عندما نحتكم لديمقراطية الرعاع

الثلاثاء 30 يونيو, 2015 15:00 كمال بليلط
إحاطة -

كل يوم أصبحنا نستفيق على أحداث تقشعر لها الأبدان، أحداث تذكرنا بما وصلنا من أيام السيبة والفوضى، أو بحالة الطبيعة التي تحدَّث عنها طوماس هوبز، وهي حالة حرب الكل ضد الكل، حالة تصف الطبيعة البشرية بأن الشر ميل طبيعي فيها.

قبل أيام استيقظنا على حادثة “فتاتي إنزكان”، وقبلها الاحتجاج على عائلة بسيطة ومُفقرة بسبب اتهام لإبنها بالمثلية، واليوم على حادثة من عاصمة الجهل، أو عاصمة العلم؛ شاب مثلي الجنس يُعامل بمنطق الجاهلية: يُدعس ويُرفس ويهان من قبل تجمع غفير من الغوغائيين والعوام، ولا وجود لعقلاء يتدخلون لوقف همجية الرعاع، ولا لأمن يُمثل سلطة الدولة ومسؤول عن حماية أمن المواطنين، على اختلافهم الديني والعرقي واللغوي والجنسي …إلخ. أمن يُدفع له من أموال المواطنين.

هذه الحوادث تربك خطاب الدولة، هل فعلا نحن دولة القانون ؟ وتبين بالملموس أن سياستها فشلت في بناء إنسان مرن، ومتفتح ويحترم الاختلاف، فشلت في ولوج دولة المؤسسات والمرافق التي تُحل فيها النزاعات والخروقات بدل منطق “السيبة” والقبلية التي يأخد فيها كل فرد حقه بيده. هذه الحوادث الشاذة تسائل سياسة التعليم والاعلام والمؤسسات الدينية، وتجعلنا نتساءل عن مستقبل هذا البلد ؟ دولة المؤسسات والقانون هي الدولة المحايدة، الدولة التي تأخد نفس المسافة من جميع مواطنيها على إختلافهم، هي الدولة التي تعطي الماء والكهرباء للمسجد والكنيسة والمعبد والحانة وبيوت “الدعارة” والجامعة …إلخ. وإذ لم نؤمن بهذ الحقيقة التاريخية، ونتمثلها جيدا ونترجمها في برامجنا ومناهجنا التعليمية سنسقط لا محالة في الفوضى واللامعنى اللذان سقطت فيهما كل من سوريا والعراق وليبيا…

ونختم هذه الكلمات، بأن التاريخ لا يعيد نفسه كما يقال، يا إما دولة ديموقراطية قوية، تحترم الانسان، وتستمد قوتها من شعبها المبدع-المثقف-الواعي والبناء أو دولة متذبدبة ضعيفة، مهددة في أي لحظة لعبث مُعقدي وجهلة العالم.