الوطن هو ألا يحدث ذلك كله ..

الأربعاء 21 سبتمبر, 2016 10:11 أسماء بن العربي تحديث : 21 سبتمبر, 2016 10:23
إحاطة -

لا حديث سوى عن مسيرة الأحد، المسيرة المجهولة التي خرجت ضد أخونة الدولة. الأسلمة والعلمانية والحداثة وغيرها من المصطلحات التي أصبحت تتداول بكثرة في السنوات الأخيرة، ونجدها أين ما ولينا وجوهنا، ويبدو أن لكل فرد تعريف خاص به لهذه المصطلحات، فمن خرجوا في المسيرة ضد الأخونة رغم أنه للأسف أغلبهم خرجوا بدون معرفة مسبقة بأسباب وأهداف المسيرة، لكن الأكيد أن من بينهم من كان يردد شعارات ضد الأخونة في الوقت الذي يعتبر فيه العلمانية كفر، والحداثة فسق، وسيكون مستعدا لضرب مفطر في رمضان، و يعتبر نفسه متميزا فقط لأنه ولد مسلما، هم مثل الكثير من الذين يعبرون أن داعش لا تمثل الإسلام لكن يؤمنون بصحة كل الكتب التي تعتمد عليها داعش في إصدار فتاويها، هم الذين يحلمون بإقامة دولة دينية وفي الوقت ذاته يحلمون بالهجرة إلى دولة علمانية، هم من يعتبرون أن الغرب بأخلاق المسلمين ينقصهم الدين فقط، ويقرون بأن المسلمين أكثر فسادا، متدينين جدا وفاسدين جدا.

لا أحد يستطيع إنكار بأن المجتمع تأسلم، المجتمع تأسلم عندما ظهر شيوخ الفضائيات، وعندما أصبح الناس يستفتون في الموسيقى هل هي حلال أو حرام بعد أن كان يستقبل الحاج ب”الشيخات” ولم يكن ينقص ذلك من إيمانهم شيئا، وعندما أصبح يصنف النساء حسب لباسهم ونوع حجابهن، المجتمع تأسلم عندما أصبح يهتم بمظاهر التدين، وأصبح لعق الأصابع سنة والتقصير سنة واللحية سنة، رغم أنها مجرد عادات قريشية كانت قبل الإسلام. وعندما أصبحت مصافحة الجنس الاخر تحمل دلالة جنسية…

بعض الحداثيين أيضا الذين لا يسعون إلى التعايش بل إلى جعل الاخر نسخة منهم وينبذون كل مظاهر التدين، ويختصرون الحداثة في لباس قصير وكأس نبيذ، هم كذلك لهم يد في أسلمة المجتمع، وفي توسيع الهوة بين الحداثيين والمتأسلمين.

لكن رغم كل هذا مسيرة الأحد عادت لتذكرنا بأن مشكلة المجتمع أكبر من الإيديولوجيات وبأنه علينا أن نضع الإيديولوجيات جانبا، و أن نتعايش، وأن نوحد أهدافنا رغم اختلافاتنا، أن نساهم في توعية المجتمع كل حسب استطاعته، ليأتي يوم لا نجد فيه من يخرج في مسيرة لا يعرف من نظمها ولا ما أهدافها، ليأتي يوم لا نجد فيه من يهتف باسم من منحه خروف، ومن يحمل لافتة لا يفهم ما كتب عليها…لأجل الوطن، ولأجل بؤساء الوطن اتركوا خلافاتكم جانبا..