النقاش المغلوط حول البيعة والولاء

السبت 1 أغسطس, 2015 17:17 عبدالاله سخير تحديث : 1 أغسطس, 2015 17:24
إحاطة -

على الذين يثيرون نقاش الجدوى من حفل الولاء، الذي يقام كل سنة في هذه الفترة من السنة، أن ينتبهوا إلى مسألة مهمة في الموضوع.

هل هذه الطقوس هي المسؤولة عن مشاكل المغرب؟ ألا يعد طرح مثل هذه القضايا من باب مغالطة الذاكرة الجماعية للمغاربة؟ أو ليس من حق المغاربة أن يكون لهم إرثا ثقافيا وسياسيا مشتركا يفتخرون به بين باقي الشعوب والأمم؟

لا توجد دولة في العالم، لا تفتخر شعوبها بإرثها الثقافي والسياسي الضارب في القدم، بل لا نجد فيها من يجرؤ على انتقاذها أو ابتخاسها.

مشكلة منتقدي طقوس البيعة والولاء عندنا في المغرب، هو الخلط الواقع لديهم بين الخصومة السياسية مع نظام الحكم، وبين البنية التي تقوم عليها الدولة.

فالداعون لإلغاء طقوس البيعة وحفل الولاء، يؤطرهم مطلب قديم وهو الدعوة إلى الملكية البرلمانية، التي يسود فيها الملك ولا يحكم على غرار ملكيات اسبانيا وبريطانيا وهولاندا . وهو الأمر الذي يستحيل حصوله في المغرب، لارتباط المغاربة بشخص الملك وجودا وعدما.

أصحاب هذا المطلب الذين أسسوا له على مدى سنوات من الصراع السياسي بالمغرب، أخفقوا طيلة هذه المسيرة، في أن يكون لهم صدى داخل المجتمع، والدليل أن الاستشارات الشعبية التي عرفها المغرب على مدى عقود، كرست وضعية الملك الذي يسود ويحكم.

لم يلتفت منتقدو البيعة الذين يجلس غالبيتهم خلف لوحات مفاتيح الحواسيب وبث تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، ان كلمة ولاء تحمل بين طياتها عدة معاني نبيلة، من بينها الامتثال ، الاخلاص ، الامانة ، البِرّ، الصِدْق ، الطاعَة والوَفَاء.

حفل الولاء وطقوس البيعة المتوارثة، هي جزء من ماضي المغاربة وذاكرتهم التي يجب أن تحفظ وتصان، وآي نقاش لتحويرها، بدعوى أنها تنتمي لممارسات القرون الوسطي، هو من قبيل الاعتداء على الذاكرة الجماعية لأمة اسمها المغرب.

أكثر الأمم التي وصلت درجة راقية في التحضر والحداثة، ومن بينها أمة اليابان، متشبثة إلى حد النخاع بطقوسها وتقاليدها الضاربة في القدم.

متطلبات العصر ومسايرة متغيراته لا تعني بالضرورة، القطع مع كل ما هو ماضوي، ولا التخلي عن إرث الأجداد، فهناك من التقاليد والأعراف التي هي في حكم الأمانة التي نحن جميعا مسئولون على المحافظة عليها، لتبليغها للأجيال التي ستأتي بعدنا، لا العمل على إضاعتها، ونشر ثقافة تبخيسها وتسفيهها.

الأعراف والتقاليد من طبيعتها أنها غير قابلة، للخضوع للمنطق، لأنها ارث تركه أسلافنا، علينا توظيفه فيما يجمعنا ولا يفرقنا، يقدمنا ولا يثبطنا. يسرنا ولا يضرنا…