الكرة المغربية تفقد “الشان” في كأس الـ”شان”

السبت 23 يناير, 2016 10:56 أسامة براوي
إحاطة -

سقط القناع عن القناع، وظهرت الحقيقة عارية وقبيحة، بدون مساحيق تجميل، وخرج منتخبنا صاغرا، مذلولا يجر أذيال الخيبة كما عودنا بعد كل تظاهرة إفريقية.
سنجتر نفس الكلام، وسنلوك نفس العبارات، وسنبكي على الأطلال، لنمجد ماضيا تليدا وغابرا، فهل نحن بالفعل مازلنا من كبار القارة السمراء أم صرنا مجرد رقم متواضع في المعادلة الإفريقية؟ نتائج فرقنا ومنتخباتنا متواضعة منذ ستة عشر سنة وإذا استثنينا تأهلنا لنهائي الـ”كان” 2004، فالإقصاء من الدور الأول صار عادتنا، نتأهل إلى النهائيات فنطبل، ونزمر، ونضع أسودنا الأطلسية في قائمة المنتخبات المرشحة للظفر باللقب، لكن ما إن تنطلق المنافسات حتى ندخل في لعبة الحسابات، التي ألفنا خسارتها، فنعود إلى حال سبيلنا، ونحن نلعن الأرضية، والحرارة المفرطة، والرطوبة العالية، وسوء الحظ، وهي كلها أسباب واهية، نعلق عليها شماعة أخطائنا، حتى نداري خيبة إقصاءنا، فإلى متى سنظل على هذا الحال؟ إهدار للمال، وللوقت، والطاقات وتراجع في سلاليم الترتيب العالمي والقاري، حتى صار إقصائنا لغينيا الاستوائية المغمورة مفاجأة كبرى في إقصائيات كأس العالم؟
لن نجادل السيد فاخر في اختياراته أو في تناقض تصريحاته، ولا في تشكيلته وشاكلته المعتمدة على ثلاثة لاعبي ارتكاز، من أجل تحقيق الفوز على الكوت ديفوار، ولكن وجب طرح سؤال ماهية ومغزى المشاركة في هذه الكأس القارية، التي تحبل بلاعبين من الدرجة الثالثة أو الرابعة؟ فإذا كان هدف أغلبية المنتخبات المشاركة هو إشراك أكبر عدد من اللاعبين الشباب، من أجل الاحتكاك بمدارس مختلفة، وتطعيم المنتخب الأول بعناصر محلية، فنحن خسرنا هذا الرهان لأن منتخب فاخر هو الأكبر سنا بمعدل 28 سنة، وبلاعبين شارفوا على الاعتزال، وإذا كان هدفنا هو الفوز بهذه الكأس من أجل تلميع كرتنا، فإننا فشلنا فشلا ذريعا بعجزنا عن تسجيل ولو هدف يتيم، في مباراتين، وإرغامنا على التعادل أمام منتخب غابوني مفتقد لبطولة محلية.
إذا ماذا وجب فعله من أجل تفادي تكرار هذا السيناريو المحبط؟ هل نعاود الكرة مرارا وتكرارا بتغيير اللاعبين، الطاقم التقني أو حتى الجامعة الملكية لتحقيق نفس النتائج المستفزة؟ أم وجب تحليل الأمور بشكل عقلاني ومنطقي والاعتراف بفشل منظومتنا الكروية، أندية، ولاعبين، ومدربين، ففي ظرف عقد ونصف لم يستطع أي نادي مغربي الفوز بعصبة الأبطال الإفريقية، وأقصى إنجازاتنا، تأهل الرجاء والوداد سنة 2002 و2011 على التوالي.
ولم يستطع أي لاعب مغربي التواجد في منصة تتويج أحسن لاعب إفريقي، ولم تفرخ أنديتنا لاعبين استطاعوا فرض رسميتهم في أندية أوروبية كبيرة، فكيف أن ننافس على أعلى مستوى بدون سياسة رياضية واضحة؟. ماذا تنتظر أندية تعتبر قاطرة الكرة المغربية كالوداد، والرجاء والجيش الملكي، تتعاقد مع أفضل اللاعبين، مهملة التكوين وإعطاء الفرصة للاعبين الشباب؟ كيف نعيب على مهاجمينا افتقادهم للنجاعة والقتالية وهم مجرد احتياطيين للاعبين جنوب الصحراء؟
ما هي الحلول لإعادة الأمل إلى الكرة المغربية؟
أولا: هيكلة الإدارة التقنية للجامعة، والأندية، والتنسيق بين جميع مكونات المنتخبات فلا يعقل غياب التنسيق والحوار بين المنتخب ألف والمحلي والأولمبي أو بين الأولمبي وباقي الفئات السنية الصغرى؟.
ثانيا: تعميم مدارس التكوين وإجبار الأندية على تعزيز صفوفها في مرحلة أولى بعدد مهم من لاعبيها الشباب.
ثالثا: تغيير مواقيت الدراسة في الإعداديات والثانويات، إحياء الرياضات المدرسية، حتى يتسنى لشريحة كبيرة من الأطفال والشباب ممارسة هواياتهم وتطوير مواهبهم.
رابعا: الاحتكاك بالمدارس الإفريقية في جميع الفئات العمرية داخل وخارج الوطن.
خامسا: وضع برامج طويلة ومتوسطة المدى في مختلف الأندية وتشجيع الجامعة للأندية عند تطعيمها للمنتخبات المغربية بمنح مغرية وذلك سعيا لخلق تنافسية شريفة بين مكونات الكرة الوطنية.
وأخيرا، تكوين المسيرين والرؤساء حتى لا تظل الأندية رهينة بعقلية السمسرة والمحاباة وقضاء الحوائج والمآرب.