نبيل بن عبد الله حاملا سيف ابن تيمية

الخميس 15 سبتمبر, 2016 09:33 عائشة عز
إحاطة -

ما الذي يجعل مناضلا سياسياً تقدمياً بجذور شيوعية يرتمي بدون أدنى تحفظات في حضن حزب العدالة والتنمية الذي لا يخفى على أحد اليوم انتماءه الإيديولوجي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، مركز وبؤرة الإسلام السياسي في العالم العربي؟

إذا كانت من سيئات الربيع العربي أنه حمل الإسلاميين إلى السلطة في عدد مهم من بلدان المنطقة: تونس، مصر، ليبيا ….وجعلت بلداناً أخرى تكتوي بنار التنظيمات الراديكالية من قبيل اليمن، فإن المغرب قد عرف صعود نجم الإسلاميين بكل تلاوينهم الذائبة في بوتقة التنظيم المذكور، لا يختلف المعتدل عن الراديكالي، السلفي عن الأصولي إلا بمقدار اختلاف الاستراتيجيات. وكانت هذه الدول قد كشفت زيف قناع الدين بعد أن صار تجارة مربحة في زمن أفول الأيديولوجيات، واغتيال العقل لصالح اللاعقل، وقتل الحاضر وإحياء الماضي، فإن الأخطر عربياً هو تدني الخطاب السياسي، وتفقير السياسة التي احتمت بالسيف بدل العقل، وبالظلام بدل النور، عربياً على امتداد رقعة العالم العربي والاسلامي. في بلدنا المغرب لم يكتف حزب العدالة والتنمية، الذراع السياسي لجماعة التوحيد والإصلاح بتفقير الفئات والطبقات الاجتماعية، مركزة فأسها على الطبقة المتوسطة التي يرى فيه هذا الحزب/الجماعة عدوه الاستراتيجي الذي يجب سحقه نهائياً حتى يتسنى له بناء وعي اسلاموي متطرف ينتصر لدولة الخلافة، ولم يكتف بالتراجع عن كل المكتسبات التي ضحى من أجلها المغاربة بالغالي والنفيس، ولم يكتف بإرجاع المغرب إلى سنوات السكتة القلبية التي تجاوزها البلد بفضل أبنائه من القوى اليسارية التقدمية، بل نهج استراتيجية تمييع السياسية وتفقيرها، ومسخ ما تبقى من زعمائها. فما علاقة كل ذلك بنبيل بن عبد الله من جهة، وحزب التقدم والاشتراكية من جهة أخرى؟

