سؤال: هل انتهى التحكم يا سيادة الــرئــيــس .. أم لا؟

الخميس 13 أغسطس, 2015 14:47 عبد الحميد جماهري
إحاطة -

تشابك الانتخابات مع الحيرة، تشابكا لا يفكه موقف الحزب الذي أشرف عليها.
والأمر لا يتعلق بالأداء الخاص به في هذه الانتخابات، فذلك شأنه الداخلي، لكن فيما يتعلق بالمعنى السياسي والتدبيري الذي أعطاه لهذه الانتخابات، والمعنى التسويغي الذي أراده لها.
أولا لنبدأ برئيس الحكومة فقد قرأنا له تصريحين متضاربين، الأول يعتبر فيه بأن إشرافه، كرئيس حكومة, على الانتخابات قد أنهى زمن التحكم فيها. وعليه أن يعي مدلول كلامه، لأن هذا تصريح يعني بالدرجة الأولى أن الانتخابات كانت شفافة، وبدون حسابات سوداء ولا ترتيب سابق لها… وأن الدولة، لم تتدخل، سواء كجهاز معروف أو كأجهزة غير معروفة، وأن الاقتراع لم يكن فصلا عبثيا في ترتيب النتائج المعروفة سبقا,بل كان اقتراعا حقيقيا ..
غير أن ذات الرئيس يحب أن يتحكم في وسائل الترتيب الأخرى، في ما يتعلق بالمال، وبالتحكم عبر وسائل أخرى…
لماذا استطاع أن ينهي التحكم في الانتخابات، وهو يعني قوة سياسية وإدارة رهيبة، كان لها دوما في المغرب حزبها الإداري أو السري بفروعه ولجنه الاقليمية ولجنته المركزية وأمانته الوطنية!!
ولم يستطع أن يوقف ممارسة التحكم عبر الأشخاص واللوبيات، والتي يمكن أن يحلها بسهولة، بعد أن كان القرار السياسي بإنهاء التحكم في يديه؟
سيكون لهذا السؤال ما بعده، ولا يهم التبرير الذي يقدمه رئيس الحكومة، من المفترض أنه سياسيا وإداريا هو المراقب للاقتراعات في البلاد.
ثم السيد مصطفى الرميد، الذي وقع مع وزير الداخلية محمد حصاد على بلاغ للطمأنة والتنويه بالظروف التي جرت فيها الانتخابات..
اللجنة الحكومية لتتبع الانتخابات، التي تتألف من وزيري الداخلية والعدل والحريات، نوهت في بلاغ لها «بالمناخ العام الذي جرى فيه الاقتراع المتعلق بانتخاب أعضاء الغرف المهنية، يوم الجمعة 07 غشت، خلال مختلف مراحله».
وأشادت اللجنة بالهيئات السياسية الوطنية والمترشحات والمترشحين الذين ساهموا في إنجاح هذا الاستحقاق.
ولنا أن نسأل:هل كان الرميد يعني أيضا الأحزاب التي اتهمها حزبه بالتدخل والمال والبلطجة؟
البلاغ نوه بأدوات «التحكم» السابقة، على حد قول الرئيس عبد الاله بنكيران.
بعد التنويه بالمجهودات الكبيرة التي بذلتها السلطات العمومية من أجل إنجاح هذه المحطة الانتخابية، بما في ذلك القضاة، رؤساء لجان الإحصاء ومسؤولي الادارة الترابية والمصالح الأمنية.
وجاء بلاغ اللجنة، في نفس المنحى، من عدد الشكايات المقدمة أمام النيابة العامة, إذ قال أنه بلغ على الصعيد الوطني 64 شكاية، أي بنسبة 0,5 في المائة من مجموع المترشحين، منها 39 شكاية تم حفظها، وشكايتين تقررت في شأنهما المتابعة.
لقد غاب مصطفى الرميد عن إعلان النتائج، جنبا إلى جنب مع وزير الداخلية، لكنه وقع عنه بيانا لم يسبق أن صدر عن أية انتخابات، يجعل منها سابقة في بلاد المغرب.
لكن ذلك لم يمنع مسؤولين آخرين في الحزب نفسه من العودة إلى ثقافة التحكم، كما قرأنا للسيد محمد يتيم الذي قال إن البام حزب الدولة..
وقد قال محمد يتيم الكاتب العام للإتحاد الوطني للشغل «إن استمرار تصدر الأصالة والمعاصرة للانتخابات المهنية ليس له من تفسير سوى استفادة هذا الاخير من استمرار اعتقاد كثيرين أنه حزب الدولة».
وأضاف يتيم في تدوينة على حسابه بالفايسبوك أن هناك استمرارا لجيوب كثيرة في الإدارة تشتغل لفائدة حزب «البام».
الإدارة نفسها التي قال عنها الرميد أنها «أنجحت» الاقتراع هي ذات الإدارة التي تعمل جيوبها لفائدة حزب الدولة.
نحن أمام معضلة تسمى الأخلاق -المسؤولية: وهي معضلة تقوم على تفريق إجرائي واستعمالي بين الإدارة والحكومة، رغم أن مفهوم المسؤولية، في هذا الباب اتسع، ورئيس الحكومة هو اليوم رئيس الادارة وقرارها التنظيمي.
المعضلة مع الاستعمال التجزيئي للمسؤولية (بنكيران يعتبر أن مسؤوليته هي التي انقذت الانتخابات من التحكم الإداري واليتيم يعتبر بأن الإدارة لا تخضع له، والرميد يسلم بتأويل حصاد ويسكت)، يلغي عنها الطابق الاخلاقي: فالمسؤولية هي شرط سابق للأخلاق، ويقتضي الربط بينهما للابتعاد عن الربط بين.. الحيرة والانتخابات كما نعيشها من خلال مواقف الحزب الأول في الحكومة.
وبغض النظر عن الحقائق على الأرض، فإن ما تسعى اليه أطروحة الحزب الأول في الحكومة أن التحكم انتقل الي … موقع المعارضة!. ولكنه يلغي عنه قوته، ويحيلها على .. الادارة التي يرأسها هو لا حزب المعارضة!!
لقد أصبح من البسيط للغاية أن نتحدث عن الازدواجية في سلوك حزب رئيس الحكومة, لكنها لا تشمل كل ممارساته، إلا اذا أدخلنا إخلاله بالمسؤولية التعاقدية التي بموجبها جاء إلى الحكومة، والتي يعد التلبيس السياسي الانتخابي جزء من الارتداد عليها(فهناك الارتداد الاجتماعي والاقتصادي الذي قطع مع التزاماته إزاء الطبقات الشعبية وإزاء الفئات المحرومة وتلك قصة أخرى ..).