رمضان يفضحنا

الجمعة 20 مايو, 2016 08:06 أسماء بن العربي
إحاطة -

قرر المجلس المكلف بالإشراف على الامتحانات ببريطانيا تعديل مواعيد الامتحانات لتزامنها مع شهر رمضان حتى يكون الطلاب قادرين على إعطاء أفضل النتائج في الامتحانات كما جاء على لسان رئيسة نقابة المعلمين.

هلل المسلمون كالعادة للخبر واعتبروه انتصارا للمسلمين، وردد البعض بأن البريطانيون يتحلون بأخلاق المسلمين وينقصهم الإسلام فقط.

في الوقت ذاته أعلنت مقاطعة صينية عن منعها المسلمين من الصيام والحجاب وكل مظاهر التدين، فاعتبر الكثير أن هذا ظلم للأقلية المسلمة، و إساءة للديموقراطية والعلمانية التي تتبناها الدولة وأعلنوا تضامنهم مع سكان المقاطعة المسلمين.

جميل أن تفرح لمكسب حققته أقلية في بلد ما، وجميل أن تتضامن مع أقلية مضطهدة في بلد اخر، لكن ماذا عن بلداننا؟ لماذا ننادي بحقوق الأقليات في بلدان أخرى ونسعى لسحقها في بلادنا؟

كيف نتألم لمسلم في الصين منع من الصيام ونطالب بإنزال أقسى العقوبات بمن يطالبون بحقهم في الإفطار في رمضان في بلداننا؟ لماذا لا يزعزع عقيدتنا قريب أو صديق لا يصلي ولكن تتزعزع عقيدتنا إذا امتنع هذا الصديق أو القريب عن الصيام؟ على الرغم من أن الصلاة تسبق الصيام في أركان الإسلام، وقد نجد شخصا لا يصلي ومستعد لضرب ومنع شخص لا يصوم رغم أن حكم الشرع مشابه في الحالتين وقد يكون حكم تارك الصلاة أقسى من حكم ترك الصيام.

وكيف نفرح لأن بريطانيا أجلت الامتحانات ونحن غير مستعدين لتأجيلها إذا ما تزامنت مع عيد أو مناسبة مسيحية أو يهودية، ونحن لا زلنا نتجادل إن كان تهنئة غير المسلمين بأعيادهم حرام او حلال؟ كيف نعتبرهم بأخلاق المسلمين ونحن المسلمون لا نتحلى بهذه الأخلاق؟ كيف نؤمن بضرورة التعايش والمساواة والحريات وغيرها من القيم الجميلة ونعتبرها جزءا من ديننا، لكن لا نطبقها.

كان من الأفضل ان نحزن للقرار البريطاني لأننا ببساطة لا نستطيع أن ننتصر للأقليات في مجتمعنا، ولأنه ليس انتصارا للمسلمين ولكن انتصار لمجتمع تجاوز الصراعات الدينية والطائفية، مجتمع يؤمن بالاختلاف.

كان من الأجدر ان نصفق للقرار الصيني لأنه يشبهنا، ويمثل أفكارنا، يظهر نبذنا للآخر المختلف ومحاولة التضييق عليه بكل الطرق حتى يصبح نسخة منا.

حلول رمضان لم يعد يذكرنا فقط بأن الصيام تحول من عبادة إلى عادة عند الأغلبية، بل يفضح ازدواجية مواقفنا و يذكرنا بتخلفنا وتطرفنا .