرعونة” دائما من شيمه.

أولا : خلافا لمريم بنصالح، لم تكن ولاية مزوار استمرارية لعهد سابقه : أول امرأة على رأس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بل اختار القطع مع حصيلة ايجابية، واضاع وقتا طويلا في الدسائس والانتقام من بنصالح وعهدها والمحيطين بها من نايلة التازي إلى أحمد رحو الذي كانوا يدافعون عن مبادئ وقيم ورؤية خاصة للشفافية والحكامة.

ثانيا : لم ينس مزوار قط ولعه باللعبة السياسية، حيث يجر الرجل وراءه إرثا لا بأس به، إذ شغل مناصب وزارية وحزبية، وله تجربة طويلة في التدبير الحكومي عبر حقائب التجارة والصناعة والاقتصاد والمالية ثم الخارجية والتعاون، كما أنه كان الامين العام السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار.

وكان قدوم الرئيس المستقيل من السياسة الى الاتحاد من بين أهم الانتقادات التي وجهها له خصمه في السباق نحو الرئاسة، حكيم المراكشي، حيث حذر من الخلط بين السياسة والأعمال، وقال إنه كمرشح جاء من المقاولة ويريد خدمة المقاولة، وأن على المقاولات الابتعاد من السياسيين.
في المقابل حرصت مريم بنصالح، على مدى ولايتين، على أن يبقى الاتحاد في منأى عن السياسة وصراعاتها. وهو ما جعل مسألة الاستقلالية هي نقطة ضعف صلاح الدين مزوار الغارق في السياسة منذ البداية، حتى أن بنصالح كتبت خلال دعوتها للمشاركة في الانتخابات : اتحاد قوي وموحد ومستقل. وهي ثلاث أمور لم يحقق مزوار منها شيئا.

ثالثا : طريقة تدبير مزوار للاتحاد العام لمقاولات المغرب كانت كارثية، وتعامل مع شركائه داخل الاتحاد بكثير من التعالي والكبر ما جعل سنته الأولى سنة للاستقالات، حيث غادر فيصل مكوار نائب الرئيس، الذي كان له فضل كبير في انتخابه، وفاضل أكومي، المدير العام المنتدب للاتحاد، وقبلهما حماد كسال، رئيس لجنة التمويل وآجال الأداء، الذي صرح في يونيو الماضي أنه لا توجد أي رؤية واضحة للكونفدرالية، والتي أضحت نادياً كبيرا من الشركات الاستشارية، وأيضا أحمد رحو، نائب الرئيس.

وكان مزوار المعروف بالكبر والتعالي يمعن في إهانة المستقيلين بترك مناصبهم شاغرة كأنه يوجه رسالة لهم مفادها : انتم بلا أهمية لأن الاتحاد يسير بكم أو بدونكم.

إن ما حدث لمزوار اليوم ليس وليد صدفة أو تحولا مفاجئا في موقف الدولة من الرجل، بل إن العدو الاساسي لمزوار هو مزوار نفسه، حيث أن في جينات المسؤول السابق كل أسباب الاندحار والنهاية المأساوية لرجل دولة كف أن يكون كذلك، ومسؤول كبير دخل من الباب وخرج من النافذة.