لماذا يجب على حزب العدالة والتنمية الاعتذار للمغاربة؟

الثلاثاء 9 مارس, 2021 08:34 انغير بوبكر
إحاطة -

حزب العدالة والتنمية حزب مغربي ذو مرجعية إسلامية، كما تقول وثائقه السياسية، استثمر حراك شباب 20 فبراير، واستطاع أن يصل الى الحكومة، في عز المظاهرات الشعبية المطالبة بدمقرطة الدولة وإصلاح أوضاع المجتمع، رغم أن جل قياديي العدالة والتنمية كانوا من معارضي حراك وشعارات 20 فبراير، استطاع الحزب استثمار اللحظة السياسية، والتفاوض مع الدولة، من أجل إخماد لهيب المطالب الشعبية الحارقة.

وكلنا نتذكر الاجتماع العاصف الذي عرفته الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الذي تم فيه إرغام أعضاء الحزب وشبيبته على التبرؤ من شعارات ومطالب الحراك الشبابي الفبرايري سنة 2010 والابتعاد عن التظاهرات.

• لكن بعد مرور حوالي عقدين من الزمن على تسيير العدالة والتنمية للحكومة المغربية، وهي مدة أكثر من كافية على تقييم أداء الحزب، وتاثير برامجه وتوجهاته وافكاره على السياسات العامة للبلاد، من حقنا أن نتساءل:

• هل من حصيلة مشرفة للحزب على مستوى التسيير الحكومي، وعلى مستوى تنزيل شعارات ومبادئ الحزب، وبرنامجه السياسي، الذي نال على اثره أصوات الناخبين المغاربة؟

• هل استطاع الحزب ان يصالح المغاربة مع السياسة ويعيد الثقة للعلاقة المتوجسة بين الفاعل السياسي والمجتمع؟

• هل كانت تجربة العدالة والتنمية نموذجية مقارنة مع التجارب الحكومية السابقة؟

هذه بعض الأسئلة التي سنحاول الإجابة عنها في ثنايا هذا المقال البسيط المتواضع باختصار شديد.

كان شعار حزب العدالة والتنمية هو محاربة الفساد والاستبداد، وتخليق الحياة السياسية، والقيام بإصلاحات اقتصادية واجتماعية، تحاول انتشال المواطن المغربي من براثن الفقر، واللاعدالة، وتحميه من جشع الراسمالية اللا‘نسانية، وتعيد الأمل الى المواطن اليائس من خطابات أحزاب وقوى سياسية، التي وعدته بالإصلاح، فلم تصلح في الحقيقة والواقع سوى حال قيادي الأحزاب وعوائلهم، كان هناك بصيص امل مع حزب العدالة والتنمية في نهج سياسة اقتصادية ذات طابع اجتماعي، وتناصر الفقراء والمحتاجين، وتاخذ بيدهم -رغم أن الحزب في الأساس لا برنامج اقتصادي، ولا توجه تنظيري له، في الأصل، سوى دعم الاتجاه الليبرالي في ما يختزله في اقتصاد ذو روح إسلامية – .

المغاربة صوتوا لهذا الحزب ايمانا منهم بانه حزب يمثلهم، ويتفهم مطالبهم، وقياداته نزيهة وملتصقة بالشعب هذا هو اعتقاد المصوتين الذين عاقبوا الأحزاب الأخرى، وانتقموا من أحزاب الكتلة “الديموقراطية”، التي فشلت في ما سبق في تحقيق تغيير ديموقراطي بالمغرب.

فهل كان الحزب الإسلامي في الموعد مع التاريخ ؟ فهل عاهد ووفى؟

في نظري المتواضع أرى بان حزب العدالة والتنمية فشل بل وخان امال المغاربة في تنزيل ديموقراطي لدستور 2011، الذي كان دستورا متقدما جدا، مقارنة مع مطالب الحزب نفسها، التي اقرها في مذكراته المطلبية، الموجهة الى لجنة المنوني، ومقارنة كذلك مع دساتير عدد من الدول القريبة منا.

قد يقول قائل بانه من الاجحاف، والتجني ان نحمل حزب مسؤولية الفشل في تدبير شؤون دولة، يقتسم الحكم فيها بين عدة مؤسسات وجهات.

نعم المغرب دولة عريقة، ولها مؤسسات تحكمها، غير مرتهنة بتاتا بتقلب الحكومات، ولا بالوانها السياسية، ولكن الم يمارس الحزب التضليل والبهتان في برامجه الانتخابية، حينما وعد المغاربة بإصلاح أوضاعهم بشكل جذري، وسريع، فيما الحزب يعرف بان الأرقام والاحصائيات التي وثقها في أوراقه الانتخابية ليست سوى وعود كاذبة، لاستمالة أصوات الناخبين؟ الم يتحالف الحزب مع المفسدين في الحكومة الائتلافية؟ الم يستفد زعيم الحزب السابق من تقاعد سمين غير مستحق، بلغة القانون، ولا لغة الشرع الإسلامي؟ الم يقتطع من أجور المضربين، بدعوى ربط الأجرة بالعمل؟ فما الذي يعمله رئيس الحزب لكي يستفيد من اكرامية احسانية؟ الم يقمع المتظاهرين والأساتذة الذين فرض عليه التعاقد، والأطباء في حكومة وزير حقوق الانسان فيها من العدالة والتنمية، وقبل ذلك وزير عدلها من العدالة والتنمية؟ الم يسجن مئات المناضلين في مناطق مختلفة من المغرب، في عز هذه الحكومة؟ الم تزداد الضرائب واثمنة المحروقات واثمنة السلع في ظل هذه الحكومة التي دغدغت مشاعر المواطنين، واستمالت أصواتهم الانتخابية؟. الم يبني الحزب الإسلامي المغربي مجده على معاداة إسرائيل، وتجريم التطبيع معها، ومهاجمة كل من يدعو الى السلام والتأخي بين الشعوب ومنها الشعب الإسرائيلي؟.

إن حزب العدالة والتنمية الإسلامي مطالب بالاعتذار للمغاربة عن التلاعب بآمالهم وخيانة طموحاتهم وتعطيل الزمن السياسي المغربي وتطبيق سياسات اقتصادية واجتماعية ظالمة ومجحفة في حق فقراء الوطن.

كما أن الحزب الإسلامي المغربي مطالب بالاعتذار للحركة الامازيغية، التي اتهمت سابقا من قبله بإدخال إسرائيل الى المغرب، فيما وزراء العدالة والتنمية، اليوم، يقيمون علاقات متينة بينهم وبين نظرائهم الإسرائيليين، وعلانية، فيما نشطاء الحركة الامازيغ الذين شاركوا في لقاءات علمية واكاديمية بدعوة من الجامعات الإسرائيلية تقام المجالس التأديبية ضدهم..

صدق المفكر الماركسي المصري الراحل سمير امين عندما قال بان الإسلام السياسي وجه من أوجه الرأسمال العالمي في حقبته المتخلفة.