عداء يكاد يكون دستوريا

الجمعة 17 ديسمبر, 2021 11:10 يونس مجاهد
إحاطة -

تتواصل ما يسمى بحملات التضامن مع ما يسمى بـ”الشعب الصحراوي”، من طرف البلديات ومجالس الجهات والحكومات المحلية، في إسبانيا، عبر تنظيم وقفات ومسيرات وملتقيات وندوات واحتفالات، في كل تراب هذه الدولة، لترويج خطاب معاد للوحدة الترابية للمغرب.

ومن المعلوم أن المتحكمين في هذه المؤسسات المنتخبة، هي أحزاب إسبانية متعددة، بعضها في الحكومة وآخر في المعارضة، لكنها تتقاسم عقيدة راسخة، تتمثل في برمجة أنشطة وتمويلات ضخمة، لفتح الإمكانات أمام الإنفصاليين لنشر دعايتهم، واستدرار التعاطف، ومهاجمة المغرب، كبلد “محتل”، يمارس سياسة “إستعمارية” تجاه شعب مقهور.

وتستعمل هذه المؤسسات كل وسائل الدعاية المعروفة، بوسائل هامة، من صور وأفلام وحكايات وشهادات، بمضامين تدليسية، مستغلة مبادئ حقوق الإنسان وقضايا الطفولة والنساء وغيرها من تقنيات وأساليب البروباغاندا.

لكن الملفت للإنتباه في هذا الصدد، هو أن وجهة النظر المغربية، غائبة بالمرة، فليس هناك سوى خط واحد، هو ما يردده الإنفصاليون، تحت وصاية الدولة الجزائرية، وهو الخطاب الذي تتبناه الأحزاب السياسية الإسبانية، دون هوادة، وتصرفه من خلال التظاهرات التي تنظمها المؤسسات المنتخبة، بأموال دافعي الضرائب، أي بالأموال العمومية للدولة الإسبانية.

ومن الممكن أن يتم حساب الكم الهائل من الأموال العمومية التي صرفتها هذه المؤسسات، التي هي جزء من الدولة الإسبانية، منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، على هذه الدعاية للإنفصاليين، لنجد أنها كلفت، إسبانيا، أموالا طائلة، كلها تصب في تصريف الخطاب المعادي للوحدة الترابية للمغرب.

وبالرغم من الخطاب، الذي قد يكون أحيانا مهادنا، في الظاهر، للمغرب، من طرف الحكومات الاسبانية، إلا أن هذه المؤسسات المنتخبة، ذات الطابع العمومي، تمارس سياسة أخرى، هي أن تكون منصة لصالح الإنفصاليين، ويحظى هذا التوجه بإجماع المنتخبين، بل أكثر من ذلك، فقد أصبح واجبا وطنيا إسبانيا، وكأنه مكتوب في دستور هذا البلد.