التربية بين مجتمع المعرفة والهوية الثقافية – الهوية الثقافية – (3/3)

الجمعة 6 أغسطس, 2021 09:13 الدكتور بوعلي الغزيوي
إحاطة -

التربية بين مجتمع المعرفة والهوية الثقافية (الجزء الثالث والأخير)

– الهوية الثقافية –
عوضنا في هذا البحث لن يتناول بالتحديد النقدي سؤال جوهري محايتا سؤال للهوية وللمعلومة ولكل الأسئلة متنوعة عنه والتي تطرحها النخبة المتفقة للبلاد العربية بحيث تهدف هذه الورقة إلى رسم إطار عام للعلاقة بين العولمة والهوية الثقافية كما يمكن أن نرصد لليوم في وطن عربي سواء كعلاقة قائمة بالفعل لو كما يمكن أن نقوم في المستقبل وهي ستعيد بصورة أو بأخرى معطيات سابقا مما يجعلا نطرح عديد من التساؤلات:

– ما مفهوم الثقافة؟ ومفهوم الهوية ثم العولمة؟
– ما العلاقة بين العولمة والهوية الثقافية؟
– وما هي بعض مظاهر التنوع الثقافي في العالم؟

مفهوم الثقافة:

– إذن مفهوم الثقافة هو من المفاهيم الملتبسة في كل اللغات لأنه يراد العبير بكلمة واحدة عن مضمون شديد التركيب والتعقيد والتنوع والعمق والاتساع ويضاعف التباس أن علم الثقافة الاتتروبولوجيا الثقافي وعلم اجتماع المعرفة وعلم البرمجة العصبية اللغوية بحيث مازالت تدرس على نطاق ضيق، كتخصصات فردية ولم تصبح من العلوم التي يقرأها كل الدارسين كالفيزياء والجغرافيا والكيمياء والتاريخ لذلك ظل معظم الناس لا يعرفون الحقائق الهامة التي توصلت إليها علوم الإنسان الإسلامي العربي في تحديد الثقافة.

مفهوم الهوية:

إن مسألة الهوية توحي وللوهلة الأولى إلى المسألة الأوسع وهي وهي مسألة الهوية الاجتماعية التي تعد الهوية إحدى مكوناتها، إذا لا يمكننا التطرق إلى مفهوم الهوية إلا إذا حدد بعدها الاجتماعي.
وعليه تعتبر الهوية الاجتماعية محملة مختلفة التفاعلات المتبادلة بين الفرد مع محيطه الاجتماعي القريب والبعيد، والهوية الاجتماعية للفرد تتميز بمجموع انتماءاته في المنظومة الاجتماعية كانتماء أنه في المنظومة الاجتماعية …، وهي تتيح للفرد التعرف على نفسه في المنظومة الاجتماعية وتمكن المجتمع من التعرف عليه.

مفهوم العولمة:

العولمة تعني جعل شيء عالمي الانتشار في مداه وتطبيقه وهي أيضا العملية التي تقوم من خلالها المؤسسات التجارية وتتمركز العولمة في المركز الأول على الاقتصاد ثم السياسة والثقافة.
1- العلاقة بين العولمة والهوية الثقافية:

توجد بين مفهومي الهوية الثقافية والعولمة علاقات جدلية فريدة من نوعها في طبيعة العلاقة بين المفاهيم والأشياء. إنهما مفهومان متجاذبان متكاملان في آن واحد وتضمن دائرة التجاذب يأخذ مفهوم الهوية على الغالب دور الطريدة بينما العولمة تأخذ دور الصياد.

2- بعض مظاهر التنوع الثقافي في العالم:
لا توجد ثقافة عالمية واحدة بل ثقافات متعددة والثقافة هي ذلك المركب المتجانس من المعارف الذكريات والتصورات والقيم والرموز مما يؤكد أنه ليست هناك ثقافة واحدة بل متعددة منها ما يميل إلى الانفتاح.
3- بعض مكون وأبعاد الهوية الثقافية:
الهوية الثقافية كيان متطور وليس جاهزا ويتطور إما في اتجاه الانكماش أو في الاتجاه الانتشار والهوية الثقافية يتحارب أهلها تطلعاتهم وباحتكاكها سلبيا وإجابيا من المستوى بين ثلاث مستويات ثقافية:
– الهوية الفردية داخل الجماعة الواحدة.
– الهوية الجامعة داخل.
– الهوية الوطنية، أو القومية.

