بين حد الخيانة وحد الردة

الجمعة 21 أكتوبر, 2016 10:16 أسماء بن العربي
إحاطة -

مؤخرا شاهدت فيديو لأحد الدعاة يتحدث فيه عن حنكة أحد المسلمين على حد تعبيره في الدعوة للاسلام، حيث كان لهذا المسلم جار غير وسلم ودعاه للاسلام، فقال له الجار بأنه يحب شرب الخمر والإسلام يحرم شربه، فأجابه الجار بأنه عندما يسلم سيستقر الإيمان في قلبه وسيغنيه عن شرب الخمر، وحتى إذا شربه فإن الله غفور رحيم، أسلم الجار وفي أحد الأيام أراد أن يشرب الخمر فذهب إلى جاره ليخبره بذلك، فأجابه بأنه إذا شرب وهو مسلم سيقام عليه حد شارب الخمر، فقال اذن سأخرج من الإسلام لأشرب، فأجابه بأنه إذا خرج من الإسلام سيقام عليه حد الردة. اتبع الشيخ هذه القصة بقهقهات طويلة، وفرح بكسب مسلم ب”القوالب” أو بالتقية التي لا يتردد شيوخنا في تكفير الشيعة فقط لأنهم يمارسونها.
ما جعلني اتذكر هذه القصة هي تحالفات الأحزاب التي تجري حاليا لتشكيل الحكومة، ففي فترة الحملة الإنتخابية كان الأغلبية يحمل شعار “قل لي لمن تصوت أقل لك من أنت” فإذا اخترت التصويت لليسار فأنت علماني تعادي الدين وتسعى لإفساد المجتمع، وإذا صوتت للاستقلال فأنت تدعم المفسدين، أما الاصالة والمعاصرة فبتصويتك عليها تدعم التحكم، واذا صوتت للمصباح فأنت ستساهم في اختناق التحكم ووضع حد للفساد…في حين يرى باقي الأحزاب بأن التصويت للمصباح هو رجعية وتخلف…لكن ما إن ظهرت النتائج حتى قلبت موازين أغلب الأحزاب، فالحزب الذي كان يحشد الناس للتصويت عليه لأنه حزب إسلامي، يخاف الله ويطيع رسوله، ويحافظ على دين المجتمع وهويته هو الحزب الذي تحالف مع من كان يعتبره بالأمس كافرا لأنه طالب بالمساواة في الإرث، وتحالف أيضا مع الحزب الذي كان يعتبره منبعا للفساد و صانع “الشمكارة” في فاس.

لا أستغرب هذه التحالفات، فالرغبة في البقاء في الحكومة أو الحصول على حقيبة وزارية تدفع الأحزاب إلى التخلي عن مبادئها، لكن ما أستغربه هو دفاع بعض المنتمين لهذه الأحزاب عن هذه القرارات والبحث عن تأويلات لها.
أما المواطن المسكين الذي صوت لحزب طمعا في حياة أفضل، إذا انتقد الحزب فسيعتبر خائنا ويطبق عليه حد الخيانة وإذا ندم وقرر ألا يصوت للحزب مرة أخرى فسيقام عليه حد الردة، فصوته هو الاخر “ربحوه بالقوالب والتحايل”