الذكرى الـ18 لأحداث 16 ماي 2003 بين التقييم والآفاق 

الأحد 16 مايو, 2021 14:08 محمد رشد شراط
إحاطة -

تعتبر تفجيرات 16 مايو 2003 أخطر العمليات الإرهابية في تاريخ المغرب. وخرج ليلة الجمعة تلك، 14 شخصا تتراوح أعمارهم بين 20 و 24 عاما من أحياء الصفيح بسيدي مؤمن بالدار البيضاء لتنفيذ عمليات انتحارية إرهابية استهدفت فنادق ومطاعم استراتيجية بالعاصمة الاقتصادية حيث نفذوا تفجيرات بخمسة أماكن مختلفة وخلفت في وقت واحد حوالي 45 قتيلاً و 100 جريح، الأمر الذي خلف نوعاً من الذعر في الشارع المغربي ودحض النظرية التي تعتبر المغرب استثناءً من الفكر الإرهابي.

لكل من اعتقد أن المغرب كان استثناءً عالمياً فيما يتعلق بالإرهاب، قبل تفجيرات عام 2003، فقد كان موهومًا أو غير مدرك لخطورة الفكر السلفي الجهادي والتكفيري الذي دخل المغرب منذ ظهور الشباب الإسلامي في السبعينيات. ثم تأسيس حركة المجاهدين المغربية التي انبثقت منها موجة الجهاد الأفغاني من عام 1981 إلى 1989، عندما انتقل العديد من المتطوعين إلى الجهاد في أفغانستان ، مما شكل نقطة تحول أساسية في أن العائدين من أفغانستان استفادوا من التدريب الميداني وأساليب متطورة للاستقطاب والتنظيم.

تأسست الجمعية المغربية لمساندة الجهاد الأفغاني التي أسسها عبد الكريم الخطيب الزعيم الروحي للحزب “العدالة والتنمية” التي ساهمت في نقل مجموعة من المجاهدين المغاربة إلى أفغانستان، مثل أحمد رفيقي الملقب بـ “شيخ الأفغان المغاربة” الذي قضى حكماً بالسجن خمس سنوات من 2003 إلى 2008 بتهمة إبعاد مغاربة بسبب “الجهاد” في أفغانستان. القيام بمهام استقطابية في المغرب واستقبال مسؤولين من القاعدة في البلاد، وتورطه في إرسال جوازات سفر مغربية إلى باكستان لتسهيل إعادة انتشار «الأفغان العرب» وعناصر «القاعدة» بعد الجلاء من أفغانستان.

ويعد رفيقي من أوائل المغاربة الذين سافروا إلى أفغانستان ، وعرف بعلاقاته المتميزة مع المغربي عبد الله تبارك «أبو عاصم» الذي كان مقربا من زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن والذي أصبح لاحقا حارسه الشخصي.

اتسمت نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات بانقسام التيار الفكري السلفي. بسبب الفتوى التي أصدرها علماء المملكة العربية السعودية، والتي تجيز مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة الجيش العراقي، الذي احتل الكويت. وفي الوقت الذي أعرب فيه الفريق الأول عن موافقته على الفتوى رفضها الفريق الثاني وأعلن انشقاقه.

كان الانشقاق مهد تيار جديد غير منظم، رغم وجود مشايخ معروفين على رأسه، أطلق عليهم فيما بعد “السلفية الجهادية”. بادر عدد من شبابه بتأسيس خلايا جهادية، دون أن تكون لهم علاقة تنظيمية بشخصيات التيار المعروف مثل الشيخ محمد الفزازي وعمر الحدوشي وعبد الكريم الشاذلي.

في غشت 1994 شهد المغرب أقدم عمل إرهابي في فندق (أطلس أسني) في مراكش، قبل 9 سنوات من أحداث 16 ماي، والتي خلفت أكبر عدد من الضحايا، وتميزت بحقيقة أن معظم مرتكبي العملية الإرهابية أبناء أحد أحياء الدار البيضاء المهمشة.

ثم تبع ذلك أحداث 11 و10 مارس و 14 أبريل 2007 فتفجير مقهى أركانا بمراكش عام 2011. مما دفع المغرب إلى تكثيف الجهود في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف الديني، باعتماد نهج سياسة استباقية أمنية ودينية.

اليوم ونحن نخلد الذكرى الـ18 لأحداث 16 ماي وجب إعطاء تقييم لإستراتيجية المغرب في مواجهة الإرهاب.

المغرب لاعب أساسي في مكافحة الإرهاب جهويا وعالميا:

أبقى التقرير السنوي حول مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2020، على تصنيف  منطقة الساحل والصحراء في غرب إفريقيا، من المناطق الأكثر تعرضا للمخاطر اللإرهابية، حيث وصلت خسائر إفريقيا بسبب الإرهاب واندماج الجماعات المسلحة الناشطة في الساحل الإفريقي خلال الفترة من 2007 وحتى 2019 إلى 182 مليار دولار، ووفقا  للمكتب المركزي للأبحاث القضائية فإن تنظيم داعش في الصحراء الكبرى تبنى ما بين 2016-2020 عدد من العمليات الارهابيه في المنطقة، إضافة إلى ان 2654 مغربيا التحقوا  بصفوف داعش منذ ظهور التنظيم في عام 2014 حيث تلقى هؤلاء الأفراد تدريبات على صناعه المتفجرات وإعداد السموم القاتلة. ما جعل المغرب يتقدم في العام 2015 بمبادرة للأمم المتحدة تحت عنوان “مجموعة  أصدقاء ضد الإرهاب”.

وبجانب التحديات الأمنية القادمة من الساحل والصحراء كان التوتر مع البوليساريو من ابرز التحديات التي يواجهها المغرب، وفي شهر دجنبر  من سنة 2020 قدم المغرب مقترحا للاتحاد الإفريقي لتفعيل مكافحة التطرف من خلال تفعيل آليات الوقاية والتعليم والتنمية،  المقترح عبر عن القناعة المغربية بأن الخلاص من الإرهاب لا يتأتى عسكريا وامنيا فحسب بل من خلال إجراءات استباقية  اقتصادية واجتماعية.

وهنا تزامنا مع الاستعداد للانتخابات، وجب لفت النظر إلى أن غياب التأطير الفكري للأحزاب السياسية في المغرب، يترك فراغا شاسعا لدى الشباب المغربي، تستغله الجماعات الإرهابية لغسل دماغ اليافعين وتوجهيهم نحو الفكر التكفيري والجهادي، ومن هنا وجب على الأحزاب السياسية المغربية، العودة للجامعات ودور الشباب والأحياء خصوصا المهمشة والفقيرة منها وتاطير الشباب بإيديولوجيات تهدف للتطور الاجتماعي المبني على الأمل وليس “الإرهاب الاكتئابي” المبني على اليأس.

كما وجب على الأحزاب المغربية، تجاوز فكر الدكاكين الانتخابية الموسمية، والانخراط في تأطير دائم للشباب خصوصا من خلال الفضاء الإلكتروني، لتكوين حصن فكري ضد المحتويات المتطرفة، حيث وجب اليوم  على النخبة الثقافية والسياسية المغربية تحمل مسؤوليتها التاريخية في هذا المجال.