شذرة قمرية : من أجل مسرح خالص

الثلاثاء 21 يوليو, 2015 12:59 محمد الشوبي
إحاطة -

نعيش اليوم مرحلة تحتم علينا إعادة النظر في المسرح العربي سعيا إلى قطيعة جادة من أجل مسرحنا المتحرر عن الترهات الموضوعاتية العربية، فاسطورة العالم العربي انتهت إلى الأبد ، لأنها لم تقم أصلا إلا كأسطورة ، تحجج بها بعض الناس لربح مال بعض الدول ، عندما كانت بغداد تغدق العطايا ، ظهر المسرح القومي ، وأغذق القدافي العطايا ورحل ” السردين ” المسرحي إلى المسرح المغاربي ، وهاهي الشارقة تغذق العطايا ، وسنسمع عن ” نحو مسرح عربي معاصر ” ” مسرح ما بعد الربيع العربي ” ” مسرح الثورات العربية ” ” مسرح ما بعد البوعزيزي ” ” مسرح سقوط العزيزية ” وهلم جرا من التنظيرات والكلام ، لقد عدت لمكتبتي ، فوجدت بها عدد المنظرين للمسرح العربي ، يفوق عدد التجارب والنصوص المسرحية العربية ، ولم أجد عرضا واحدا يرنوا إليا ، فقررت إعادة قراءتها ، ما دفعني لأخذ جمل من كتاب فلان ، وأقارنه بجمل فلان الثاني والثالث والعاشر ، فأجد أن الجمل العربية موحدة في نصوص المنظرين ، وهنا أدركت أن الوحدة العربية ، هي في تجوال الجمل الواحدة في نصوص المنظرين ، فتجد مثلا ” المسرح هو مرحلي بالابداع الحر ” وفي كتاب آخر تجد ” المرحلة تقتضي ابداعا مسرحيا حرا” ، وليس هناك إختلاف في النسق ولكن هناك خلاف في الإنصات ، فكل ماقيل ، قيل من طرف واحد ، وصيغ للتمويه على مغذق العطايا ، هذا هو ما يحتم علينا الإشتغال على المسرح ، وترك العربي لمصيره التراجيدي الذي يتقن التعاطي معه ، والإنغماس فيه ، دون إحراجه باليقظة ، فاليقظة هي التي تعذبه ، وتجعل منه كائنا تراجيديا إلى الأبد ، كلما نام دهرا إرتاح وأراح ، وكلما أفاق ، أن وتألم و حاط محيطه بالألم.
يجب أن نفكر في مخرج لإبداعيتنا كما فكر فيها سابقا يعقوب صنوع ونجيب الرحاني وزكي طليمات وبعده الصديقي وسعد أردش والعديد من صناع التجارب المحلية ، و بصيغة محلية تتوخى إبداعية عالمية ، وهذا متوفر لنا اليوم مع تجاربنا التي نتابعها ، لولا بعض الانتهازيين الذين يرقبون الصناديق العربية للإستيلاء عليها ، وإيهامها بأنها تنتج مسرحا ، وهي تنتج أزمة حضارية وثقافية ، وهذا ينطبق كذلك على بعض التجارب المهتزة من حيث الإبداع والنصوص ، والتي ابتلينا بها من طرف بعض المنتسبين للصناديق الغربية ، والتي لا تهمهم إبداعية وتجارب المسرح الغربي كما كنا في السابق ، بقدر ما يهتمون بالمساعدات ، والسفريات والعشاءات على موائد من لا يفقهون شيئا في وضعية مسرحنا ، معتقدين أن دعم هؤلاء مستحق بقوة إبداعية ، في حين هو مجرد صدقات لترك الحبل على الغارب ، في هذه المجتمعات الإنتهازية.