4- جوانب تأثير العولمة على ثقافات المجتمعات الأخرى:
تأثير شبكة الأنترنيت على إزالة الحدود الثقافية عبر مختلف الدول عن طريق إتاحة الاتصال السهل والسريع بين الأفراد.
هل الشباب فئة مستهدفة؟
نعم الشباب مستهدفة لتقديم الخدمة بلغة السوق الاقتصادي والشباب أصلا وقود كل المعارك بين الأمم.

5- تأثير الخلقي للعولمة على ثقافة المجتمعات:

يتجلى في انتشار سلوكات العنف والجنس في وسائل الإعلام والسينما والأنترنيت بشكل إباحي يتناقض مع الحشمة والعفة.
6- كيف يمكن للعولمة بناء المجتمعات؟

تعد العولمة من بين الأشياء الأكثر ظهورا في عصرنا الحالي فبهذا تقوم المجتمعات باستغلال هذه الظاهرة من الناحية الاقتصادية بصفة عامة وأولوية لتزيد كل دولة تم دخولها واقتصادها وبعدها يأتي ظهور ثقافات لم تكن موجودة أو معروفة وحسب كل ثقافة تكون سيطرتها حسب قوة ظهورها.

الميدان الثقافي:

من الملحوظ أيضا أن “الميدان الثقافي” للفرد، أو المكان الذي نعيش فيه، يؤثر على الثقافة التي يسعى الفرد للالتزام بها. المحيط والبيئة والناس المتواجدون في هذه الأمكنة يلعبون دورا في كيفية شعور الفرد حيال الثقافة التي ترغب في تنيها كتير من المهاجرين يجدون حاجة لتغيير ثقافتهم لأجل التكيف مع الثقافة التي يتبناها معظم المواطنين في البلاد. يمكن أن يتناقض هذا مع إيمان المهاجر الحالي بثقافته ويمكن أن يؤدي إلى ظهور مشكلة لديه فيما يحاول الاختيار بين الثقافتين.
خاتمة:

بعدما سمعنا في هذا البحث جعلنا نعرف أن الهوية الثقافية والعولمة بينهما علاقة كبيرة بحيث كل منهما يساعد الآخر على الاتساع والتطور والتجديد مما يؤدي إلى مناقشة الأمر وذلك بجوابنا عن كل الأسئلة التي تشغل بالكم حول هذا الموضوع العصري. ولهذا عملت التربية المعاصرة على تكبير كل الأنظمة المعيارية، طارحة براعتها الرقمية من أجل اختزال فكر التلقي أو المتمدرس دون استخدام الخيال ولا الفكر، فيبقى حسب المواقع دون أي جهد يذكر، لذا نطالب من المشرفي على البرامج التعليمية وكذا أصحاب المناهج أن يفتحوا الأبواب للباحثين قصد إعطاء وجهة نظرهم في الموضوع، مع التشجيع البحث التربوي في الوسط المدرسي والاجتماعي، إكثار من المختبرات التي لا هي حبر على ورق، فالمهم من كل هذا هو جعل الباحث التربوي هو الفاعل في كل عملية إبداعية، أو فكرية أو منهجية لأنه أقرب إلى الحياة المدرسية (درسا وتلقيا)، مع خلق مجالات خاصة بالبعد البيداغوجي كما هي الحال في واقعنا المعاصر، لذا نطالب مرة أخرى بفتح قنوات الجوار الهادف والخلاق لا حوار نفعي أو أخلاقي، بل أن يكون حوارا بناءا يتأسس وفق معايير علمية، وخصائص تربوية، لأن الفترة التي تعيشها هي فترة التطور العلمي الذي تجاوز فيه الذكاء الطبيعي خالقا أنوية رقمية لا تتطلب المجهود ولا الاطلاع الكلي، فهذا ما يجعل تعليمنا يتخيط في المشاكل نظرا لعدم سيرورة المدرس ما يوجد في العالم من إبداعات ورقية ورقمية تخص المجال التربوي، فيقتصر على إكمال المقرر دون مرجعية عالمية، ثم أيضا أن التلميذ أو الطالب لا يحمل المعرفة في كية، لأن هدفه هو النقطة وليس البناء الذاتي والشخصي.