شذرات قمرية : الاستفزاز

الخميس 2 يوليو, 2015 15:29 محمد الشوبي
إحاطة -

• استفزَّ فلانًا
1 – أغضبه وأثاره ، أزعجه ، هيّجه :- استفزّته ادِّعاءات منافسه / أفعال أخيه ، – يستنكر سياسة الاعتداء والاستفزاز ، – كلام مستفِزّ ، – { وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ } .

2 – أخرجه من المكان :- { فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا } .

• استفزَّه الخوفُ : استخفَّه واستدعاه وحرَّكه :- { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ } .

عندما نقرأ هذا التعريف ، نجد أن الإستفزاز ليس إلا فعلا يتوخى إخراج الآخر عن طوعه، فهو إذن فعل إستراتيجي، يعمل على إخراج الكائن عن طوعه ، حيوانا كان ، أم بشرا ، أم نباتا ، وإخراج هذا الكائن يستوجب خطة محكمة لاستفزازه ، من أجل إظهاره غاضبا ، خارجا عن كل أدبيات التعامل الرصين المعقلن ، والهدف دائما من الإستفزاز هو أن يربح المستفز ” بكسر الفاء” إذانة المستفز ” بفتح الفاء” لخروجه الحيواني عن طوعه ، بحكم أن هذا الأخير قد يرتكب كل الحماقات المتوفرة في معجم التهور .
وإذا لاحظتم فإن الآيات المدرجة هنا تتوخى توضيح ثلاث مستويات في الإستفزاز :
1- ” وإذ كادوا ليستفزونك ” سورة الإسراء آية 76 : وتعني أن اليهود دفعوك للخروج من الأرض حين تحدوك في نبوءتك ، وهنا إستراتيجية اليهود لإبعاد النبي
2- ” فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا ” سورة الإسراء ، آية 103 : وتعني هنا ليس مجرد الإستفزاز باللفظ كما في الآية السابقة ، ولكن بالعمل والفعل ، حيث أن فرعون تبع بني إسرائيل لإخراجهم من أرض مصر وقتلهم جميعا ، فأغرقه الله
3- ” وأستفزز من إستطعت منهم بصوتك ” سورة الإسراء ، الآية 13 : وتعني أن يستفز النبي أعداءه ومناوءيه بصوته ، وقيل بالدعاء أو المزمار ، حتى لا يسمع لغطهم وكلامهم ، بمعنى آخر أن يرفع صوته فوق صوتهم ، ليخرجوا عن طوعهم ، ويبتعدوا عنه .
لذلك أقول أن المرء السوي لا يرضخ للإستفزاز مهما كان ، وما يقع اليوم في بلدنا هو أن الضعف النفسي ، وضعف التكوين ، وحتى الضعف الروحي ، هو ما يجعل هذا الفوران القيمي ، والعنف الأخلاقي تجاه الأقليات ، يطفو على السطح ، ويأخذ المقدمة بفعل إعلام لا وطني ، يغذي هذه النعرات الفارغة ، وعلى رأس هذا الإعلام ، الإعلام الحزبي.