الأزمات تكشف معادن الرجال والدول

الأحد 12 أبريل, 2020 21:36 صلاح الدين شنقيطي
إحاطة -

أبانت الدولة المغربية عن روح عالية من المواطنة والمسؤولية والتضامن خدمةً للمواطن في أيام عصيبة نعيشها اليوم، كما تعيشها شعوب العالم قاطبة.

وهي تطبق المنظور الجديد للسلطة، لم تقتصر الدولة على المقاربة الأمنية، من خلال تحمل مسؤوليتها الاجتماعية وتعزيزها للروابط الاجتماعية والإنسانية.

وقد تجلى ذلك من خلال إعطاء الأولوية في محاربة جائحة فيروس كورونا، التي بعثرت أوراق دول عظمى، لحماية البلاد والعباد، حيث تمركزت استراتيجية الدولة على خمسة محاور على الأقل:

أولا: إحداث الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا (كوفيد – 19)، تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والذي عرف تجاوبا منقطع النظير من الميسورين وغيرهم، حيث تم التبرع بأزيد من 30 مليار درهم، ستخصص للتكفل بالنفقات المتعلقة بتأهيل الآليات والوسائل الصحية، سواء فيما يتعلق بتوفير البنيات التحتية الملائمة أو المعدات والوسائل التي يتعين اقتناؤها بكل استعجال. على أن يتم رصد الجزء الثاني من الاعتمادات المخصصة لهذا الصندوق، لدعم الاقتصاد الوطني، من خلال مجموعة من التدابير التي ستقترحها الحكومة، لاسيما فيما يخص مواكبة القطاعات الأكثر تأثرا بفعل انتشار فيروس كورونا، كالسياحة وكذا في مجال الحفاظ على مناصب الشغل والتخفيف من التداعيات الاجتماعية لهذه الأزمة.

ثانيا: إعلان صناعة ما يزيد عن ثلاثة ملايين كمامة طبية يوميا لتكون رهن إشارة المواطنين أثناء تنقلاتهم الاستثنائية في ظل حالة الطوارئ الصحية، بعد قرار إجبارية ارتدائها. وهنا أبانت الصناعات المحلية الوطنية عن علو كعبها ومؤهلات أطرها ويدها العاملة، وأيضا عن مواطنتها الصادقة.

ثالثا: تحويل بعض شركات الصناعة في مجال الطيران لأنشطتها التصنيعية إلى إنتاج أجهزة تنفس اصطناعية تكون رهن إشارة الوحدات الصحية لإسعاف ومعالجة المصابين بفيروس كورونا.

رابعا: قرار جلالة الملك محمد السادس إعفاء مكتري المحلات الحبسية من أداء واجبات الكراء طيلة مدة سريان حالة الطوارئ الصحية، والذي يهم المحلات المستغلة للتجارة والحرف والمهن والخدمات، والذي يسري أيضا على المحلات المخصصة للسكن، ما عدا تلك التي يستفيد منها الموظفون.

خامسا: في إطار السياسة الاستباقية لبلادنا لمواجهة أزمة جائحة “Covid19″، لجأ المغرب في السابع من شهر أبريل 2020 إلى استخدام خط الوقاية والسيولةبسحب مبلغ يعادل ما يقارب 3 مليار دولار، قابلة للسداد على مدى 5 سنوات، مع فترة سماح لمدة 3 سنوات.

هذه الإجراءات وغيرها رافقتها تدابير صارمة لضمان ولوج المواطنين وحصولهم على المعلومة بشفافية، تكريسا للحق في الحصول على المعلومة؛ حق سيمكن المواطن من معرفة سياسة الدولة وتدابيرها لمواجهة الوباء.

أمام جدية ووجاهة هذه التدابير، تجاوب معها عموم المواطنين، أفرادا ومؤسسات وهيآت فاعلة في مختلف القطاعات، تجاوب يعكس الثقة المتبادلة بين الشعب والدولة بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره.
هي تدابير، رائدة إقليميا وقاريا ودوليا، تجعلنا نقول أن المغرب يعيش محطة ثالثة منيرة في تاريخنا الحديث، بدءا بالكفاح من أجل الاستقلال، ومرورا ببناء الصرح الديمقراطي والتنموي، وصولا الى هذا الالتفاف ووحدة الصف التي نعيشها اليوم لمجابهة أحد أشد الأخطار على وجه الكرة الأرضية في أيامنا هاته.

حفظ الله جلالة الملك، وحمى الله شعب المملكة من كل سوء

*عضو مكتب مجلس جهة الدارالبيضاء سطات، باحث في العلوم السياسية