هل كنا سنسلم لو لم نولد مسلمين؟

الجمعة 13 مايو, 2016 07:15 أسماء بن العربي تحديث : 13 مايو, 2016 07:53
إحاطة -

نسبة كبيرة من المسلمين يعتبرون أنفسهم مسلمين فقط لأنهم ولدوا لأبوين مسلمين أو ولدوا في بلد أغلبيته مسلمة، مسلمون بالوراثة قد يمارسون الطقوس الدينية وقد لا يمارسونها ، منهم من لم يقرأ القران كاملا يوما، ومنهم من لم يفتح الصحيحين ولا يعرف أكثر مما تلاقاه من مشايخ الفضائيات، يعبد ويقدس الشيخ اكثر مما يقدس خالقه ربما ، يحلل ما حللوا ويحرم ما حللوا بدون تدبر ولا تفكير. ويكون مستعدا في كل لحظة لسب وقذف وتكفير من انتقد ولو جزءا بسيطا من المسلمات الدينية. رغم أن دينه لا وسيط فيه بين الله والعبد وليس بحاجة لما يقوله شيخ وما يفتي به اخر. ولم يحرم استخدام العقل والتفكير بل حث على ذلك.

هؤلاء لو ولدوا في بلدان تدين بدين غير الإسلام لتبعوا دين أبائهم و لإستعاذوا  بإلههم من كل من يخالفهم و لاعتبروا أن دينهم هو الدين الحق. فكما يتهكمون الآن على من يعبد البقر، ويصلي لشجر او حجر ، فمن يعبدون البقر سيتهكمون على من يعبد اله لا يراه، ومن يصلي في كنيسة أو يطوف حول الكعبة. طبعا المشكل ليس في الدين بل في العقول التي ترفض كل تجديد وتعتبر كل محاولة للتفكير هي اقتراب من الكفر وابتعاد عن الإيمان.

عقول تقدس الموروث والذي وإن كان صحيحا، فقد كان صالحا لزمان ومكان محددين، فلا يمكن بأي حال من الأحوال تتبعه بعد كل هذه القرون، لأنه مجرد تاريخ يصدق ويكذب، فلا نأخذ منه دينا ولا تشريعا.

طبعا لا يمكننا أن نتدخل في معتقدات الناس ولا في طريقة عبادتهم ولا في اختياراتهم الدينية، لكن في المقابل لا يجب ان يعتبروا أنفسهم أوصياء على أشياء يجهلونها، أو لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عنها. أشياء امنوا بها فقط لأن فلان فسرها بطريقة ما أو لأنهم وجدوا محيطهم يتعامل معها بتلك الطريقة. فلا يحق لهم أن يجبروا الناس على تتبع ما أمنوا به، ولا يحق لهم أن ينتقدوا ما وصل إليه الأخرين بالبحث سواء أصابوا أم أخطأوا.

فإذا لم نسأل أنفسنا يوما ماذا لو لم نولد مسلمين؟ إذا لم نعزز ايماننا بدلائل وصلنا إليها بعد بحث وجهد، إذا لم نستخدم عقولنا لتقبل ما يوافق المنطق ونرفض ما يخالفه فلا يجب أن نفخر بديننا وعقيدتنا، لأنه لا يحق لنا  الإفتخار بأشياء لم نصنعها، ولا يجب أن  تستفزنا عندما يخوض فيها غيرنا، لأننا ببساطة نؤمن بثقافة الإخضاع بدل ثقافة الإقناع.