كان على عدد كبير من السياسيين الانتباه إلى أن تجميد الائتلاف الشيوعي العالمي لعضوية حزب التقدم والاشتراكية، بعد تحالف هذا الأخير مع حزب العدالة والتنمية، الذي تعارض ايديولوجيته في الصميم مبادئ وقواعد التنظير والممارسة في العمل التقدمي، كما تعارض أفكار الأنوار التحررية، يشكل بداية مسخ السياسة والفكر التقدمي، الذي اغتاله نبيل بن عبد الله حينما وضع حزبه ومناضليه الشرفاء رهينة في يد التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، ولم يفهم ذكاء المؤسسة الملكية وحيادها وإيمانها الديموقراطي في تنصيب بن كيران رئيسا للحكومة كما ينص على ذلك دستور المملكة لسنة 2011، بعد أن صوتت الجماهير المخدوعة للحزب، بعد أن آمنت بزيف شعارات الحزب الاسلاموي في محاربة الفساد والمفسدين، وفي تحقيق التنمية المنشودة والرفع من نسب النمو والتشغيل وولوجيات التعليم والصحة وإنجاح أوراشها، وصون المكتسبات التي ذهبت مهب رياح التحكم والاستبداد الذي مارسه بن كيران على باقي مكونات الأغلبية، وحين انتهت ولايته بصفر منجزات، وارتفع منسوب اليأس في صفوف الشعب المغربي شبابا وكهولا، بشكل غير مسبوق في تاريخ المغرب، بدأ في ترديد أسطوانة مشروخة، وهي أسطوانة التحكم. لكن بن عبد الله فهم بعد فوات الأوان أن حظه في زعامة الحزب، والاستوزار مرة أخرى، انتهى بالوقوف إلى جانب حزب خرج من جلباب الدعوة إلى درع ابن تيمية مهددا استقرار البلاد والملكية بشكل صريح لا لبس فيه، مادام بن عبد الله، لمن يعرفه عن قرب، أكثر السياسيين حبا في الكرسي، وفي نعم السلطة، والمناصب حتى وان كانت على حساب حزبه وبلده. ولذلك السبب لم ينجح في أي منصب تقلده، وكلما تحمل مسؤولية فشل فشلا ذريعاً، فمن الفشل في الانتخابات، إلى الفشل في السفارة، إلى الفشل في السكنى والمدينة التي صارت بلا سياسية ولا بوصلة لا يختلف العديد من أعضاء المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية معي بخصوص فشل بن عبد الله المدوي، ومثلما يفعل بن كيران وحزبه في تغليط الرأي العام، وتسويق الوهم والدوغمائية بالهروب إلى الأمام وإعلان العصيان الرمزي والتهديد بالانقلاب والفوضى،حاول منذ مدة هذا الرفيق الذي أحرقه عشق السلطة بلا حدود، الذهاب بعيداً في سياسة الحزب الاسلاموي معلناً الانخراط الكلي والنهائي لحزب التقدم والاشتراكية في جماعة الاخ بنحماد والأخت فاطمة، والانتصار إلى مرسيديس الوزارة السوداء، معتقداً أن تهديد بن كيران ومريديه في الحزب والجماعة سيجعل المؤسسة الملكية ترضخ للابتزاز والتهديد، وتلتف على إرادة الشعب التي باتت في حكم المؤكد أنها ضد هذا الحزب وجماعته بعدما سقطت الأقنعة عن قيادييه ومريديهم. وسيجعل الشعب المغربي يضحي بمستقبله ومستقبل أبنائه مرة أخرى ويرهن المغرب لخمس سنوات أخرى لجماعة الخلافة في بلاد المغرب الأقصى، وهذا هو الاسم الذي يتطابق مع رؤية الميثاق الإسلامي (الإسلاموي) الذي يعتمده العدالة والتنمية على الأقل ضمنياً. بن عبد الله لم يجد أمامه كي يبرهن عن حسن النية وصدق المريد للشيخ بن كيران من التضحية بالمؤسسات ونحر الدستور والمؤسسة الملكية في حيادها وسموها على عتبة العدالة والتنمية قبيل عيد الأضحى ، إلا قصف المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة الذي انسحب كلياً ونهائياً من العمل الحزبي بتقديم استقلالته من حزب الأصالة والمعاصرة، قبل حتى انتخابات 2011، وموقفه المحايد من تشكيل الدستور الحالي بشهادة أعضاء لجنة الدستور، فمتى كان هذا الرجل متحكماً، إلا أن هذا القصف لم يتم إلا بعد أن تيقن السيد بن عبد الله بأن الأصالة والمعاصرة لن يتحالف مع حزبه إن ضمن رئاسة الحكومة بعد استحقاقات 7 أكتوبر. ولذلك فالتهديد حل مهم في تدبير نزاعات السلطة وجر الخصوم للتفاوض. إن تهجي السيد الأمين العام للحزب التقدمي لمسلسل التهديدات التي قام بها حزب العدالة والتنمية منذ بداية السنة الماضية، بعد أن بدأ العد التنازلي لحكومة التفقير والجوع والإحباط واليأس، الذي انتهى بترشيح وجوه سلفية متطرفة، جعلته لم يفهم أن القصر الملكي لن يرضخ للتهديدات، ولن يتخلى عن حياده واحترامه للدستور الذي صوت عليه المغاربة، وبما أنه يعرف تفاني مستشار الملك فؤاد علي الهمة وصدق وطنيته، فقد اعتقد أن قصف هذا الرجل، هو قصف للمؤسسة الملكية التي يأتمر بأمرها كل مستشاري وموظفي الديوان الملكي، سيجعله في موقف قوة تفاوضية، ستمكنه في اعتقاده من وعود انتخابية أو منصب سامي، أو على الأقل يكون قد ضمن موطأ قدم مع بن كيران في حكومته الثانية المتخيلة- طبعاً- وفي كل الحالات فهو رابح رابح، حتى وإن حمل سيف ابن تيمية نيابة عن بن كيران الذي أخرج السيف المسلول من غمده، ونفض عنه غبار الماضي، لكنه لم ينتبه إلى أن التاريخ السياسي، لم يشهد يوماً أن جماعة انتصرت على دولة، وأن مصير الجماعة من مصير أفرادها، كلما ضعفوا ضعفت، وهم لم يضعفوا فقط، بل مسخوا في عيون الشعب والجماهير، وأن التضليل والاستبداد نهايته حتمياً مزبلة التاريخ، وكان يكفيه أن يحاول فهم هل القرارات اللاشعبية التي اتخذها حزب العدالة والتنمية بزعامة المتحكم الأكبر بن كيران في التعليم، الصحة، الاقتصاد، وأخيرا في التقاعد، كانت بتدخل القصر أو أحد مستشاريه، أم كانت من بنات أفكاره الاستبدادية، ولينظر السيد نبيل بن عبد الله إلى لائحة الحزب الاسلاموي الوطنية وباقي التزكيات التي منحت للسلفيين وغيرهم من خارج الحزب بقرار انفرادي من بن كيران هل فؤاد عالي الهمة هو من أوحى له بها؟ وليحدد السيد بن عبد الله وغيره من الذين يهيئون المغرب للتحكم الأكبر من خارج المغرب، هي مجالات التحكم الذي يقوده عالي الهمة فيما قام به بن عبد الله في وزارته، أم أنها لغة التماسيح والعفاريت دخلت بين علي يعتة في غفلة من الزمن وصار الشيوعي التقدمي حارسا للرجعية والتخلف وحاملا سيف ابن تيمية .